Archived: عادل موسى: سوريا (الأسدين) وفلاديمير بوتين وحدود الرابع من حزيران 1967

عادل موسى: كلنا شركاء

السلاح الروسي بيد بوتين لمواجهة العنف في شرق المتوسط هو صمام الأمان لإسرائيل

بعد عمليات قصف داعش ودعوة لافروف للجيش الحر للتوحد مع الجيش النظامي في مواحهته ، بدأت تظهر العلامات الواضحة لسياسة بوتين في شنّ هجماته على مقاتلي المعارضة السورية، سواء أكانوا ينتمون إلى الجيش السوري الحرّ المدعوم من الغرب في الشمال أو إلى تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» الذي يهدّد قوات النظام في الشرق. ويبدو أن الهدف يكمن في السيطرة على المدن الكبرى، قبل الانتقال إلى الصحراء الشرقية التي تخضع لسيطرة الدولة الإسلامية.

وكانت روسيا قد دعت على لسان وزير حارجيتها لدعوة المعارضة السورية (الحيش الحر) للانضمام إلى النظام ومحاربة المتمردين المتطرفين. وقد بذلت وزارة الخارجية الروسية جهوداً ديبلوماسية هائلة لاستمالة أطراف من المعارضة، ولكن هذه الجهود لم تفلح.

هذا وقد اشارت أنباء بأن موسكو ربما تكون بدأت في نشر نظام صواريخ أرض – جو من طراز «إس -300»، وفقا لبعض التقارير الإعلامية. ومع ذلك فإن التقارير لا تزال غير مؤكدة، ولم يقم المسؤولون الروس بتأكيد نوعية الصواريخ التي تم نشرها أو إذا ما كانوا يقومون بتعزيز قواتهم في المنطقة.

وقد صرح العقيد فيكتور بوندارييف[1]، يوم الخميس الفائت في مقابلة له مع صحيفة “كومسومولسكايا برافدا: “لقد درسنا مؤخرا  جميع التهديدات المحتملة. لم نرسل فقط الطائرات المقاتلة والطائرات الهجومية والطائرات القاذفة والمروحيات ولكننا أرسلنا أيضا أنظمة الصواريخ تحسبا لحدوث أي ظروف طارئة”، ولكن لم تكن تلك التصريحات لقائد القوات الجوية الروسية واضحة، إذا ما كان بوندارييف يشير إلى أسلحة إضافية أم أنه يقصد فقط مجموعة صواريخ «بانتسير إس -1 » التي جلبتها روسيا بالفعل إلى سوريا.

إذا كان الجيش الروسي قد نشر «إس -300» بالفعل، أو ربما ما هو أسوأ وأكثر قدرة وهي منظومة الدفاع الصاروخي من صواريخ أرض جو من طراز إس-400 ، فإنها يمكنها أن تحول، وبحكم الأمر الواقع، مساحات كبيرة من سماء سوريا إلى مناطق حظر جوي بالنسبة للولايات المتحدة وطائرات التحالف. فقط طائرات سلاح الجو الأمريكي من طراز «إف-22 رابتور» المصنعة بواسطة لوكوهيد مارتن، أو الطائرات القاذفة من طراز «ستيليث بي -2 » من تصنيع شركة نورثروب غرومان ستكون قادرة على العمل داخل المناطق التي تحميها هذه المنظومة.

ولكن من المهم في الأمر ان هذه الأسلحة لن تقع في ايدي غير روسية وهذا ما اشار اليه الرئيس الروسي في لقائه مع نتنياهو في موسكو. وما تم التأكيد عليه لاحقا في الإتصالات في وزارتي الدفاع الروسية والإسرائيلية لاحقا.

يحالف روسيا الحظ  بأن يقودها ضابط روسي

هذا يعيش مواطنوا روسيا اليوم الخمسة عشر عاما من التطور المطرد في سياسة الرئيس فلاديمير بوتين، الذي خرج من فريق عمل اناتولي سوبتشاك عمدة مدينة لييننعراد آنذاك، ومن ثم من الدائرة الضيقة للرئيس بوريس يلتسين ليصبح اشهر زعيم ذو أهمية في العالم، والرئيس الوحيد لدولة ذات سيادة، تحدى علنا ​​الهيمنة العالمية.

