Archived: المحامي ادوار حشوة : التفاوض والدور المتقدم لعسكر المستقبل!!

 المحامي ادوار حشوة : كلنا شركاء

تشكيل وفد المعارضة السورية برئاسة عسكري وكبير المفاوضين معه من  الفصائل ويتضمن خمسه من ممثلي المسلحين (ان لم يكن   رداً على تشدد الروس وتدخلهم ) فهو من امراض الطفولة  السياسية التي كانت في الخمسينيات شائعه في اليسار العربي .

الوضع على الارض لا يشجع على تشكيل وفود متشددة  من هنا او من هناك  ومشبعة بروح الانتقام او حالمة بالحسم  العسكري في وقت فشل فيه الطرفان  في ذلك .

حين تذهب الوفود  الى مفاوضات  هدفها   وضع الحدود بين  المتقاتلين  وتقسيم الارض بينهما وخلق واقع سيادي عليهما فانها بالتأكيد تحتاج لوفد عسكري خبير بجغرافية الارض وخطوط الهدنة اما اذا  لم يكن الهدف هو التقسيم بل الحل السياسي لسلطة الحكم  واشخاصها وصلاحياتها   فان الوفود غالباً ما تكون سياسية والعنصر العسكري فيها ثانوي يتعلق بوقف اطلاق النار .

مفاوضات جنيف تستهدف  انتقالا للسلطة  من الحكم الحالي الى حكم جديد من ميزاته انه  يجب ان يتم بالتوافق  وبرعاية  دولية من مجلس الامن الدولي والامم المتحدة واقا مة دولة ديمقراطية غير طائفية لذلك لا يمكن   الذهاب    الى التفاوض بوفد عسكري   لان ذلك يعني الانتقال الي حكم عسكري من لون آخر .!

    المسلحون   في الطرفين   لا يمثلون كل الشعب بل اقله وهذه نقطة على السطر ..

وفد المعارضة  السورية يجب ان يتضمن شخصيات سياسية قيادية قادرة على الحوار بغير لغة السلاح ومتفهمة لحجم الاطراف وحدود المؤيدين   وتضع  وحدة البلد هدفاً   ولا تزاود ولا تقطع الخطوط ولا تأنف من الرأي الآخر ولا تقمعه ولا تمنعه  حتى لو خرج عن حدود الادب فالذهاب الى الحل السياسي يعني القطيعة مع عهد المهاترات وتبادل الاتهامات وهو بالتأكيد  خطوة على طريق انهاء الحرب .

في المفاوضات الانتقالية   يجب ان يتحلى المفاوضون  بالحكمة والصبر   فالتفاوض الجاد  هو انتقال  الى ورشة اطفاء الحرب لا الى اي تصرف يصب في اشعالها او  تخريب التفاوض بالكلام العالي الصوت .

يجب ان يفهم المتفاوضون  من  الطرفين ان   حضورهم هو نتيجة لفشلهم  في الحسم العسكري ولو كان هناك  حسم فلا حاجة للتفاوض  لان المنتصر يضع شروطه ويحاسب ويقرر شكل الحكم ودستور البلد .

في الوضع السوري بعد التدخل الروسي والهرب الاميركي  صارت سورية تحت الانتداب الروسي وبالتالي فان الصدام مع دولة عظمى  في اطار المفاوضات الى درجة التحدي ليس  ضروريا  الى الحد الذي ذهبت اليه قيادة المفاوضات  لانها   قد تتسبب  في وقف التفاوض  وهو هدف يسعى اليه النظام  ويشتريه  بطربوشه كما يقول المثل  وقد يزيد من الدعم الروسي له .

لذلك يجب البحث عن قنوات اتصال تخفف من حدة التوتر باتجاه وسطية لا يبدو فيها الروس مهزومين سياسياً فيضطرون  للانسحاب من التفاوض و تعطيله او اطالة زمن الانتقال السياسي ..

الروس مستعجلون  على  انتقال السلطة وقادرون على الضغط لتحقيقها ويريدون  الخروج من الصراع على عكس من  يظن غير ذلك    وعلينا ان نستفيد من ذلك لا ان نعطل فاعليته.

