on
منير الربيع: (حزب الله) يدرس احتمالات نهاية الحرب السورية
منير الربيع: المدن
في خضم الانهماك المحلي بإستحقاقات داخلية عديدة منها قانون الانتخاب والموازنة، مازال اهتمام حزب الله على حاله، كما قبل التسوية الرئاسية كذلك بعدها. يولي الحزب اهمية قصوى للتطورات الخارجية، خصوصاً بعد انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية وعودة الحديث عن احتمالات نشوب حرب بين الحزب والعدو الإسرائيلي. يدرس حزب الله كل الخيارات، في الداخل يهتم لإبقاء التفاهم والإستقرار وتكريس التفاهمات لعدم تعكير الأمن السياسي في البلد. وفي الوقت نفسه، لا يتوانى عن دراسة كل الاحتمالات التي قد تطرأ في المرحلة المقبلة إقليمياً.
لا شك أن الحزب تكبّد أثماناً باهظة لقاء تدخله العسكري في سوريا وغيرها. ما انعكس أيضاً على إنشاء صناديق جديدة للتعويض على المقاتلين وعائلاتهم. فحجم الخسائر لم يقتصر على المسألة البشرية، ولذلك فإن الحزب يبحث في كيفية التخفيف من حجم الأعباء، سواء أكان في لبنان أم في سوريا. وهذا ما بدا واضحاً من خلال سحب العديد من قواته وعناصره من المناطق التي انتهت المعارك فيها، إذ اكتفى بوجود مراقبين واستشاريين.
هذه الاستحقاقات كانت حاضرة في البنية التنظيمية لدى الحزب، جرى نقاشها وإبلاغ الكوادر فيها في اجتماعات متعددة، وتولى الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله الإشراف على هذه “الشدشدة” التنظيمية، بالإضافة إلى إيلاء الاهتمام في هذه المرحلة لأي احتمال على الجبهة الجنوبية.
تدرك قيادة الحزب حجم التحديات في المرحلة المقبلة. والاحتمالات لا تقتصر على أي تطور قد يحصل في سوريا، خصوصاً في ظل الكلام المتنامي عن توافقات دولية، ولاسيما أميركية روسية مع دول الخليج وتركيا لتحجيم دوره هناك، كما أن التحسّب الأساسي يبقى لأي خطوة قد يقدم عليها العدو الإسرائيلي لانتهاز هذه الفرصة لتوجيه ضربة إلى الحزب.
ولكن، وفق المصادر، كل خطوة تحصل في سوريا هي عبارة عن إتفاق بين الدول الثلاث الأساسية وهي تركيا، روسيا، وإيران. وهذا ما يبدو واضحاً في الشمال السوري وتحديداً في ريف حلب، إذ تلفت المصادر إلى أن هناك توافقاً تركياً روسياً سورياً، في شأن الأحداث التي يشهدها شمال حلب. وتكشف المصادر عن أن الإتفاق ينص على سيطرة الجيش السوري على مناطق معينة، والوصول إلى حدود معينة بغية تحجيم نفوذ الأكراد، لافتة إلى أن هذا الإتفاق حصل في اجتماع آستانة، حيث جرى توافق إيراني تركي روسي في شأن حلب وريفها، بما فيه مدينة الباب. وكل المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوري هي بناء على إتفاق لرسم حدود معينة، على أن تتولى القوات الحليفة لتركيا السيطرة على مناطق أخرى.
في مقابل ذلك، لا تخفي المصادر أنه في الفترة الماضية تقلّصت مشاركة الحزب في سوريا بشكل كبير جداً. وحتى في المعارك الكبيرة التي يشهدها الشمال السوري فإن وجود الحزب لا يقتصر إلا على خبراء واستشاريين. وهذا ما قد يحصل في دير الزور، حيث يُتوقّع أن تُفتح المعركة قريباً. وهذه المعطيات تقود إلى خلاصة أن الحزب يدرس احتماليات مرحلة ما بعد نهاية الحرب، ولذلك يبحث في كيفية ترتيب وضعه ومواقع قواته.
هناك العديد من المقاتلين أصبحوا في لبنان. فرغم إندلاع المعارك، يعتبر حزب الله أنه في المرحلة السابقة استطاع تثبيت ما جرى تحقيقه، والآن يعتبر أن وجوده معنوي والوجود الأساسي في المنطقة الممتدة من القصير إلى محيط دمشق. هذه المنطقة لن يتخلى عنها بسهولة، خصوصاً أنها ذات أهمية استراتيجية بالنسبة إليه، لكونها بين لبنان وسوريا، ولأن امتدادها يقود إلى العاصمة دمشق ومنها إلى الجنوب السوري. بالتالي، فإن هذه المنطقة في المرحلة المقبلة ستكون أمام تطورات ومتغيرات عديدة.