Archived: نادية خلوف: ديمستورا ومؤتمر جنيف

نادية خلوف: كلنا شركاء

ديمستورا هو موظف في الأمم المتّحدة مكلّف بمهمّة محدّدة يتقاضى عليها مرتّباً، ويجب أن تراعي هذه المهمّة أهداف الأمم المتحدّة التي تعتبر حماية السّلم أهم هدف لها. أي أنّ مهمّة ديمستورا تتلخّص بحماية السّلم.

علينا أن نقف عند الأسم الكبير للمنظّمة الدوليّة” الأمم المتحدّة” التي تشبه دول العالم الثالث في الفساد. بل إنّنا نعتقد أن الأمم المتحدة وجميع المنظمات الدولية والإقليميّة هم أنظمة دكتاتوريّة، لكن هذه النّظرة تشاؤمية يطرحها البعض بسبب غضبه من عدم إمكانية الأمم المتّحدة بتعميم السّلام بأيّ مكان يقوم فيه النّزاع.

باعتبارنا واقعيين علينا أن نرى ماذا يريد العالم منّا من خلال ديمستورا .

يقول  دي ميستورا:” أن المجتمع الدولي ملزم بإبقاء القضية السورية على قيد الحياة وعدم تحييد أي قرار، وأن هذا الأمر يقتضي مزيدا من الوقت”

هذا الشّق الهام ، وهذا يعني ان جنيف مستمرّة بعد تغيير التّاريخ في اليوم والشهر والسنة .

ويقول أيضاً” إنه حاول التوصل إلى توصيات مستندا إلى مشاورات أجراها مع الأطراف السورية،  كما طالب باعتماد مقاربة جديدة لحل الأزمة في سوريا تجمع بين إجراء “محادثات حول مواضيع محددة” بين السوريين من ضمنها مسألة “مكافحة الإرهاب”، وإنشاء “مجموعة اتصال” دولية”.

الشّق الثّاني والأهم هو محاربة الإرهاب، وإنشاء مجموعة اتصال دولية.

يمكننا اعتبار هذا الكلام هو نتيجة مؤتمر جنيف، وما دامت القضيّة السّورية على قيد الحياة فإنّ مرتب ديمستورا مستمرّ أيضاً، وهو لا يتقاضاه من جيبنا بل من ميزانيّة الأمم المتّحدة الذي ثبت تورّطها في قضايا فساد والتي تتقاضى أموالا من الدول، والتي يصرف أكثرها على رواتب موظفيها.

المطالب الواقعية للسوريين اليوم:

الشّعب السوري اليوم مهجّر أو مسجون أو جائع أو مقتول، تختلف المطالب حسب الحاجة، نحن اليوم نحتاج أن يخرج السّجناء، ويفكّ الحصار، وتدخل المساعدات، ولا يهم أسماء المعارضة التي ستفاوض. سننحني لها لو استطاعت فعل ذلك.

وفي هذا المنحى يهاجم البعض المعارضة لأن السعودية هي مرجعها وممولها ، لكنّ السّؤال هو إلى أين تذهب المعارضة المنشقة عن النّظام؟

وهل لديها من الموارد مايكفي للسير بهكذا عمليّة؟

هل تذهب إلى إيران؟

لا يوجد أمامها سوى السعودية. هذه هي التحالفات فإيران هي النّظام. لكن أكثر مايثير استغرابنا أنّ أكثر الأصوات التي تتّهم المعارضين المنشقين عن النظام بالعمالة للسعوديّة تعيش في دول الخليج وتلتزم بقوانينها، وتعتزّ بكونها تعيش في جدّة ودبي، والكويت مع أنّها علمانيّة حتى العظم. أليس هذا مثل ذاك -على فرض أنّنا قبلنا مقولة الاسترزاق-

يصوّر  النّظام  نفسه في سورية  كضحيّة للمؤامرة الكونيّة، و تصور المعارضة المنشقّة عن النّظام  نفسها ضحية أشياء كثيرة، والشعب السوري لا يعرف ما يجري لأنه على شفا حفرة من الموت.

لا أتحدّث باسم الشعب السوري. بل باسمي الشخصي بأنّ:

لجنة المفاوضات المعارضة المنشقة عن النّظام لو استطاعت بدعم سعودي أو بدعم من أيّ مكان في العالم بإحلال الأمن في مناطق سوريّة كلها، وإخراج السجناء، ودخول المساعدات. ستكون وطنيّة بامتياز، ولا يمنع أن يكون صالح مسلم من بين أعضائها فتلك الأمور منوطة بالتوازنات، ففي سورية اليوم عدّة إمارات ودول كلها ستتمثّل في جنيف.





Tags: مميز