on
علي الأمين السويد: حول مقالة (يا بابا شيلني)
علي الأمين السويد: كلنا شركاء
صدر العدد 86 من مجلة “طلعنا عالحرية” محتوياً مقالة بعنوان “يا بابا شيلني” لكاتبها شوكت غرز الدين. تضمنت المقالة عبارات أثارت ردود أفعال كبيرة.
تمت مصادرة عدد المجلة على الحدود التركية من قبل إحدى الفصائل، و هناك من أصدر صكوك تكفير للمجلة، وللعاملين فيها، وهناك من توعّد بمحاكمات و محاسبات لكل من له علاقة بالمجلة.
و بغض النظر عن تفاصيل ما حدث، يمكن القول اجملاً بأنه بصدور هذه المقالة، فُتح باب مزايدات مختلفة لأسباب مختلفة تبتعد في مجملها عن أوامر الله تعالى في التعامل بقضايا من هذا النوع، تماما كما تبتعد عن العدل و المنطق.
هل المقالة مسيئة؟
كما هو واضح من الاقتباسات، نجد أن الكاتب، كما يظهر، لا يعرف معنى “الله” بدليل أنه نسب لله تعالى صفات بشرية. وهذا غير صحيح، و ليس منطقياً، و فيه “خوض” في الذات الإلهية.
ماهو التصرف المناسب مع مثل هذه المقالات؟
كقارئ مؤمن بالله يلتزم بتعاليمه، و تقرباً لله، عليه أن يترك قراءة المقالة عند وصوله لأول اساءة، أو أن يقلب الصفحة، أو أن ينتقل إلى غير مادة. أو أن يلقي المجلة في سلة المهملات إن شاء، أو ان شاء يلف بها الصندويش.
ككاتب يجد في نفسه الكفاءة المناسبة لدحض ما ورد في مقالة “يا بابا شيلني”، عليه أن يكتب رداً مقالاً في ذات المجلة يشرح فيه الاخطاء التي تضمنتها مقالة “شيلني يا بابا”، و يبين للكاتب فساد رأيه، و يبين له الصواب.
يمكن نصح إدارة المجلة بأن تتجنب نشر المقالات التي فيها إساءات للمشاعر الدينية لعامة الناس.
كيف يكون الرد ملتزماً بتعاليم الله عز و جل؟
ما ذكره الكاتب عن “الله” في المقالة يسمى، في الدين الاسلامي، “خوضاً.” و التعامل مع “الخوض” مذكور في القرآن الكريم بصراحة و وضوح لا لبس فيهما. و قد تناولته كتب تفسير القرآن كلها، و جميع تلك الكتب لم تخرج عن سياق مشترك متفق عليه. و سأورد هنا ما ورد في تفسير الطبري.
“وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين” ( 68) سورة الأنعام
قال أبو جعفر : يقول – تعالى ذكره – لنبيه محمد – صلى الله عليه وسلم – : وإذا رأيت ، يا محمد ، المشركين الذين يخوضون في آياتنا التي أنزلناها إليك ، ووحينا الذي أوحيناه إليك ، و ” خوضهم فيها ” كان استهزاءهم بها ، وسبهم من أنزلها وتكلم بها ، وتكذيبهم بها ” فأعرض عنهم. ”
يقول : فصد عنهم بوجهك ، وقم عنهم ، ولا تجلس معهم ” حتى يخوضوا في حديث غيره ” يقول : حتى يأخذوا في حديث غير الاستهزاء بآيات الله من حديثهم بينهم. “
“وإما ينسينك الشيطان ” يقول : وإن أنساك الشيطان نَهْيَنَا إياك عن الجلوس معهم والإعراض عنهم في حال خوضهم في آياتنا ، ثم ذكرت ذلك ، فقم عنهم ، ولا تقعد بعد ذكرك ذلك مع القوم الظالمين الذين خاضوا في غير الذي لهم الخوض فيه بما خاضوا به فيه . وذلك هو معنى ” ظلمهم ” في هذا الموضع . (انتهى)
كلمة أخيرة
التطرف في تفسير الأديان هو المزايدة على الاصل الذي أنزله و ارتضاه الله تعالى لنفسه و للناس. فعندما امر الله بالصلاة في خمس أوقات، فيجب ألا تزيد أو تنقص عن خمس أوقات، و لا أجد توصيفاً لمن يزيد أو ينقص عن ذلك أدق من القول بأنه غير مسلم. فالذي يرى الزيادة على ما أنزل الله تعالى، أو الذي يرى التقليل له، يظن نفسه أكثر معرفة بالله من الله. فتعالى الله عما يأفكون.