Archived: د محمد مرعي مرعي: حرب الأعصاب بين خبراء التفاوض والإرهاب وبين هواة السياسة والإدارة

د. محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء

يعيش غالبية من يؤيد ثورة الشعب السوري حالة قلق وتوتّر جراء الأقاويل والإشاعات التي يسرّبها أعداء ثورة الشعب السوري ( الأعداء العلنيين كروسيا وايران وشيعتها وسلطة آل الأسد ، والأعداء المضمرين كالولايات المتحدة وأذيالها الاعلامية ) ، وذلك بقصد إيصال الثوار السوريين ومؤيديهم إلى حالة اليأس والقنوط وبالتالي الاستسلام لكل ما يفرض عليهم من قبل القوى الدولية والاقليمية التي تدير ما يسمى المفاوضات في جنيف (  3 ) أو في غيرها .

بداية ، يعرف تماما خبراء التفاوض وصانعي الارهاب العالمي في روسيا وايران وشيعتها وسلطة آل الأسد وبدعم موارب من أمريكا وملحقاتها : أن ثوار سوريا لا قيادة لهم تعرف بإتقان علوم التفاوض ( الاستراتيجيات والتكتيكات وتقنيات التنفيذ والمتابعة والتقييم ) كون الثوار لا يبالون سوى بالقوى التحريرية للأرض السورية ، ومن يسموّن أنفسهم واجهة المعارضة هم في غالبيتهم متسلّقين من مرتزقة القوى الكبرى أو مخبرين بيافطات سورية لأجهزة مخابرات سلطة آل الأسد الذين يهمهم في كل مسارات العملية التفاوضية ما سيحصلون عليه من ألوف الدولارات لتدخل في حساباتهم في البنوك الأجنبية والعيش بهناء بعدها في دول اللجوء والتجنّس الخارجي .

ونسمع ونرى يوميا مقابلات اعلامية مع شخصيات الفرق التفاوضية ممّن يسمون أنفسهم معارضة أو من طرف سلطة آل الأسد ، ونصل إلى حد القناعة التامة بأن هؤلاء ( باستثناء حالات محدودة جدا مثل العميد أسعد الزعبي وربما قلة غيره ، أو ممن ثبتوا على مواقفهم حتى الآن مثل رياض حجاب ) لا يجيدون حتى الحديث البسيط على وسائل الاعلام ، وهم يكررّون بعنتريات أو ببلاهة ما اعتدنا سماعه ورؤيته من استعراضات اعلامية لدى مرتزقة آل الأسد طيلة 45 عاما ، الذين شوّهوا سمعة الكفاءات السورية وشخصياتها في شتى المجالات العلمية .

في كل المؤتمرات التفاوضية عبر التاريخ ، يرسم خبراء في علوم النفس والاجتماع والسياسة إضافة للخبراء العسكريين المسار التفاوضي ، ويجلسون في غرف مصانع الأفكار واجتراع البدائل والحلول ، ليعيدوا مسار التفاوض وتكتيكاته في كل جلسة تفاوضية استنادا إلى ما يتم مناقشته ، ويدرّبون المفاوضين على كيفية التقديم والعرض وطرح الأفكار وإعادة تشكيلها وصياغتها والتنقل بين البدائل والخيارات للوصول إلى تحقيق الأهداف التفاوضية المرضية .

أعيد استعراض جنرال الشناشيل ( مصطفى طلاس ) للسياسات التفاوضية ، عرضها على قيادات مركز الدراسات والبحوث العلمية عام 1992 في حفل سنوي للمركز قائلا : حين ذهبنا للتفاوض في مدريد بعد حرب الخليج 1991 ، قدم ياسر عرفات خريطة فلسطين كخيار وحيد ليتفاوض عليها مع الاسرائيليين،وقدمت سلطة آل الأسد 60 خيارا،بينما قدمت اسرائيل 250 خيارا يديرها علماء نفس واجتماع وسياسة،بالطبع كان جنرال الشناشيل يتباهى مزهوا بتقديم 60 خيارا ولم يقارنها مع 250 خيارا لاسرائيل التي كسبت وما تزال الحرب ومفاوضات السلام !

ما أعرضه ليس سوى مساهمة تحسيس وجداني لمن سيفاوض سلطة آل الأسد وفريقها الموجّه ( روسيا ، ايران ، أمريكا ، اسرائيل ) ، كونهم للأسف لم يدرسوا مطلقا علوم التفاوض وما يرتبط بها ، بل درّبتهم بعض الدول مشكورة على اكتساب بعض مهارات التفاوض خلال أسبوعين على طريقة تعلم اللغة الانكليزية في 5 أيام ؟

للمزيد من الفائدة ، سأنشر على موقعي على الفيس بوك ، وعلى موقع كلنا شركاء مشكورا سلفا ، ما كتبته حول إدارة التفاوض بإيجاز مركّز في كتابي : (دليل إدارة المقابلات والتفاوض والتواصل الاداري ) منذ 13 عاما ، ليطّلع عليه من يريد ، ربما إن كان له منفعة ، بغية الاستفادة منه .  

أخيرا ، كل ما ينشر في وسائط الاعلام هو شكل من حرب الأعصاب التي يتقنها خبراء التفاوض الروس والايرانيون والأمريكان ، موجه ضد ما يسمى الفريق التفاوضي لثورة الشعب السوري . ولا قيمة لحرب الاعصاب تلك لمن يتقن علوم التفاوض ، بل ينبغي التعامل معها بالطريقة نفسها استنادا إلى أسس ومنهجيات علوم التفاوض وما يرتبط بها .

ملخص عن دليل إدارة المقابلات والتفاوض والتواصل الإداري

د. محمد مرعي مرعي ، 2002 

لقراءة الملخص او تحميله

دليل إدارة المقابلات والتفاوض والتواصل الإداري





Tags: مميز