on
د. وليد البني: شرق أوسط مستقر ومسالم يتطلب سوريا مستقلة ومستقرة
د. وليد البني: كلنا شركاء
أدخل الربيع العربي الذي انتج خريفا في غير موعده منطقة الشرق الاوسط في حالة من التمزق وعدم الاستقرار لا يبدو انها ستكون قصيرة, فبعد ان استبشرت شعوب المنطقة بإمكانية فتح نافذة في جدران سجنها الطويل لتنشق نسيم الحرية, استطاع أعداء الحضارة والانسانية بالتعاون مع السجانين وأعداء الحرية تحويل ربيع هذه الشعوب خريفا كئيباً,واشباع نسيمهم برائحة الموت والبارود والتشرد بدل رائحة الحرية التي حلموا بها.
انتهت السنة السادسة من عمر عملية التحول التاريخية التي تعيشها المنطقة , دون أي آمال واقعية بنهاية سعيدة في المدى المنظور فبعد هروب بن علي وتنحي مبارك وموت القذافي وعزل علي عبد الله صالح , شعر جميع المتضررين من استمرار عملية التحول هذه أنه لابد من إيقافها في دمشق لأن دمشق ليست كغيرها , ففي حال نجح التغيير فيها فلن يستطيع أحد ايقافه حتى تتغير المنطقة برمتها.
إن بقاء نظام الاسد الى الآن وتحويل انتفاضة الشعب السوري الى حرب أهلية بصبغة طائفية كان عملاً مشتركا ساهم فيه أصدقاء النظام وأعداءه على حد سواء رغم اختلاف الاهداف , ففي حين أراد أعداءه اسقاطه دون السماح بقيام نظام ديمقراطي مستقر فيه خشية تحوله الى مثل ناجح قد تقتدي به بقية شعوب المنطقة, أراد أعضاء مافيا النظام وبدعم من اصدقائهم الذين تحولوا الى اولياء نعمتهم أن يكونوا طرفا في حرب طائفية ,الجميع يرتكب فيها الجرائم على ان يكونوا أعضاء مافيا في نظاما يرتكب الجرائم ضد شعبه و يستحق المحاكمة.
إن استمرار عدم الاستقرار في سوريا لفترة طويلة قد يسمح لنظام متهالك كنظام الاسد بالبقاء, لكنه لن يخدم أهداف أصدقاء الطاغية الإقليميين ولا أهداف أعداءه , فسوريا هي قلب الشرق الاوسط واستمرار عدم الاستقرار والفوضى التي تعاني منها سيؤدي الى انتشار حالة عدم الاستقرار الى دول الجوار ومن ثم الى بفية المنطقة الامر الذي بدأنا نرى ارهاصاته في كل من تركيا والاردن والذي من غير المستبعد امتداده الى بقية دول المنطقة وخاصة اذا تمكنت ايران من تثبيت أقدامها في سوريا واليمن كما فعلت في لبنان والعراق ,الدولتان المحكومتان بنظام محاصصات طائفية, لايران الكلمة الفصل في قرارات حكوماتهما الهشة.
لقد أصبح جميع المتورطين في المقتلة السورية سواء من اصدقاء النظام او اعداءه يبحثون عن الحل , لكن كل منهم يريد حلا يستطيع من خلاله الادعاء انه خرج منتصرا.
من الواضح أننا فعلاً في مرحلة البحث عن حل , وهي عملية لن تكون سهلة ولا سريعة نتيجة تنوع القوى المتورطة بالصراع وتنوع وتضارب مصالحها , مع غياب طرف سوري مستقل قادر على طرح وجهة نظر سورية ممكن ان تجمع معظم السوريين حولها.
لكن هناك مسلمات لابد من أخذها بعين الاعتبار عند البحث عن هذا الحل وهي :
– سورية في ظل استمرار هيمنة نظام عائلة الاسد على مقدراتها لن تستقر ولن تستقل , وسيكون من الصعب استعادة وحدة نسيجها الاجنماعي ووحدتها الجغرافية, كما ان استمرار وجود الاسد في السلطة سيتتطلب استمرار وجود الميليشيات الايرانية والقوات الروسية على الاراضي السورية لحمايته وبالتالي سيجعل عملية مكافحة الفكر المتطرف أكثر صعوبة.
-ايضا في ظل استمرار وجود داعش والنصرة وجميع حملة السلاح الذين يرفعون راية الدولة الدينية فإن سوريا لن تستقر ولن تستقل ولن تعود موحدة , كما ان استمرار وجود مثل هكذا تنظيمات سيُصعّب عملية انسحاب القوات والميليشيات غير السورية من سوريا.
سوريا المستقلة والمستقرة تتطلب توافقا دوليا على حيادها واستقلالها واستقرارها وإخلاءها من جميع المقاتلين الاجانب والتنظيمات التكفيرية الموالية والمعارضة للنظام . هكذا اتفاق لن يكون من السهل التوصل اليه قبل وضوح شكل العلاقة الروسية مع ادارة ترامب , فبدون اتفاق روسي امريكي لا حل في سوريا , لان اي حل يضمن استقرار سوريا يحتاج الى قرار مجلس أمن دولي ملزم وقوة دولية ضامنة للمرحلة الانتقالية لا يمكن الوصول اليها بدون توافق روسي امريكي.
الى ان يحصل ذلك لابد من العمل على خلق تياراً وطنيا سوريا يعلن على الملئ ودون اي لبس أن سوريا المستقبل يجب ان تكون ذات نظام سياسي اساسه دستور عصري حيادي عن الاديان والطوائف والقوميات يتساوى في ظله جميع السوريين دون تمييز على اساس دين او طائفة أو قومية.
تيارا وطنيا سوريا يعمل ويكرس كل مهاراته الديبلوماسية وعلاقاته الاقليمية والعربية والدولية من أجل سوريا مستقلة مستقرة مسالمة وذات علاقات طيبة مع جوارها ( بعد استعادة الجولان وفق القرارات الدولية ) والعالم , تلتزم الحياد المطلق في الصراعات الاقليمية والدولية وتتفرغ لإعادة بناء مجتمعها و مؤسساتها وبنيتها التحتية المدمرين.