Archived: فريدريك هوف: حماية المدنيين مدخل لتحقيق تقدم سياسي

 إذا كان الهدف من العملية مجرد “اجتماع آخر في جنيف” فسوف يكون 2016 عاما سيئا حقا لسوريا وجيرانها، ولأوروبا، وللولايات المتحدة.

فريدريك هوف-المجلس الأطلنطي: ترجمة مرقاب

إن حماية المدنيين في سوريا هي البوابة الوحيدة التي يمكن من خلالها التقدم نحو السلام وتحقيق التحول السياسي، ويواصل الكرملين إزدراء ذلك، ويستمر بإرهاب وقتل وتهجير المدنيين، والأكثر تدميرا من ذلك هو اللامبالاة في مسألة حماية المدنيين من قبل إدارة أوباما.

 تخيل للحظة اتفاقا تاما على ما ثبت أنه مسألة شائكة: التكوين الدقيق لوفد المعارضة لمحادثات السلام في جنيف، كيف يمكن لمثل هذا الوفد أن يتمتع في تفاوضه بالمصداقية والسلطة والشرعية بينما يتعرض جمهوره للحرب الشاملة والعقاب الجماعي؟ وحتى لو تخيل المرء اتفاقا بالإجماع على تشكيل الوفد، فهل هناك أي شك في أن شرعية هذا الوفد داخل سوريا، بين السوريين، لن تكون تلقائية، بل أنه سيتعين عليه اكتسابها؟ وكيف يكون هذا ممكنا إذا لم تتوقف الهجمات التي يشنها نظام الأسد على المدنيين أو حتى تهدأ بشكل كبير في بداية محادثات السلام؟

 وإذا كان الأسد وضع استهداف المدنيين في صميم استراتيجيته للبقاء السياسي، فلماذا قد يرغب الآن في اتخاذ خطوات من شأنها أن يكون لها أثر في تعزيز شرعية وفد المعارضة لمحادثات السلام؟ وفي الوقت الذي أشار فيه النظام إلى قبول البيان الختامي لجنيف منذ عام 2012 فهل أظهر أي اهتمام في التحول السياسي؟

 قد يكون من الجيد وجود عناصر من الحكومة والجيش السوريين يمكن تمييزها عن النظام قد تتخذ وجهة نظر مختلفة تماما عن وجهة نظر بشار الأسد وتكون مستعدة من حيث المبدأ لوقف الجريمة وإعطاء مساحة للمفاوضات حقيقية في إطار جنيف. لكن في حال وجود مثل هذه العناصر فمن المؤكد أنها ستحتاج للتشجيع والحماية من موسكو وطهران وإلا سيتم القضاء عليها من قبل النظام.

 وفي حين يبدو وزير الخارجية جون كيري حريصاً على بدء المحادثات، يبدو إن الضغط على الشخصيات المعارضة للقدوم إلى جنيف على الموعد والوقت المحددين أسهل من إقناع روسيا وإيران بأن يوقفوا عميلهم الذي يقوم بأعمال الإرهاب والعقاب الجماعيين. لكن هل هما تريدان أن تفعلا ذلك؟ وإذا لم تفعلا ذلك، فكيف ستكون عملية السلام الجادة ممكنة؟ وإن لم تكن ممكنة فما هي وجهة النظر وراء إجبار المعارضين على مفاوضة النظام وهو ما جربوه قبل عامين في جنيف: نظام مستهتر قام بالحقيقة بتوسيع نطاق هجماته على المدنيين في أعقاب موافقته على التخلي عن الأسلحة الكيميائية؟

 فإذا كان الهدف من العملية مجرد “اجتماع آخر في جنيف” فسوف يكون 2016 عاما سيئا حقا لسوريا وجيرانها، ولأوروبا، وللولايات المتحدة.





Tags: مميز