Archived: بي بي سي الى الواجهة واتهامات لمديرها الإيراني بحرف البوصلة الحيادية لها

أحمد حسن: كلنا شركاء 

عادت البي بي سي الى واجهة صفحات التواصل الاجتماعي العربية على الفيس بوك وتوتير ودشن ناشطون عرب البارحة وسماً بعنوان #معاً_لتعرية_bbc يطالب قناة البي بي سي بالحيادية في تناول القضايا العربية ويتهم مديرها الإيراني بهروز افاق بخطف البي بي سي وتحويلها لخدمة المصالح الإيرانية في المنطقة العربية في تغطياتها عن سوريا والخليج.

ورغم أن شبكة “بي بي سي” العربية تعد من أقدم القنوات العالمية حيث انطلقت منذ عام 1938م واشتهرت بقسمها الإذاعي الذي أطلق القسم العربي المختص قبل أن تتحوّل الى قنوات وصحف إلكترونية باللغة العربية، إلا أن هذا التاريخ بدأ يهتز؛ خصوصاً في المنطقة العربية مع التغطيات المنحازة لصف طهران, منذ بداية الربيع العربي وثوراته والتي ترافقت مع استلام الإيراني بهروز افاق إدارة قسمها العربي في عام 2011.

رغم ان رئيس هيئة الإذاعة البريطانية مارك تامبسون، هاجم في 6 فبراير 2012 إيران بسبب ما وصفها بالضغوط التي تمارسها السلطات الإيرانية على الصحافيين الإيرانيين العاملين في إذاعة وتلفزيون “BBC”، خصوصاً قناة “BBC” الفارسية التلفزيونية. وأن الحكومة الإيرانية تمارس هذه الضغوط للوصول لهدفين أساسيين: الأول هو إرعاب الصحافيين الإيرانيين العاملين في “BBC” حتى يقدموا استقالاتهم، والهدف الثاني هو الضغط عليهم لكي يتعاونوا مع الاستخبارات الإيرانية وبالتالي يتحولون إلى عملاء وجواسيس لإيران.

فهل تحول حقا بعض الإعلاميين الإيرانيين في بي بي سي الى عملاء لإيران كما ذكر رئيسها؟؟

وهل تخدم البي بي سي أهدافا إيرانية في المنطقة العربية عامة وفي سوريا خاصة؟

بهروز : مدير إيراني يجمع اقساما متعددة ويحتكر اللغات الاسيوية المهمة في البي بي سي :

يتهم المتابعون الصحافي ذا الأصول الإيرانية (بهروز افاق) المشرف على bbc عربية، باختطاف القناة وتحويلها من الحياد والمصداقية إلى معاداة القضايا العربية، ومحاولة انتقائية الأخبار والتقارير التي تسيء إليها في نشرات الأخبار التلفزيونية وتقاريرها الصحافية على الموقع الإلكتروني.

بهروز؛ الذي وُلد في طهران وأكمل دراسته الجامعية فيها قبل أن يواصل في إحدى جامعات المملكة المتحدة عام 1978م, ثم انضم إلى العمل كصحافي في مجموعة bbc عام 1984م, وتدرج فيها لسنوات طوال مارس خلالها العمل مستشاراً للرئيس السابق  “نجاد” قبل أن يكلف بإنشاء الناطقة باللغة الفارسية عام 2009م, ثم يتسلّم مسؤولية إدارة وتحرير تلفزيون وإذاعة “بي بي سي” في 7 لغات آسيوية؛ من ضمنها اللغة العربية.

هذا التفرد بالسلطة داخل المجموعة الإعلامية الشهيرة، منحه صلاحيات واسعة ونجح في تحويل خط سيرها الرصين إلى تحقيق مصالح دولته الإيرانية من خلال التغاضي عن تغطية الجرائم الإيرانية المنتشرة في مختلف الدول العربية، والتركيز على سلبيات الدول الخليجية وثورات الربيع العربي وخاصة في سوريا.

عساف مراسلها في دمشق وزملاؤه حولوا البي بي سي الى قناة النظام السوري والناطقة باسم الأسد:

في بداية الثورة هاجم الإعلام السوري الرسمي قناة BBC باعتبارها جزءاً من حرب إعلامية تحاك ضد سورية، وبثت قناة الدنيا تقارير تعرف بـ “التضليل الإعلامي”لفضح ما تسميه “الممارسات غير المهنية” للقناة، باعتبار أنها تعتمد في معلوماتها على “المرصد السوري لحقوق الإنسان” الموجود في بريطانيا، وتنقل روايات مزورة لشهود عيان وأشخاص عاديين على أنها حقائق، وتتبنى مقاطع فيديو مفبركة في غرف سوداء، وما إلى ذلك.