المسألة السورية لم تعد محددة بين النظام والمعارضة هي الان شكل من صراع اقليمي ودولي يتجاوز سورية  وعبر الحرب فيها  تريد الدول الحصول على مصالحها ولا تحفل كثيرا  بالدم السوري ولا بخراب البلد لذلك يجب على طرفي التفاوض ان يعرفا هذه الحقيقة فزمن البطولات والعنتريات قد انتهى ومن يكون ذكياً هو الذي  يعجل في وقف الحرب الدولية على الارض السورية بتقديم تنازلات متقابلة  لتحقيق انتقال سياسي كخطوة نحو اخراج سورية من حلبة الصراع الدولي.

اقنع النظام الروس ان تدخلهم العسكري سيحسم المعركة في ايام فتبين لهم  في المواجهات ان  الحسم هو  وهم لا يصدقه غير المجانين ولا يروج له غير المنافقين .

الاميركيون احتلوا العراق كله في  اسبوعين   والروس  فشلوا خلال مئة يوم ان يحتلوا قرية او  يحافظوا على منطقة احرقوها لان   القتال بين الجيوش غير القتال مع  اكثر من اربعماية نقطة اشتباك تتحرك ضمن بيئة موالية وقادرة على الدفع  بمقاتلين جددا من خزان بشري  لا يبدو حتى الان ان فاعليته قد نضبت   في حين يعاني النظام  رغم الدعم الخارجي من ايران والميليشيات المختلفة واخيراً الروس  من نضوب خزانه البشري ..

انها حرب استنزاف طويلة  لا يريدها الروس وقد ورطتهم اميركا فيها وهم مستعدون للمبادلة على دورهم في سورية بتنازلات في اوكرانيا  او في فك الحصار الدولي عليهم اقتصادياً  خاصة ان الروبل يتهاوى بنسبة  النصف واسواق النفط  الروسي تخسر والغاز الروسي يواجه منافسين اقوياء.

 الاميركيون لم يعد يهمهم الشرق الاوسط كما كان الامر في زمن الحرب الباردة التي انتهت  وكانوا مهتمين فيه  لحماية اسرائيل  وللنفط ولكن بعد خروج العرب من الحرب ضدها وسعيهم لحصول  الاعتراف الصهيوني بهم وبعد ان توفرت الحاجة العالمية للنفط وبغد خراب سورية زال الخوف الاميركي على اسرائيل التي تستطيع حماية نفسها لذلك من الطبيعي ان  يخف اهتمام الاميركين بالشرق الاوسط بدليل انهم باعوه للروس بثمن   واحد هو ان يتم ذلك بالشراكة بين الروس واسرائيل .!!

اهم نقطة في المباحثات حول الحل السياسي هي ان  لاتنتقل السلطة الى عسكرين من هنا اومن هناك والمطلوب ليس حكما عسكرياً جديدا بل حكماً مدنياً يقوده السياسيون ويكفي سورية  ستين  عاماً من الحكم العسكري من اصل  ثمانية وستين عاماً من عمر الاستقلال السوري عن فرنسا  حيث الاحكام العرفية فرضها العسكريون  في مختلف انقلاباتهم مرة بحجة الدفاع ضد الصهاينة ومرة لحماية الوحدة ومرة بداعي الحفاظ على الثورة والصمود والتصدي  والمهم انهم استعبدونا وسلبوا حرياتنا ونشرو ا ثقافة الطاعة   لاحذيتهم وآن الاوان ان يفهم العسكريون من اي جهة جاءوا  ان الجيش ملك لسورية وسورية ليست ملكاً للجيش ولا لضباطه ولا لمباحثه  .

التفاوض لا يعني الاستسلام  هو نصف استسلام للطرفين  ومن يحسن الاداء قد يحصل على   حقوق اكثر  يجب ان لاتخاف المعارضة من المواجهة السياسية بل تذهب اليها وتعرض مطالبها  الانسانية والديمقراطية وسوف تجد الكثير من  الدول التي تدعم حقها الهرب ليس سياسة وهذا رأي شخصي ليس على احد ان يقيمه الآن ولكن  حين تشتعل الساحة أكثر  وتدول  سيذكره الكثيرون وهذا هو السؤال.





Tags: مميز