مصادر : (البغدادي) غادر معركة الموصل

كلنا شركاء: رصد

رجّح مسؤولون أمريكيون وعراقيون أن يكون زعيم تنظيم “داعش” أبو بكر البغدادي، قد ترك معركة الموصل لقادة العمليات وأتباعه المخلصين، وأنه يختبئ الآن في الصحراء، حيث يتركز اهتمامه على بقائه على قيد الحياة.

وأشارت وكالة “رويترز” إلى أنه من المستحيل التأكد من مكان اختباء البغدادي، غير أن مصادر مخابرات أمريكية وعراقية تقول إن غياب أي بيانات رسمية من قيادة التنظيم وفقدان السيطرة على مناطق بمدينة الموصل يوحي بأنه هجر المدينة التي تعد أكبر مركز سكاني خضع لسيطرة التنظيم.

وتشير مصادر المخابرات، بحسب “رويترز”، إلى انخفاض حاد فيما ينشره تنظيم “داعش” على وسائل التواصل الاجتماعي باعتباره دليلاً على أن البغدادي وحاشيته يزدادون عزلة. كما لم يصدر البغدادي نفسه رسالة مسجلة منذ أوائل نوفمبر/تشرين الثاني، بعد أسبوعين من بداية معركة الموصل عندما دعا أنصاره لقتال “الكفار” وإراقة دمائهم أنهارا.

ومنذ ذلك الحين تتحدث بيانات متفرقة من التنظيم عن هجمات يشنها مفجرون انتحاريون في مواقع مختلفة بالعراق وسوريا لكنها لا تعلق أهمية خاصة على الموصل رغم كون المدينة الساحة الرئيسية للقتال. ولم يصدر عن البغدادي أو أي من مساعديه المقربين تعليق على سقوط الشطر الشرقي من المدينة في يناير كانون الثاني.

وقد تراجع تدريجيا وجود التنظيم على شبكة تلجرام للتواصل الاجتماعي بعد أن أصبحت الشبكة منصته الرئيسية لإطلاق البيانات والخطب. ويقدر التحالف أن نشاط التنظيم على تويتر تقلص بنسبة 45 في المئة منذ 2014 مع تجميد حساباته على تويتر التي يبلغ عددها 360 ألفا حتى الآن وإغلاق الحسابات الجديدة خلال يومين في العادة.

وقال الميجر جنرال روبرت جونز نائب قائد التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة التنظيم “إن حتمية تدميرهم أصبحت في الواقع مسألة وقت”، وأضاف أن قيادة التنظيم تركز الآن على البقاء في الأساس.

وكان آخر تقرير رسمي عن البغدادي من الجيش العراقي في 13 فبراير شباط عندما قال الجيش إن طائراته الحربية من طراز إف-16 نفذت غارة على منزل من المعتقد أنه كان يجتمع فيه مع قادة آخرين في غرب العراق قرب الحدود السورية.

وقال هشام الهاشمي مؤلف كتاب “عالم داعش” الذي صدر بالإنجليزية، وهو من مستشاري الحكومة العراقية، إن البغدادي، العراقي الجنسية واسمه الحقيقي إبراهيم السامرائي، يتنقل في منطقة نائية صحراوية تقطنها عشائر سنية من العرب إلى الشمال من نهر الفرات. وتمتد المنطقة من مدينة البعاج في شمال غرب العراق إلى مدينة البوكمال السورية الحدودية على نهر الفرات.

وأضاف الهاشمي “هذه منطقتهم التاريخية وهم يعرفون الناس هناك وتضاريس الأرض ومن السهل الحصول على الطعام والماء والبنزين كما أن رصد الجواسيس أسهل”، منه في المناطق المزدحمة.

وقد شكلت الحكومة الأمريكية قوة مشتركة لاقتفاء أثر البغدادي تضم أفراداً من قوات العمليات الخاصة ووكالة المخابرات المركزية وغيرها من وكالات المخابرات الأمريكية بالإضافة إلى الاستعانة بأقمار تجسس.

غير أن مصادر مخابرات أمريكية تقول إن البغدادي وعى فيما يبدو الدرس من عملية قتل أسامة بن لادن عام 2011 وأصبح يعتمد على نقل الرسائل باستخدام عدة مبعوثين لا مبعوثا واحدا على عكس ما كان يفعله بن لادن مؤسس تنظيم القاعدة.

كما أنه يبدل السيارات خلال رحلاته وهو درس تعلمه من الهجوم الذي وقع بطائرة بلا طيار عام 2011 وقتل فيه أنور العولقي أحد قيادات التنظيم في اليمن.

ولم يعلن البغدادي على الملأ تعيين من يخلفه غير أن مصادر مخابرات عراقية تقول إن من المعروف أن إياد العبيدي الشهير أيضا باسم فاضل حيفا ضابط الأمن من عهد صدام حسين هو النائب الفعلي للبغدادي.

ويقول خبراء أمنيون عراقيون إن أكثر من 40 من قيادات التنظيم قتلوا في ضربات جوية للتحالف لكن من المرجح أن يستمر التمرد حتى إذا تمت السيطرة على الموصل وقتل البغدادي ومعاونوه.

وقال فاضل أبو رغيف الخبير الأمني العراقي المتخصص في شؤون التنظيم “سيظهر قادة آخرون لأن هيكل التنظيم مازال قائما”.