on
Archived: بهنان يامين: الفشل المسبق للمفاوضات السورية
بهنان يامين: كلنا شركاء
كان من المفروض ان تباشر المفاوضات ما بين النظام الاسدي، مدعوماً بايران وروسية، وقوى المعارضة متمثلة بهيئة المفاوضات، المنبثقة عن مؤتمر الرياض، الذي شارك فيه مجموعة كبيرة من قوى المعارضة، بتاريخ الخامس والعشرين من كانون الثاني، ولكنها لم تنعقد بسبب وضع الشروط والشروط المضادة. وضعت هيئة المفاوضات شرط تنفيذ الفقرات 12 و 13، من مقرارات فينا، التي تقضي باطلاق سراح المساجين السياسين، وقف اطلاق النار الكامل، وايضاً فك الحصار عن المدن المحاصرة والتي غالبيتها محاصرة من قبل النظام الفاشي، وحلفائه في حزب الله والحرس الثوري الايراني، وايصال المواد الاساسية لحياة الانسان. كان هذا المطلب ضرورياً واساسياً لايجاد ثقة مشتركة.
السبب الثاني للتأجيل هو رفض المُستعمِر الروسي ممثلي قوى المعارضة، واراد ايجاد اختراق يفشل مسبقاً المفاوضات، وهذا الاختراق هو بادخال احصنة طروادة الى وفد المعارضة، وهذه الاحصنة هي صالح مسلم، هيثم المناع ( العودات)، وقدري جميل، ولؤي حسين ومنى غانم ورندة قسيس، الخ من القوى ” المعارضة” التي شكلها النظام والمُستعمِر الروسي. هذه الاحصنة البرو– روسية الاسدية، وجودها وحده في المفاوضات، كفيل الى تحويل المفاوضات الى تهريج، ولا يحمل اي جدية من قبل هؤلاء، لانهم بالاصل معارضين لا للنظام، بل للقوى المعارضة. ليس هذا فحسب، فالروس غير جديين في المفاوضات، لذا طرحوا عوضاً عن، السلطة الانتقالية كاملة الصلاحيات، “حكومة وحدة وطنية“، وهو بعيد جداً عن مرجعية جنيف واحد، والمرفوض كلياً من معظم قوى المعارضة، وتفشيلهم للمفاوضات ناجم عن اعتقادهم بأن الوقت كفيل بخلط الاوراق على الارض، وهم يقامرون ان يكون لصالح النظام المستبد، وكأن بالرئيس الروسي يلعب لعبة الروليت الروسية، ومن يدري من سيطلق عليه رصاصة الرحمة.
أسبقية فشل المفاوضات تتمثل، بالاضافة الى الموقف الروسي، عدم جدية النظام في دخول المفاوضات مع قوى المعارضة، من خلال وفده المشكل من موظفي الخارجية، أي مِن مَن لا صلاحية لهم لاتخاذ قرارات، ويرأس الوفد بشار الجعفري، الذي اشتهر عنه عدم الجدية والتهريج، وذلك خلال مؤتمرات موسكو بين معارضة لا تحمل تميثلاً صحيحاً، باستثناء بعض الشخصية التي اشتهرت بوطنيتها، وما بين وفد النظام غير الجدي. ورفض النظام لاي حكومة انتقالية، واصراره على شعار ” محاربة الارهاب” هو خروج عن كل بنود قرارات جنيف واحد واثنين، وقرارت فيينا، وهو بالطبع مرفوض من قبل قوى المعارضة.
استطاعت بعض القوى المساندة للنظام ان تخلق نوع من عدم الثقة، ما بين هيئة المفاوضات العليا، وما بين الراعي الامريكي، مما اضطر هذا الاخير، وعن طريق السفير مايكل راتني، ان يبدد هذه الشكوك، بمقابلته رئيس الهيئة الدكتور رياض حجاب، واصدار بيان توضيحي يؤكد على الموقف الامريكي المساند لقوى المعارضة.
بالطبع، وخلال كل هذه الفترة كثف المُستعمِر الروسي، طلعاته الجوية، التي جل ما تستهدفه هو المدنيين، ولم تعد تنطلي على احد، استهدافه لقوى الارهاب المتمثل بداعش، فالروس يستهدفون قوى المعارضة، وحاضنتها الشعبية المتمثلة بمدنيي المدن والقرى السورية.
الفشل المسبق لهذه المفاوضات، هو فشل ذريع لديمستورا، وفشله هذا كونه لا يعرف حقيقة توزع القوى على الارض السورية، فهو يأخذ ما يقوله له الروس والايرانيون والنظام، من هنا يأتي تخبطه، وهناك العديد من القوى الديموقراطية المعارضة السورية، اهمل هذا الوسيط الاتصال بها،. الوسيط السابق الاخضر الابراهيمي، رغم معرفته بطيعة النظام الأسدي، ورغم معرفته المطلقة والكاملة بالقوى السياسية السورية، المعارضة منها والمؤيدة، فشل في تحقيق أي تقدم يذكر، فكيف سينجح ديمستورا في المفاوضات، وهو لا يعرف ولا يمكنه ان يعرف، نمطية تفكير النظام الفاشية المستبدة، ومن هنا عليه الالتحاق بكوفي عنان والأخضر البراهيمي اي الاستقالة.
منذ ان تشكلت الهيئة العليا للمفاوضات، كان من المفروض عليها ان تشكل هيئة اعلامية لتضع خطة اعلامية، والمباشرة بتنفيذها من اجل نقل صورة حقيقية لموقف الهيئة، الذي يشرح تصور الهيئة للمفاوضات، وعوضاً عن ذلك كثرة التصريحات المتخبطة، التي لا تستند على الاعلام الحديث، مما لم يوصل الى أي وضوح في الرؤية.
يراهن النظام وحليفه الروسي على الانتصارات العسكرية، التي فشلوا حتى الآن بتحقيقها، فمن هنا فهو يريدون تفشيل هذه المفاوضات، والتي لن تقود الا الى الفشل، بسبب عدم مصداقية النظام في تفاوضه، واصراره على ان تبقى الامور كما كانت قبل 15 اذار 2011، وهذا غير ممكن، مهما حاولوا ان يكسبوا على الارض، لان التاريخ يسير الى الامام لا الى الوراء.
اقرأ:
بهنان يامين: اننـي أتهــم
Tags: مميز