وتنظر الغالبية الوطنية الروسية، الى رأس السلطة الروسية ف. بوتين ليس كقائد اعلى لمجموعة الاليغارشية الروس، بل كشخصية تعتبر الأهم بين رجال السلطة في روسيا اليوم. والجميع يعرف لماذا الغرب يخاف اية شخصية قوية، ذات طابع قيادي مستقل. وكي لا نطيل في الحديث عن تحليل هذه الظواهر. نرعب بالإشارة الى المواجهة الأخيرة باختيار الشخصيات الخمس الأكثر نفوذا في العالم وهم : بوتين بسبب اعادة الوحدة بين روسيا وشبه جزيرة القرم وكذلك عقد صفقة غاز بين موسكو وبكين بقيمة تزيد على 70 مليار دولار، واحتلت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، التي شغلت العام الماضي المرتبة الخامسة، احتلت هذه المرة المركز الثاني في القائمة، في حين تراجع الرئيس الأمريكي بارك أوباما من المركز الثاني في عام 2014 إلى المركز الثالث في العام الجاري. أما المركز الرابع فشغله بابا الفاتيكان فرنسيس، واحتل الرئيس الصيني شي جين بينغ المرتبة الخامسة.

ونسرد ليس مقارنةّ بل للذكر فقط، بعض الزعماء العرب الراحلين والقائمين على رأس عملهم اليوم: حافظ الأسد وياسر عرفات وصدام حسين ومعمر القذافي والملك سلمان بن عيد العزيز وسلطان قابوس وبشار الأسد .

لقد استأصل حافظ النظامَ السياسي السوري فجعل من سوريا اجتماعياً وسياسياً أرضاً ملساء أو صحراء بتعبير حنة أرندت ليس فيها حراك سياسي ولا بناء اجتماعي، فعاد بالسلطة من المُلك السياسيّ (وهي السيطرة القانونية) إلى السلطة البدائية أو “الطبيعية” حيث السيطرة للعنف المطلق “القائم على أشكال حكم ذات تبعية ما قبل السياسية: الدولة-القبيلة، الدولة-الطائفة”.

وهنا نتذكر “ضياع هضبة الجولان في حزيران سنة 1967 وتسليم مدينة القنيطرة قبل الوصول الفعليِّ للقوات الإسرائيلية إلى المدينة بإحدى وعشرين ساعة[2]“، وكيف نجح الأسد الأب بشق الجيش طائفياً، ففي “سورية اليوم جيشان، أحدهما سجين الآخر”؛ وكيف قاموا في سبيل تثبيت قبضتهم على هذا الجهاز “بتصفية أقطابه الواحد تلو الآخر: عام 1965 جماعة محمد عمران (عَلَوي) وعام 1968 جماعة من الضباط في حوران، وآخرهم كانت جماعة العَليّ التي فُكِّكت في منتصف السبعينيات وتعرض أعضاؤها إما للإبعاد (علي الحسين وعلي الصالح) أو تم ضمهم مباشرة للسلطة (علي حيدر وعلي دوبا)”.

ويذكرنا ميشيل سورا أن عقلية القبيلة هذه لم تتبدل منذ استيلاء المماليك الجدد على مقاليد الحكم في سورية سنة 1963 حتى 1984. فهل تبدلت منذ ذلك الوقت حتى يومنا هذا؟ أبداً، “فالعَلَويون مقتنعون بأن أدنى تنازل من طرفهم سيعيدهم إلى وضعهم السابق عندما كانوا ملعونون في الأرض ومنبوذون”. واليسار القومي يبارك العنف الثوري ويطالب بالمزيد منه.

يؤكد سورا بالتحليل العلمي والوثائق على أن نظام الأسد هو سيد الإرهاب في المنطقة بممارسته “لإرهاب الدولة”. ويتحدث عن “المحور” الاستراتيجي الشيعيّ الذي يقطع المشرق من الغرب إلى الشرق؛

وتأتي حرب السنوات الخمس 2011-2015 في شرق المتوسط وبعد اتفاق لوزان 2 الذي حعل من ايران دولة نووية من الواجب مبح توسعها السياسي.

اضافة الى الشعب السوري الذي خرج كالمارد من قمقمه مطالبا العيش بحرية وكرامة تحت سقف ديموقراطي سوري خالص. كان هو الأخطر من اية قوة اخرى في المنطقة، لكون مخزون سوريا من السلاح المستورد من المعسكر الإشتراكي منذ عام 1958 وخاى اليوم. كاف لقلب موازين القوى في كامل حوض الأبيض المتوسط.

لذلك كان لا بد من ان يدفع السوري بمن حريته ويُحرم من سلاحه… وهنا اننا نؤكد بأنه لا بأس من ذلك … فقد دفع شعبنا السوري الثمن عاليا.

ولكن يجب ان تنتهي اللعبة كما نريدها … بدون طغم حاكمة بعد الأن ، ولكن على ارض الرابع من حزيران وشريط حدودي خال من السلاح من الجانبين علينا التفاوض لشروطه، مقابل سلام طويل الأحل.

تحيا سوريا

[1] –

” America’s Worst Nightmare in Syria: Has Russia Deployed the Lethal S-300 “

” ناشيونال إنترست “

[2] – ميشيل سورا “سوريا بين الأسدين”





Tags: مميز