Archived: من الصحافة الروسية: هدف بوتين هو إنقاذ (المناضل بشار الأسد)

أندريه بيونتوكوفسكي- نيوسادر: ترجمة العميد أحمد رحال- كلنا شركاء

شهر مضى على العدوان الروسي ضد سورية و صار ممكناً أن نرى بعض النتائج, وهي أنه حتى الإعلام الرسمي في روسيا لم يعد يتكلم أن السبب المعلن للتدخل في سورية – وهو مكافحة داعش خارج حدود روسيا قبل أن تصل إلى روسيا كنوع من الحرب الاستباقية التي أعلنتها وزارة الدفاع الروسية ومن خلفها بوتين.

علما أنه هناك معلومات مؤكدة من أن الاستخبارات الروسية تجند بعض المتطرفين من القوقاز للذهاب إلى داعش في سورية وحتى الآن وصلت أعدادهم حسب التسريبات إلى ما يقارب الـ (7000) مقاتل.

يكمل أندري : إن القول أنه يمكن محاربة داعش والقضاء عليه بالأسلوب الذي تتبعه روسيا فهذا غير ممكن, لأن داعش ليست قوة نظامية (فرق وألوية) ستجتاز الأراضي التركية والقوقاز لتصل إلى روسيا, إنها منظومة شبكية تتوزع في العالم وحتى تصل إلى روسيا لا يلزمها عبور أي حدود لأنها موجودة داخل روسيا, حيث يوجد مقاتلين مستعدين أن ينضموا إلى المجاهدين أو انضموا فعلاً. توجد معلومات رسمية تقول أن الآلاف من الروس أصبحوا مبايعين وموجودين في صفوف داعش, ومع ازدياد ضربات الطيران الروسي سيزداد حكماً عدد المقاتلين المنضمين لداعش, وهذا سيكون جزءاً من انتقام العالم الإسلامي الذي يصف روسيا الآن بالشيطان الثاني وبعدها ستصنف كشيطان أول.

و الأهم هنا أن روسيا وببساطة لا تحارب داعش, فكل المراقبين المستقلين في دول العالم كما رؤساء دول قالوا وبصوت واحد أن (80%) من الضربات الجوية الروسية موجهة ضد الثوار في سورية وأنا أقول أن (100 %) موجهة ضد الثوار.

و من المعلوم أن داعش لا يشكل أي خطر على بشار الأسد لأنه يعتبر أن الخطر عليه قادم من الثوار, والثوار الآن بتماس مع حدود (الدويلة العلوية) التي جاءت روسيا لتصنعها وتحميها.

روسيا تقصف مقاتلي الجيش الحر وبقية الثوار وبتوجيه من استخبارات الأسد مما يعقد جداً علاقات روسيا مع العالم السني والدول الداعمة للثوار في سوريا (السعودية و تركيا و الولايات المتحدة) التي لا تدعمها بشكل منتظم لكنها تدعم الثورة السورية بالنهاية.

التدخل الروسي في اوكراينا والآن في سورية يغير تماماً علاقات روسيا مع الولايات المتحدة, هدف بوتين هو إنقاذ (المناضل الأسد) والقول أن روسيا تريد أن تنقذ الحكومة الشرعية ضد الإرهابيين, هذا القول في نظر كل العالم يُعتبر قمة في الكذب و المراوغة, لان عائلة الأسد خلال الـ(40) عام المنصرمة فعلت جرائم ضد الإنسانية بحق الشعب السوري واللبناني, هم قتلوا حتى الآن أكثر من (250) ألف إنسان ويجب عدم نسيان أنهم في الثمانينات قتلوا حوالي (40) ألف مواطن آخرين على دور (الأسد) الأب, وعندما بوتين يحمي ديكتاتور بهكذا معطيات فهو يدافع عن نفسه, لأن بوتين يساوي نفسه مع أي ديكتاتور في العالم, حتى لو استخدم أبشع الأساليب لقمع الاحتجاجات.

النخبة السياسية في الكرملين وفي عقلها المريض بالبارانويا تعتقد أن الربيع العربي صنعته الولايات المتحدة و هدفه في النهاية موجه ضد روسيا ويعتقدون أن الإطاحة أولاً بالقدافي – الثاني الأسد – فالثالث سيكون بوتين, كل هذا يعني أن بوتين في سورية يريد أن يحل مشاكله الخاصة وليس الاهتمام بأمن روسيا.

