Archived: سميرة المسالمة تكتب عن ..الحدود التي تنمو للشرق الأوسط الجديد

سميرة المسالمة: كلنا شركاء

 بين متفائل وغير مكترث تتراوح تقديرات ماسيخرج به اجتماع اليوم الموسع حول الشأن السوري ، الذي يحضر كضمير غائب على طاولة مباحثات فيينا ، فليلة الأنس السابقة التي حظي بها وزراء خارجية الدول الأربعة “روسيا- أميركا -السعودية – تركيا ” لم تترك الباب مفتوحاً أمام آمال كثيرة للاجتماع الموسع الذي سيضم ١٧ دولة مدعوة لتلقي بظلال ماتعتقده حلاً لحرب طويلة لم تبق أي من عواصم الدول المشاركة بعيدة عن شظاياها .

سورية التي لم تحضر بنظامها أو معارضتها لم يتغير عليها الأمر قبل الاجتماع عن بعده ، فهي تحت القصف المزدوج السوري الروسي ،ومايتبعه من ردة فعل للمعارضة المسلحة التي تحاول تثبيت خارطة وجودها ضمن الأراضي المحررة، رغم تفاوت القدرات العسكرية بين الجانبين .

التفاوض الذي بدا واهناً الاسبوع الماضي ،وتبعه جولات دبلوماسية روسية إلى الدول التي أخذت مقاعدها اليوم حول طاولة الحوار في فيينا ، لم يطرأ عليه “هذا التفاوض” إلا استعراض القوة الذي مارسته روسيا باحباط مشروع قرار دولي يمنع النظام السوري من قصف الشعب بالبراميل المتفجرة ،متذرعة أن مثل هذا القرار يقوض فرص الحل السياسي .

إذاً تحت القصف ومن بين صرخات الضحايا ينبت الحل السياسي الروسي الذي تفاوض عليه الآن الدول المجتمعة في العاصمة النمساوية .

هذا الحل الذي يمهد لحكومة مؤقتة تراها روسية بقيادة الأسد منعاً لانهيار مؤسسات الدولة المرتبطة بوجوده رئيساً لسورية وتراها السعودية وتركيا نقطة يمكن التساهل بشأنها فيما إذا تحددت بدايتها ، ونهايتها مقترنة برحيل تام لرئيس النظام السوري ، لكن روسيا ولكسب أوراق تراهن عليها حالياً رمت بخيار أن يكون هذا الرحيل وفقاً لارادة الشعب ، ووفق صناديق اقتراع تحدد من المطلوب شعبياً للبقاء كرئيس قادم لسورية ، هذا الشرط الذي تركته قابلا للنقاش والبازار، لتخرج مكتفية بالمرحلة الانتقالية برئاسة الأسد ، وتاركة ماتلاها من مراحل لنقاشات لاحقة من مبدأ التفاوض خطوة بخطوة .

لعل السعودية وتركيا فطنت للأمر فأرادت خارطة الحل كاملة متكاملة بضمانات لاتتيح للأسد مكاناً في انتخابات قادمة ، يعلم كل من يشارك الآن بالحوار أنها تعني بقاء الأسد إلى حيث يستطيع .

حجز طاولة أكبر في فندق إمبريال -الذي ينتصب وسط الحي الأول السياحي بفيينا- لايعني بالضرورة تغيرات جوهرية بالموقف الروسي الذي يناهضه الموقف السعودي عربياً ، بل يعني أن روسيا أرادت أن يكون استعراضها هذه المرة أمام كل التحالفات الملزمة من جهة بأمن اسرائيل ومن جهة أخرى بملفات أوكرانيا وفلسطين ولبنان واليمن وأمن الخليج العربي من التغول الإيراني . نعم روسيا اليوم تخلط أوراق كل الملفات لتخرج من هذه التفاوضات “بروسيا القيصرية” من جديد ، موزعة الغنائم الصغيرة على الحضور، والتهديدات الكبيرة لشعوبهم، مودعة بذلك كل آثار الامبراطوريات الأوربية ومعلنة انهيار اتفاقيتهم الشهيرة سايكس بيكو على الحدود السورية ، التي تزرع اليوم في أكثر من مكان لتنمو دويلات الشرق الأوسط الجديد ..

لامكان على الطاولة للسوريين إلا من خلال تبعيتهم لمن حضر من الدول ، وبالتالي لامكان لغير من كان تابعاً ليكون مدرجاً على قائمة التفاوض على التفاصيل اللاحقة كمن يتولى وزارة الخدمات أو رئاسة البلديات ..

السوريون ليسوا هناك ومن لم يوقع غير ملزم بدفع الأثمان. هكذا يرد السوريون المتظاهرون بفيينا ضد الاحتلال الروسي لسورية عسكرياً وسياسياً ..





Tags: مميز