on
مثقفون من العالم يوقّعون بياناً ضدّ جرائم النظام السوري
كلنا شركاء: الحياة
في ظلّ تفاقم الأزمة السورية، عاماً تلو آخر، وإصرار النظام السوري على تكريس التراجيديا في سورية عبر استخدام السلاح الكيماوي، وتهجير العائلات وتجويع النساء والأطفال وانتهاك المستشفيات وممارسة التعذيب في السجون، رأى بعض المثقفين والنافذين في فرنسا والعالم ضرورة التحرّك بغية الحدّ من هذا الإجرام المتواصل ضدّ الشعب السوري. وكان تقرير منظمة العفو الدولية الذي كشف قبل أيام عمليات إعدام جماعية لثلاثة عشر ألف شخص في سجن صيدنايا، حافزاً على تضامن مئات الكتّاب والمفكرين والعلماء والباحثين والفنانين والفرنسيين والأوروبيين والأميركيين والعرب، فوقّعوا بياناً يطالب بإدانة انتهاكات الأسد، ومحاكمته كمجرم حرب، مناشدين المؤسسات الدولية أن تقوم بدورها، كيلا تصبح رهينة الفيتو الروسي – الإيراني في مجلس الأمن.
ومن بين أولئك الذين راعهم ما يرتكبه نظام الأسد من مجازر، وجرائم، واغتصاب أطفال ونساء نذكر: إيف إيبرو، ناديا ليلى عيساوي، جنين ألتونيان، ماتياس إينار، أندريه دوبار، أفرام أودريتش، هنري غاريك، إميلي غلاسمان، ديديه سيكار، فرنسواز اريتييه، لوسيل سميث، فاروق مردم بك، سلام كواكبي، دانييل لندبرغ، جان كلود مونو، زاهية رحماني، ليلى سورا، بيار زاوي، خلدون بنواني، كلود موشار، ماريان هيرش، هالة العبدالله، بيار أندريه هيرفييه، آلان جوكس وغيرهم… ومما جاء في نص البيان الذي نشرته جريدة «ليبراسيون» الفرنسية كاملاً:
«كل يوم يحمل أخباراً جديدة عن التراجيديا التي يعانيها الشعب السوري، وعن الوحشية الإجرامية التي ترتكبها «دولة الأسد البربرية»، وفق تعبير ميشال سورا الصحيح، لتؤكد دائماً مسؤولية نظام الأسد، مع تعقيدات حلفائه الروس والإيرانيين. في الأسبوع السابق، جاء في تقرير أجرته منظمة العفو الدولية تأكيد حول استعمال النظام الأسلحة الكيمياوية أثناء هجومه على حلب، إضافة إلى تقرير «أطباء بلا حدود» حول انتهاكه بلا حدود حرمة المستشفيات.
وقبل أيام، جاء أيضاً تقرير منظمة العفو الدولية ليدين مقتل نحو 13 ألف شخص في ظروف مرعبة في سجن صيدنايا، قرب دمشق، وإذا كان لا بد من التعمق قليلاً في الفظاعة، فيجب العودة إلى ما كشفته «ميديا بارت» من اغتصاب الأطفال، إلى عدد من الشهادات التي تُضاف إلى جرائم الحرب التي يرتكبها الجيش السوري وحلفاؤه. فالسكان المدنيون ما زالوا يتعرضون للقصف والتجويع، من أجل إجبارهم على الهرب. اليوم، أكثر من 12 مليون سوري هجروا (4.7 ملايين) في المنفى والأكثرية في مخيمات للاجئين في تركيا أو في لبنان: 7.6 ملايين في قلب سوريا نفسها.
وباتتّ المؤسسات الدولية رهائن للفيتو الروسي المُستخدم منهجياً في مجلس الأمن، ضد أي محاولة احتجاج أو فرض عقوبات. أسوأ: ففكرة أننا عاجزون عن فعل أي شيء، أو أن الأسد على سوئه، هو أفضل مواجِه لـ «داعش»، تتفشى في الآراء الغربية، تدعمها سلبية فاعلة، وبروباغندا النظام الذي يجهد، أحياناً بنجاح، لتقديم الأسد كمفاوض محترم.
نحن نرفض رفضاً قاطعاً هذه المحاولة وهذا التملص! فلنذكر أن قوات الأسد، التي حاربت في حلب، المقاومة السورية، سلمت تدمر إلى «داعش». بينما أن الفريقين متواطئان سراً مع بعضهما، وأن المعركة ضد «داعش»، إذا كانت ستصبح شرعية وفاعلة، فيجب أن تكون أيضاً ضد الأسد وحلفائه. نحن نناشد الرأي العام التحرك معنا لإرغام الأنظمة الأوروبية على الإقلاع عن سياسة النعامة، مطالبين إياهم بإلحاح أن يدينوا في شكل واضح انتهاكات حقوق الإنسان، والاعتداءات من أي جهة أتت، لوضع حد لجرائم النظام».
ونطالب بأن تُفعّل كل الوسائل القضائية الدولية والوطنية لإجراء التحقيقات، ووقف جرائم نظام الأسد. ونطالــب بدعم «الآلية الدولية» المحـــايدة والمستقلة حول الانتهاكات الأكثر فظاعة لحقوق الإنسان التي ارتكبت في الجمهورية العربية السورية منذ آذار 2011، والتي صوّتت عليها الجمعية العمومية للأمم المتــــحدة في كانون الأول، كيلا تُفرّغ من مضامينها. ونُطالب بفرض زيارة إلى سوريا تقوم بها بعثة التحقيق الدولية المستقلة حول عمليات التعذيب التي ارتكبها النظام، الذي وقع على قرار منع التعذيب في 2004 على رغم رفضه المادة 120، ونطالب بتقوية – وتشكيل واستخدام – الإجراءات، حول الكفاءة الدولية، للسماح بملاحقات ودعاوى الجهات القضائية الدولية، ونطالب بدعم عمل منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان، خصوصاً السورية منها، واستقبالها بأفضل الشروط الممكنة».