من الصحافة الاسرائيلية: اذا كان بشار وإيران من سيحتل الرقة فسيكون باستطاعة طهران انشاء ممر بري إلى بيروت

كلنا شركاء: إسرائيل اليوم- ترجمة ايال زيسر- القدس العربي

زيارة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى موسكو في نهاية الاسبوع الماضي خصصت للموضوع الإيراني، أو بشكل أدق للخطوط الإسرائيلية الحمراء في كل ما يتعلق بتواجد إيران في سوريا ـ في حال انتهاء الحرب الاهلية.

إن امكانية أن تنجح روسيا في المستقبل القريب بفعل المستحيل والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب السورية، تثير في القدس الخوف من أن إيران ستكون الرابح الأكبر من اتفاق كهذا. لأنها قد تستفيد من التأثير ومن السيطرة العليا في سوريا بفضل تواجدها في المنطقة من خلال كثير من المقاتلين الخاضعين لها، سواء جيش إيران النظامي وحرس الثورة أو مقاتلي حزب الله أو مقاتلي المليشيات الشيعية الذين تم احضارهم إلى سوريا من جميع ارجاء الشرق الاوسط.

تشير التقارير الخاصة بما يتوقع حدوثه في سوريا بعد انتهاء الحرب إلى نوايا طهران اقامة قاعدة مائية للاسطول الإيراني في ميناء طرطوس. وهناك تقارير تفيد أن وحدات من حرس الثورة وحزب الله يستعدون للتحرك نحو هضبة الجولان السورية لاحتلالها من أيدي المتمردين واعادتها لسيطرة النظام السوري، التي هي عمليا سيطرة إيران وحزب الله. إن خطوة كهذه ستضع إيران على الحدود الإسرائيلية السورية.

يمكن القول إن إيران لا تريد مواجهة مباشرة مع إسرائيل، لكن مثلما في السابق، ستستخدم الخاضعين لها، ولديها الكثير منهم في سوريا، بدءاً بمقاتلي حزب الله ومرورا بالمنظمات الإرهابية الفلسطينية التي تعمل في دمشق وانتهاء بمليشيات شيعية تخضع لإيران، واحدة منها وهي المليشيات الشيعية العراقية باسم «النجباء» أعلنت في الاسبوع الماضي عن تشكيل كتيبة «لتحرير الجولان» ووعدت بأنه بعد انتهاء الحرب على الفور ستقوم بمحاربة إسرائيل.

المشكلة الفورية التي توجد أمام إسرائيل هي تواجد إيران وحزب الله في جنوب سوريا. والمشكلة طويلة المدى هي موضوع مكانة إيران في سوريا عند انتهاء الحرب في الدولة، أو على الأقل وجود استقرار يضمن بقاء نظام الاسد في غرب الدولة.

المعركة على احتلال الرقة، عاصمة داعش في شرق سوريا، التي ستبدأ في الايام القادمة ستؤثر على مصير الوجود الإيراني في سوريا. إذا كان اولئك الاتراك، بمساعدة المتمردين السوريين العرب السنة، أو اكراد يعتمدون على القوات الأمريكية لاحتلال المدينة، فإن الامر سيؤدي إلى انشاء حاجز بين العراق الشيعية وبين سوريا التي يسيطر عليها بشار. ولكن إذا كان هذا بشار الاسد أو القوات الإيرانية التي تحارب من اجله هم الذين سيحتلون المدينة، فسيكون باستطاعة إيران انشاء ممر بري من طهران مرورا بالعراق ونحو شرق سوريا إلى دمشق وبيروت. وهكذا ستتمكن إيران من انشاء هلال إيراني خاضع لسيطرتها.

لقد استمع الرئيس بوتين لتحذيرات نتنياهو، لكن روسيا تتمسك حتى الآن بتحالف المصالح مع إيران، الذي يسعى إلى ضمان سيطرة بشار الاسد في سوريا. وفي نهاية المطاف، تواجد محاربين إيرانيين وشيعة في سوريا هو أمر حيوي لاستمرار نظام بشار في الدولة. لقد كان نتنياهو على حق عندما قال إن إسرائيل مصممة وبكل ثمن، حتى لو لم توافق روسيا، على الحفاظ على مصالحها وعدم السماح لأحد بتجاوز الخطوط الحمراء التي وضعتها. هذا ما حدث في السابق حول الضربات المنسوبة لإسرائيل في الاراضي السورية ضد قوافل السلاح الإيرانية لحزب الله. وروسيا لم تعمل من اجل منع ارسال هذا السلاح ولم تقم باخفاء عدم رضاها عن نشاط إسرائيل في سماء سوريا. ولكن النقاش الذي تم في موسكو على مدى السنة الماضية دفع موسكو إلى التسليم بهذه النشاطات الإسرائيلية. ويمكن القول إن زيارة نتنياهو هدفت إلى التوصل إلى تفاهمات مشابهة مع روسيا بخصوص الخطوط الحمراء الإسرائيلية تجاه تواجد إيران وحزب الله في هضبة الجولان أو في مناطق اخرى في سوريا.