on
Archived: نادية خلوف: رحلت أنيسة، وبين ضلوعها ثقافة الكره، والانتقام
نادية خلوف: كلنا شركاء
” الأمُّ مدرسةٌ إذا أعددتها *** أعددت شعباً طيب الأعراقِ”
رحلت أنيسة والشّعب السّوري معا في نفس الليلة حيث ضربت الطائرات الروسية الصواريخ حداداً في حلب، ففرّ أهالي حلب إلى الحدود وروح أنيسة تطاردهم.
لا أعتقد أن زوجة حافظ الأسد، العسكري، والدكتاتور كانت سعيدة معه” حسب رواية بعض المقربين” بل إنّ بعضهم يقول بأنّها ندمت على ذلك الزّواج، مثل جميع زوجات الضّباط الكبار، والذين هم في ركب السّلطة حيث نالت زوجاتهم الحدّ الأقصى من الظّلم، وبعضهنّ قضّت حياتها العاطفيّة مع سائق المعلّم الشّاب ،وهذا لا يبرّر لهنّ أن يمارسنّ الدّكتاتورية.
رحلت أنيسة وقد أخذت كفايتها من الحياة، وربت أولادها على ثقافة الكراهيّة ، والتّنمر فأوقعوا الظّلم على السّوريين حتى عندما كانوا أطفالاً تحت رعايتها.
الشّعب السوري يقف على المعابر يريد النّجاة. يريد الخبز، يريد الأمان ، ولا زالت تربيّة أنيسة تغزو الكثير من السّوريين أينما حلّوا تجاه بعضهم البعض. التّربية التي تقول:” إن لم تكن ذئباً أكلتك الذّئاب” وأصبح هذا المبدأ هو الذي يجعل ذئاب أنيسة يفترسون الشّعب، ويضعونه في حظيرة الخراف، هم أبناؤها الحقيقيون، والرّوحيون الذين يشكلون مليشيا القتل على جميع أراضي سوريّة.
السّوريون في سجون النّظام، داعش، وفي سجون المليشيات الأخرى يتمنون الموت .
أمّهات الشّهداء يريدون الحفاظ على من بقي من أبنائهنّ.
الرّجال السوريون يبكون رغيف الخبز.
العالم يقيم صلاة الاستسقاء من أجل سوريّة في لندن، ويذهب الخير إلى جيوب الحكّام .
من أجل كل هذا :
مطلوب إخراج الأقلّية السّورية المحاصرة داخل” سوريّة السّجن” كي يفسحوا المجال للروس والإيرانيين في العيش.
لم يعد أمام المجتمع الدولي خيارات.
اجتماعات جنيف أو لندن لا قيمة لها.
أغلبيّة الشعب السّوري أصبح خارج سورية. القلة في أوروبا، ولا تتجاوز مليوني شخص ربعهم بوضع غير قانوني، والباقي في دول الجوار.
هي أقليّة تعيش في الداخل تحت سلطة أمراء حرب و أغلب هؤلاء الأمراء من الأبناء الحقيقيين أو الرّوحيين لحافظ، وأنيسة.
على المجتمع الدّولي أن يرغم النظام السّوري على حماية نفسه مما تبقى من الإرهابيين السوريين، ويساعده في قتل ما تبقى أو تهجيره ، وعلى العرب أن يشكّلوا اتحاداً لمحاربة السوريين على الأرض السّوريّة.
يمكن إعادة الدّولة العثمانية ، وإعادة السوريين إليها فاتفاقية لوزان يمكن إلغاؤها، ويعود الحال إلى ما كان عليه قبلها.
أصدقاء الشّعب السّوري مستمرّون في الدّعم، وخصصوا المليارات على مدى أعوام كي يمنح المال إلى الروس والإيرانيين من أجل محاربة السّوريين كإرهابيين.
لا زالت التّقارير تتحدث حول ثلاثمئة ألف قتيل في سوريّة منذ عام 2012 لكنّها أرقام ليست صحيحة فالعدد تجاوز المليون، ويتحدّثون عن 12مليون نازح والعدد قارب ال15 مليون .
ليس أمام القلّة المتبّقية من السّوريين سوى الفرار، هم فعلاً يفرّون الآن، ولا ندري إن كان سيبقى أحد داخل سوريّة إلى أن يأخذ المجتمع الدّولي قراره أم يكونون بين قتيل ونازح!
Tags: مميز