on
Archived: المحامي ادوار حشوة: حول الاخطاء الروسية في سورية..!؟
المحامي ادوار حشوة: كلنا شركاء
ارتكبت روسيا الرأسمالية خطأ كبيراً في تدخلها في سورية فالشعب في سورية كان موحداً في محبة الروس والترحاب بوجودهم كخبراء وشركات ومستثمرين وكسواح ولم يحصل ابدا اي اعتداء او شعور بالكراهية ضدهم وكانوا يتجولون في كل بلادنا ويرحب بهم لانهم وقفوا معنا ضد العدوان الصهيوني وامدوا جيشنا بالسلاح في الظروف الصعبة للحصار الدولي وساهموا في مشاريعنا الاقتصادية الكبيرة تمويلا وخبرة كسد الفرات ومعامل الكهرباء وبالاجمال ورغم الاختلافات الداخلية السياسية فانها لم تمس يوماً الرغبةً في التعاون مع السوفيات ومن ثم مع الروس الجدد وكانت كل سورية موحدة في افضلية التعاون معهم ومحبتهم والثقة بانهم ليسوا دولة استعمارية.
كانت مفارقة تدعو للخجل ان الروس الذين قادوا حركة التحرر من الاستبداد الشيوعي ليحصلوا على حرياتهم المقموعة يساندون الاستبداد العسكري الذي يقمع حرياتنا دون اي خطر على مصالحهم من حركة الشباب الديمقراطي في البدايات والى درجة ان اول وفد للمجلس الوطني السوري زار موسكو ابلغ الروس ان سورية الجديدة ستستمر في الصداقة مع الاصدقاء الروس وتامين مصالحهم دون اي تغيير لان هذه العلاقات ليست جزءا من الخلاف الداخلي ولا هي من اسبابه.
بعد ان تحولت الاحتجاجات السلمية الى حرب بسبب الحل الامني الحكومي وبسبب استد راج السلاح لعسكرة الانتفاضة الجماهيرية قام الروس بامداد الجيش السوري بالسلاح والذخيرة وادعوا ان ذلك يتعلق بمصداقية الروس في احترام اتفاقاتهم مع الجانب السوري وليس انحيازا لاي طرف في الصراع الداخلي خاصة انه لا يوجد قرار دولي يحظر توريد السلاح الى الساحة السورية وللطرفين .
تقبل الناس هذا التبرير على مضض ولم يشنوا اي حرب كلامية ضد الروس ولا اتهموهم بالوقوف ضد معسكر الحرية الذي اساساً ولدت الدولة الروسية بسببه.
كانت سورية ايام الرئيس حافظ الاسد قد عقدت اتفاقية دولية مع الروس سمحت لهم بموجبها في استخدام مرفأ في طرطوس لاعمال صيانة سفنهم في المتوسط واصلاحها و لتزويدها بالوقود على ان لاتكون ذات طابع عسكري ولا يوجد فيها جنود بل فقط عمال صيانة و بعض الادارين.
هذه الاتفاقية لم تقابل باي تنديد شعبي ولا حتى من المعارضة السياسية رغم ان سورية كانت منذ استقلالها ترفض وجود اي قاعدة اجنبية على ارضها واستثناء الروس هذا كان خروجا على هذا الموقف الثابت ومر بسلام لانه كان محمولا على محبة شعبنا للروس والثقة بانهم لن يكونوا قوة استعمارية تهدد استقلالنا.
هذه الثقة الغالية اهتزت بشدة عندما حول الروس والنظام المرفاْ السلمي الى قاعدة حربية استقدمت الاساطيل النووية والجنود والخبراء ثم حين دفعوا بطائراتهم الى مطارات الدخل السوري في شبه تدخل سافر اراد االاصطفاف العلني مع النظام .
كانت مبررات الروس في هذا التدخل هي مكافحة الارهاب الذي توافقت دول مجلس الامن على تحديده بداعش والنصرة فقط وكان هذا التدخل تحت هذا المبرر مقبولاً خاصة ان تحالفاً دوليًا يتتدخل ضد الارهاب بقيادة الولايات المتحدة ولا احد افضل من أحد .
التحالف الدولي انطلق من مطارات خارج سورية ولم يرسل جنودا ولا اقام قاعدة ارضية عسكرية في حين طور الروس تدخلهم ضد الارهاب الى تدخل عسكري مقيم ضد الارهاب وضد معارضي النظام من القوى التي لا تنتسب للارهاب التكفيري ولكن تحارب النظام. فاستخدم الروس قوتهم التدميرية ومشورتهم العسكرية واقمارهم الصناعية ضد المعارضة السورية للنظام بنسبة تسعون بالمئة وضد داعش والنصرة بنسبة غشرة بالمئة فقط فشكل هذا التصرف الارعن انحيازا افقد الروس الثقة الكبيرة بهم وتحولوا لدى اكثرية الشعب الى قوات احتلال تضرب مدنهم وتقتل المدنين وتهجرهم.
هناك بلا شك من صفق للتدخل الروسي من الموالين للنظام وهم مهما ازدادوا عدداً اقتناعاً او خوفاً لايعادلون عشرين بالمئة من الشعب السوري وبذلك يكون الروس قد خسروا ثقة مطلقة كانت متوفرة لهم بانحيازهم الذي يتعارض مع ثوابت ثورتهم على الاستبداد السوفياتي.
من ناحية ثانية أدى تدخلهم (بالشكل الذي تم متجاوزا داعش والنصرة الى المعارضة السورية) الى ترحيل مناطق وقرى الى داعش التي استفادت من اضعاف الجيش الحر والفصائل المشابهة فحلت محل مناطقهم.
كما ادى وهذا هو الاخطر الى الى اضطرار فصائل عديدة الى الالتحاق بداعش تحت ضغط الطيران الروسي الهائل التماساً لهامش من الامان كان متوفرا في جبهة داعش التي لم تتعرض لهجمات شرسة روسية مشابهة لما حدث للمعارضة المعتدلة ووفق هذا الوضع ساعدت الهجمات الروسية على دفع مقاتلين اسلامين معتدلين الى داعش ومع استمرارها سوف يستمر هذا النزيف فعدو عدوي قد يصبح صديقاً.
يبقى في هذا المشهد نافذة يدعي بعضهم ان الروس يملكون رصيدا محترماً داخل جيش النظام وكبار الضباط تدربوا في روسيا وتربطهم علاقات جيدة بضباط روس وعن هذا الطريق قد يملكون القدرة على محاورة عسكر النظام على حل عسكري انقلابي يتم برعايتهم لمجمل الحرب الاهلية أكثر من اي مشروع سياسي للتفاوض.
يبقى ايضاً ان يفهم الساسة في موسكو ان خطأهم في الاصطفاف العشوائي قد خسروا به سوريا ولن يربحوها ولن يربحوا حرب استنزاف فيها مهما امتد الزمن و “النصيحة بجمل” كما يقول المثل الشعبي. وهذا هو السؤال .
Tags: مميز