وعندما نسأل في تلك الظروف كيف يعتبر بوتين أن سينتصر وما هو النصر بمفهومه لأنه لا يمكن أن ينتصر على شعب بأكمله؟؟ فهو سؤال مهم, لأن بوتين بتدخله في سورية يريد أيضاً أن ينسى العالم هزيمته في اوكراينا وعدم تحقيقه “روسيا الجديدة” المزعومة والتي روج لها كثيرا في الإعلام.

بمفهوم بوتين التدخل الاستعراضي في سورية وبث صور المعارك ليلا نهاراً (التي لا تحوي أي شيء من الواقع ولا تحمل أي مصداقية كإعلام الأسد) سيجعل الناس تنسى اوكراينا, ولحوالي شهر صندوق السحر (التلفاز) يستعرض لنا كيف الجيوش الباسلة تهزم الأمريكان في سورية.

من الانتصارات المزعومة ما حدث في فيينا فبرغم فشلها التام فإن الإعلام (البوتيني) يستعرض لنا وجود إيران في المؤتمر كانتصار عظيم, ومن الانتصارات المزعومة أيضاً أن (أوباما) وافق على رحيل الأسد خلال أشهر وليس فوراً.

أما الواقع فهو غير كل ذلك تماماً, روسيا ممكن أن تحمي (دويلة علوية) تضم 20 % من الأرض السورية و 10% من السكان وعاصمتها دمشق, لأن العلويين في سورية يعلمون تماماً ماذا ينتظرهم في حال انتصر الثوار, بعد ما حصل من إبادة جماعية بحق (السنة) خلال قرابة خمسة أعوام وبسلاح وتأييد سياسي روسي, لذلك ممكن أن تضم الدويلة العلويين, وممكن أن يحمي الدويلة حزب الله وإيران وقد تستمر الدويلة لأجل معين, لكن لا يمكن للكرملين أن يقدم ذلك كحرب صغيرة لأن القتلى بدأت تأتي من سوريا ليس فقط من بين العسكر ولكن من المرتزقة أيضاً, هؤلاء الذين أرسلهم بوتين إلى سوريا لتجنب ردود الشعب الروسي على قتلاه هناك, فروسيا لا تستطيع أن تأتي بجيش نظامي إلى سورية لأن الشعب لم ولن يوافق على ذلك, ومقتل (المجند) في سوريا أصاب إعلام بوتين بهيستريا لأن بوتين يخشى المقارنة مع أفغانستان وتلك الذكرى بدأت تعود إلى أذهان الروس.

هذه هي نتائج التدخل اليائس لبوتين في سورية, لا ننتظر أي شيء من لقاءات فيينا المقبلة لان الشعب الذي فقد أكثر من (250) ألف من أقربائه لن يفاوض ولن يقبل بالنظام أو برئيس النظام.

المهم هنا أن الكرملين ممكن أن ينجز بعض التقدم التكتيكي أمام إدارة أوباما الضعيفة, لكن بوتين مجبر أن يتكلم مع السعودية و تركيا وهؤلاء ليسوا ضعفاء ولن يساوموا.

الكرملين يقول أن الأسد يحارب الإرهاب, إنه أسلوب بروباغاندا لجعل الشعب في روسيا يصدق ذلك,

و(لافروف) تحت ضغط دول العالم العربي أُجبر أن يقول: أعلمونا أين هو الجيش الحر بعد أن أنكر وجوده لكن لا أحد يصدقه لأنه يريد قصفه.

عموما مفهوم الإرهاب اليوم غير واضح وبعد خمسة أعوام من الحرب الطاحنة غير ممكن تحديدها, إذا اعتبرنا مقياس الإرهاب العمليات العسكرية المتواصلة والقصف وقتل المدنيين فهذا يعني أن القوات الروسية في سورية قوات إرهابية, فتصنيف المقاتلين يجب أن يكون ليس بأسلوب استخدامها القوة الحربية لكن من خلال الأهداف التي يتبعونها.

تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) يريد دولة عابرة للحدود والنصرة هي فرع القاعدة, لكن كل الفصائل الأخرى تناضل في سبيل إسقاط حكم الأسد وفي سبيل دولة للجميع وليس ضد الأقلية العلوية فقط كما يريد بوتين أن يروج,

و الذي تفعله روسيا اليوم في سوريا هو إبادة أعداء الأسد ويبتعد عن داعش حتى يقول بوتين للعالم عندها: هنا داعش والأسد فقط من تريدون؟





Tags: مميز