لتقوم قناة BBC العربية بعدها ببث وثائقي بعنوان “شاشة للرئيس” يسلط الضوء على ما يجري في كواليس إعلام النظام السوري، وقالت القناة وقتها أنها حصلت على الموافقة بإجراء الفيلم بعد أشهر من المفاوضات بين المحطة ووزارة إعلام النظام، وحمل الفيلم توقيع الإعلامي نور الدين زوركي ضمن سلسلة وثائقيات “عن قرب” التي تنتجها القناة. وتحدث الفيلم عن العمل في قناة الإخبارية السورية التابعة للنظام السوري، وتضمّن مقابلات مع مدير عام “الإخبارية” ومدير “الدنيا” سابقاً عماد سارة، والمذيعة السورية ربى الحجلي التي عملت في قناة “التركية” سابقاً.

كما تحدث الفيلم عن عملية “الاختطاف” التي تعرض له فريق الإخبارية، وكانت ضمنه المراسلة يارا صالح، ومصور القناة فادي يعقوب، في العملية التي اتهم النظام ما يسميها “الجماعات الإرهابية المسلحة” بالقيام بها.

اعتبر المؤيدون ذلك الوثائقي بداية تصحيح لمسار البي بي سي في علاقتها مع النظام ومحور إيران مع الحضور الدوري لاحد أنصار النظام السوري على شاشتها باعتباره باحثا في الشأن السوري – عمار وقاف – واخته مذيعة البي بي سي – دينا وقاف – وصار الحضور المكثف لاحد اهم مراسليها – عساف عبود – ابن مصياف والحزب القومي وصديق كل مؤتمرات النظام، حيث ينال اهتمام السياسيين السوريين دوما في المؤتمرات الصحفية في دمشق لبثينة شعبان والحكومة السورية ويكون اول من يعطى الميكرفون في تلك المؤتمرات.

ويرد الناشطون قربه الى النظام لكونه ابن اخت جميل الحسن رئيس المخابرات الجوية وهو ما سهل له الدخول الى الكثير من الأماكن العسكرية بكاميرا البي بي سي ومرافقة معظم الاشتباكات.

حيث تحفل صفحته على الفيس بوك بأخبار وتعليقات ومشاركات يومية لا تختلف عما يكتبه مذيعو قناة الدنيا والاخبارية السورية، وقد يتفوق عليهم في الكثير من التغطيات، مما دفع الكثير من السوريين الى انتقاد البي بي سي التي تدعي الحيادية بينما يغرق مراسلها في ولاء منقطع النظير للأسد ومجموعته ويتبنى نظرتهم فقط في كل تقاريره.

ازدياد المعارضة للبي بي سي في انكلترة والعالم واتهامات بعدم الحيادية أيضا:

قبل أشهر أطلقت الحكومة البريطانية مراجعة لميثاق وتمويل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، واعتبر ذلك نية من الحكومة لتقليص خدمات ونفقات أكبر هيئة عامة للبث الإذاعي والتلفزيوني في العالم.

ورغم اعتراض مجموعات بريطانية على هذا المشروع باعتبار البي بي سي اهم مشروع ثقافي بريطاني عابر للحدود وعمره 92 عاما الا ان معارضيها مثل الحزب القومي الأسكتلندي وأقطاب في صناعة الإعلام وبعض الشخصيات في حكومة رئيس الوزراء ديفد كاميرون يقولون إن (بي بي سي) هي مؤسسة متضخمة تخنق المنافسة التجارية وتغطيتها الإخبارية غير متوازنة.

وتتبع هيئة الإذاعة البريطانية تسع قنوات تلفزيونية وعشر محطات إذاعية وموقع إلكتروني شامل. ويبلغ إجمالي دخلها السنوي 4.8 مليارات جنيه إسترليني (7.5 مليارات دولار) ويعمل بها نحو 19 ألف شخص.

وهي تحصل على تمويلها حاليا من عوائد رسوم رخصة التلفزيون التي تسددها كل أسرة تملك جهاز تلفزيون وتبلغ قيمتها نحو 145.50 جنيه إسترليني (226.92 دولارا) إلى جانب بعض الدخل التجاري.

لذلك تزداد كل يوم في بريطانيا الكتابات الصحفية المطالبة لها بالعودة الى الحياد والتغطيات الموضوعية والخروج من احتكار بعض المديرين – مثل الإيراني بهروز- فيها لسياستها الإخبارية وصبغها بوجهات نظرهم او الوجهات التي تحملها دول قريبة إليهم دون مراعاة تقاليد القناة التي كسبتها في تاريخها الطويل.

وهذه المعارضة تنتشر أيضا في تركيا والدول العربية التي ترى في سنوات بي بي سي الأخيرة انحيازا كاملا للمصالح الإيرانية في المنطقة وهو ما اطلق حملات الصفحات الاجتماعية مؤخرا، لعلها تعيد البي بي سي الى موضوعتها الضائعة اليوم حتى لا تخسر جمهورها العربي والاسيوي وثقته  .





Tags: مميز