Archived: د. فواز تللو: انتبهوا هكذا تُجمع التبرعات وتصل إلى مضايا والمناطق المحاصرة

د. فواز تللو: كلنا شركاء

أسئلة مهمة بل لغز فيما يتعلق بكيفية وصولها، يختفي في ثنايا إجاباتها الكثير الذي لابد أن يعلمه السوريون وغير السوريين، الذين اندفعوا بنبل للتبرع في كل مناسبة وآخرها مضايا التي أجزم أن ملايين الدولارات قد جُمعت باسمها خلال الأيام القليلة الماضية فقط.

أولاً – هناك أربعة أنواع من جامعي التبرعات:

 

 

ثانياً، كيفية وصول المساعدات للمناطق المحاصرة:

من المعلوم أن الحصار مطبق، فكيف يصل المال ومن أين تأتي المواد الغذائية التي يمكن أن يشتريها المال، هو لغز لدى كثيرين لابد من توضيحه، فالأمر وما يرافقه من نتائج يمر بالمراحل التالية:

 

 

ملاحظة لابد منها: الجمعيات في مناطق النظام تعمل بعلم النظام ومخابراته وإشرافهم وتعمل فقط على توزيع المساعدات على عائلات قتلى وجرحى ومقاتلي شبيحة النظام الأسدي مع استثناءات استعراضية لا تُذكر، فتوزيع المساعدات بعيداً عن هذه الجمعيات ثمنها الاعتقال والموت أحياناً، باستثناء المساعدات التي تأتي بشكل فردي ومباشرة للمستحق من أقرباء وأصدقاء أو متبرعين في الخارج، حيث يكتفي النظام بتسليم المبالغ بالليرة السورية وبسعر الصرف الرسمي، لذلك وفي حال التبرع لأشخاص في مناطق سيطرة النظام فإنه يفضل  التبرع مباشرة للمستحق المستهدف لضمان وصول المبلغ وامان الجهتين المتبرع والمتبرع له، بعيداً عن أي جمعيات او نشاط جماعي في مناطق النظام غالبيتها الساحق مشبوهة حتى لو تسترت بأشخاص يوحون بالثقة، فلا شيء يمر بعيداً عن اعين المخابرات.

وفي الختام: المغزى هنا ليس الامتناع عن التبرع فليس أمامنا غير التبرع حتى لو كان الثمن فقدان جزء كبير أو صغير من تبرعاتنا مع كل مهزلة الابتزاز والعار هذه التي تجبرنا عملياً على تمويل القتلة لإطعام محاصرينا فما من طريق آخر، إنما المغزى هنا هو الدعوة لكي نفهم وبالتالي “نعقل ثم نتوكل” في رسالة لجهتين: أولاً للمتبرعين بأن يتخيروا ويتفحصوا بعناية الجهة التي يتبرعون من خلالها، وثانياً للجمعيات التي يجب أن تحرص على تخفيف نفقاتها وحرص على تخفيف “الفاقد” على الطريق الذي ينتهي بوصول المال لمستحقيه وذلك باختيار الطرق بعناية والتوقيت المناسب، فمثلاً لم يصل أي مبلغ نقدي إلى مضايا حتى اللحظة فهناك قرار سياسي للنظام بذلك يتجاوز عملية الابتزاز المعتادة، أيضاً من الجنون اليوم إرسال التبرعات لمضايا مباشرة بعد أن دخلت بعض المساعدات الدولية التي ستوزع مجاناً، وحتى توقف دخول المواد بهذه الطريقة يُفضل الانتظار حتى يتم تخفيف الحصار من قبل المجرمين المرتزقة بسبب الضغط الدولي ليقوموا بالسماح بمرور مواد غذائية بكميات معقولة بعد انقضاء موجة المساعدات الدولية المجانية مع فرض خواتهم على الذي سيمر بعيداً عن الأمم المتحدة كما يجري في مناطق أخرى كالغوطة الشرقية مثلاً، وبالتالي ستنخفض الأسعار حينها إلى حالة الحصار العادي فهي اليوم تصل إلى مائة ضعف بدلاً من عشرة أضعاف مثلاً، وبذلك ترتفع القيمية الشرائية للتبرعات قدر الإمكان ويكون هناك من داعٍ للشراء لأن القوافل الدولية توزع المساعدات اليوم مجانا، أما ضمان وصول التبرعات العينية وليس النقدية عبر الأمم المتحدة بما يحافظ على قيمتها الشرائية فأمر جيد عن تحقق… ومالنا غيرك يا لله.

فواز تللو – كاتب وسياسي سوري

برلين – ألمانيا  13/01/2016





Tags: مميز