Archived: نادية خلوف: السّوري متّهم بالإرهاب إلى أن يثبت العكس

نادية خلوف: كلنا شركاء

أزمة السّوري في المطارات، وأمام بوابات التّفتيش تزداد تفاقماً يوم بعد يوم. لديك جواز سفر سوري أو وثيقة سفر أجنبية لكنها تدّل على أنّك سوري عليك أن تنتظر تحقيقاً في المطار أو أمام البوابات قد يمتد لساعات، وتتم المراسلة بين الأجهزة الأمنية المختلفة حتى يسمحوا لك بالمغادرة. قد يفوتك موعد هام. لكنّك سوري، وعليك أن تخضع للتّحقيق.

حتى لو كنت أوروبي أو غربي فإن هذا لا يعفيك من التدقيق على هويتك أو جواز سفر أي أن اتفاقية شنغن أصبحت في خبر كان، لكن الأوروبي يتمّ التّأكد من هويته في دقائق أو ثوان.

نقف اليوم أمام أزمة جديدة لم تكن بالحسبان، حتى لو هاجرت فإنّ تهمة سوري تلاحقك وأصبح اسم سوري مرتبط بصورة إرهابي، وليس الموضوع مقتصراً على المسلمين. بل يكال المسيحيين، وقد طال على سبيل المثال أحد الشباب السّريان المقيمين في هولندا حيث كان في زيارة لباريس فاعتدى عليه اثنان من المغاربة كانوا برفقة شاب فرنسي، وعندما أخذتهم الشرطة الفرنسية أخلت سبيل المغاربة والفرنسي ، واعتدت بالضرب على السوري حتى خرج شبه ميت.

العنصرية تتنامى في الغرب، ونحن نسمع يومياّ بحرق أماكن للجوء في ألمانيا، والسويد ، وفرنسا، بل حتى حوادث قتل عنصرية يسمونها جريمة كراهية كما جرى في السويد، وألمانيا، لكن الأحزاب العنصريّة تعتمد في أعدادها على  المهاجرين ممن يحملون ثقافة الكره والطّائفيّة.

هذه العنصرية المتناميّة في الغرب يقابلها عنصرية مضادة ضد الغرب من قبل فئة من المهاجرين، والذين يبدو عليهم التّشدد الدّيني، وهم أكثرية تقريباً.

عندما يتحدّث الغرب عن الاندماج لا يعني أن تقوم بزيارات لأشخاص، وتجلس في المقهى معهم  فهذا ممكن لو دعوت أحدهم إلى عشاء، لكنه يعني أن تجيد اللغة، وتجد عملاً، وتدفع الضّريبة كي تكون من ضمن المجتمع الحقيقي، أمّا إن اخترت العيش على المعونة فإنّك تعتبر لاجئاً اقتصادياً.

موضوع الاندماج موضوع غير موجود ، فالسوريون يعيشون في تجمعاتهم. فأهل مخيّم اليرموك يختارون المناطق التي فيها أهلهم، وأقاربهم، وأهل القامشلي يختارون مناطق تجمعات معارفهم، وقس على ذلك. هم لا يغيّرون نمط حياتهم ، يلتقون في الجامع أو الكنيسة، القس منهم وإمام الجامع منهم.





Tags: مميز