on
Archived: محمد فراس منصور: سجن الشرطة العسكرية وصيدنايا وعدرا مليئين بالمعتقلين
محمد فراس منصور: كلنا شركاء
بعض الأسماء التي شاركتني العمل الاغاثي والاعلامي والثوري منذ عام 2011 حتى اعتقالي في نهاية 2013 وأبرزهم الشهيد محمد عمر فليون وأبو محمود الكفرسوساني وأبو كريم الميداني ومحمود قاسم والمعتصم بالله الكيلاني وعماد الطواشي. حيث كان جهد كبير لهؤلاء في العمل الاغاثي والنشاط المدني للمظاهرات واستمر النشاط إلى أن اعتقلت في الشهر التاسع من عام 2013 حيث تم اقتيادي أولاً إلى الفرقة الرابعة بالقرب من منطقة السومرية وهناك قام بعض العناصر والضباط بضربي وتعذيبي مدة يوم كامل دون ان يتم التحقيق معي بأي شيء لأنقل بعدها الى قيادة الحرس الجمهوري او ما يسمى بأمن القصر الذي كان يشرف عليه المدعو اللواء ديب ويعد من أكثر المعتقلات دموية وبقيت فيه ستين يوماً حققوا معي في الأسبوع الأول وطلب مني وضع بصماتي على ضبط لا أعرف ما هو مضمونه فقد كنت مكبل الأيدي ومغلق العينيين ( مطمش) .
المهجع 2 هو المهجع الذي كنت فيه وكان عبارة عن غرفة صغيرة لا ترى النور أبدا ولا يمكين تمييز النهار والليل فيه.
كنا ننام بلا لباس أبدأ… مئة معتقل ضمن غرفة صغيرة كنا نرى جثث الموتى ثقب صغير في أسفل باب الغرفة فقد هو ما يمكننا من معرفة شيء مما يحصل في الخارج كان التعذيب يشمل صب الزيت المغلي و الماء المغلي على بعض المعتقلين بشكل شبه يومي وكانت يموت في كل مهجع شخص أسبوعياً…أما اساليب التعذيب المتبعة فهي شيء يشبه الخيال تماماً.
بعض المعتقلين الذين كانوا معي كانوا يعذبون بالنايلون المغلي بالإضافة الى وسائل التعذيب التقليدية أو الحرق بالسجائر والشبح أما أبز شيء يمكن توثيقه هي قصة أبو جهاد والذي جعله الضباط المشرفيين على المعتقل يؤدي دور كلب الحراسة لمدة ثلاثة أيام متتالية وقاموا بالتبول في فمه كما قام أبو رعد وأبو خليل والمقنع المشرفيين على التعذيب المباشر ضمن المهجع 2 بإبقائنا المعتقلين أربعة وعشرين ساعة بوضعية جاثيا ما أدى إلى حالات وفاة وإغماء وسائل تعذيب كانت تنم عن حجم كبير من الحقد الدفين في قلوب أتباع النظام وبعد ثلاثين يوم من اعتقالي زج بشاب في مقتبل العمر ضمن المهجع كان يرتدي ملابس أنيقة بدأنا نسأله عن الأخبار ولماذا أعتقل لكنه كان يصرُّ أنها بضع ساعات وسيخرج لكن مرت ساعات سريعا وإذ بالسجانين يبدؤون الاستهزاء به علمنا أنه من جديدة عرطوز وسبب الاعتقال كان نشره لصورة على حسابه الشخصي على الفيس بوك لكن ثقته بالخروج كانت تنبع من كونه مسيحي لكننا قلنا له أن هذا المعتقل لا يمكن أن يخرج منه إلا كل طويل عمر وفعلا مرت الأسابيع ولم يخرج الشاب بدأ يشاركنا جلسات الدعاء الطويلة بصوتنا الخافت وجلسات التسبيح التي نقوم بها داخل السجن طبعا لم أستطع التعرف على أسمه لأن المعتقلين كانوا يحملون أرقام ولا نجرؤ على التعريف بأسمائنا.
سبعين يوما في سجن الحرس الجمهوري كانت كفيلة بأن أخرج هيكل عظمي عندما أتى أمر تحويل دفعة من المعتقلين إلى سن الشرطة العسكرية وإسمي من بينهم .
لكن الجدير بالذكر هنا قبل أن أنقل القارئ لمشاهداتي ضمن سجن الشرطة العسكرية هو أن المعتقلين في سجن الحرس الجمهوري كان طعامهم اليومي هو المسبحة أي الحمص المطحون المنتهي الصلاحية بهدف قتلهم تدريجيا.
وتم تحولينا الى سجن الشركة العسكرية في القابون ليقوم العساكر بالدعس علينا وجعلنا نهتف لحزب حسن نصر الله وبشار الأسد وكان هناك اشخاص وهم كبار في السن وهم في السيارة مات بعضهم لأنهم لم يستطيعوا تحمل الضرب بالجنازير الحديدية كان المدعو أبو رعد يستمر بضرب المعتقلين حتى وهم ينزفون كما أن صراخنا لم يكن يجدي نفعاً.
وصلنا الى الشرطة العسكرية ونحن ننزل إلى أسفل السجن كان عدد من الضباط وصف الضباط المعتقلين يحولون إلى صيدنايا … سمعت الضابط يقول للعريف سيدي منشآن هدول الضباط الخونة شو نساوي؟ تأخرت السيارة … كانوا أكثر من مائة ضابط مركونين في زاوية صغيرة على باب سجن الشرطة العسكرية …ثم تم نقلي مع خمسة عشر اسم إلى المهجع رقم الثاني عشر وهناك كانت المصيبة الكبرى مما رايته فأول مرة أنزل الى سجن طابقين تحت الأرض يكاد تكون كل مهاجعة ممتلئة تماماً.
في المهج رقم 12 عندما دخلنا لم يكن هناك مكان حتى لنقف حتى على ساق واحدة..، كان هناك أناس يموتون خنقاً نتيجة عدم التهوية والضغط الكبير على المهجع حيث لا يستطيع أحد النوم .
أعلم أن ما أوثقه أشبه بمنو دراما حزينة لكن هذه حقيقة يجب أن تبقى حتى تقرأها الأجيال القادمة فالبعض كان يقادون للإعدام الميداني دون أي محاكمة ويحول البعض الى سجن صيدنايا الأحمر وأخرين إلى سجن صدنايا الأبيض فيما يحول من تبقى الى سجن عدرا.
تم تحويلنا إلى المحكمة العسكرية وتم منعي من الذهاب مع الجنزير الخاص بي لكن إرادة الله كانت حاضرة نتيجة الدعاء الشديد فقد طلب القاضي العسكري المتهم محمد مليحاني الذي كان ضمن الجنزير الخاص بي، المفاجئة أن تهمة محمد المسجلة في الضبط كانت تهريب سلاح من تركيا إلى سوريا،
القاضي يسأل محمد … أنت محمد مليحاني … نعم سيدي أنا …أنت موليد 1977 م .. لا سيدي أنا موليد 1997 م … طبعا كان القاضي متفاجئ فهو أمام ورطة حقيقية تزوير واضح بمواليد الفتى وإلقاء التهم جزافا ضمن الضبط المسجل …
حكيلي شو القصة … كيف هيك .. يجيب محمد سيدي والله ما بعرف كنت ماشي بالطريق اعتقلوني وبعد تعذيب ستين يوم متواصل اعترفت على مظاهرة .. وهدول يلي معي بالجنزير كلهم نفس الشيء ما منعرف شو التهم يلي بالضبوط بصمنا نحنا و مطمشيين .
القاضي الفرد العسكري يحول كافة الضبوط من المحكمة العسكرية إلى محكمة الإرهاب، طبعا كانت هذه الحادثة هي السبب في نجاتنا وتحويلنا من سجن صيدنايا الأحمر إلى سجن عدرا المركزي ..قضيت خمسين يوم إضافي في سجن عدرا الذي كان يحوي أكثر من عشرة ألاف معتقل جلهم كانت تهمته إرهاب … ولما ذهبت إلى محكمة الإرهاب نزلنا إلى سجن تحت الأرض ثلاث طوابق .. كان المهجع ممتلئ والسجن حديث البناء لم نكن مطمشين هذه المرة واستطعنا الحديث مع بعضنا البعض ولما نزلت إلى أسفل السجن وجدت عدد كبير من المعتقلين العسكريين الموجودين الذين قدموا للمحاكمة كانت تهمهم التفكير بالانشقاق حدثني الشاب الديري أنه وكل رفاقه معتقلين في صيدنايا منذ 2011 م … هذه صورة بسيطة وكتبتها على عجالة عن حجم الآلام الذي يعانيه المعتقلين الذين لا يعيرهم العالم بالاً .
Tags: مميز