Archived: علي الأمين السويد: السعودية و إيران و الحريق القادم

علي الأمين السويد: كلنا شركاء

لم يعد يخفى على أحد حدة اصطفاف دول الاقليم ، و بداية تخليها عن المنطقة الرمادية إلى الأبد. فبالامس الأحد 3/1/2016 اعلنت السعودية بكل وضوح قطيعتها الدبلوماسية مع النظام الايراني، و طرد الدبلوماسيين الايرانيين من المملكة.

و من البديهي القول بأن ما قامت به السعودية شأن داخلي يحقق مصالحها الذاتية. غير أن الاصطفافات الاخيرة التي تبلورت خلال الخمس سنوات الماضية خلطت الاوراق، و تشعبت فيها المفاهيم.  مما  اضطرنا نحن السوريين لأن نعيد  تكرار مقولة  شخصية حسني البورظان  “لو أردنا أن نعرف ماذا في ايطاليا، يجب علينا ان نعرف ماذا في البرازيل.”

و بإسقاطها على الواقع السوري نقول :”إذا أردنا ان نعرف ماذا في سورية، يجب علينا أن نعرف ماذا في السعودية، و ماذا في تركيا، و ماذا في زمبابوي، وماذا في  نصف دول العالم الأخرى.”

فما حدث بين السعودية و ايران ليس وليد اللحظة، و ليس مفاجئاً. و  من المؤكد أن سلة الردود الايرانية القادمة ستكون مبدئيا في المحاور التالية:

و الواقع يقول أنه ليس من السهولة  استشراف ما سيتبع هذا الزلزال بين ايران و السعودية، و ربما سيكون من المفيد التركيز على بعض النقاط الخمس أعلاه، و  توقع  الرد السعودي على إيران بالطرق المناسبة:

(1) هل يصبح  مجلس التعاون الخليجي في مهب الريح؟

كثيرة هي المعطيات التي تدفع للقول بأن مجلس التعاون الخليجي  قد يصبح من الماضي  قبل أن يكمل عامه هذا. فبالرغم من أن عبارة تفكك مجلس التعاون الخليجي فكرة “كبيرة” ، غير أن حدوثها اسهل مما قد يتصوره البعض. فيكفي أن تقوم  سلطنةعُمان بالانسحاب منه ، وهو الأمر الذي طالما   ترددت الاشاعات عن احتمال حدوثه خصوصاً  حين كان يشتد التوتر بين السعودية ، و ايران الى مستويات أعلى من المعتاد، ولكنها بالتأكد اليوم  أعظم بكثير من المعتاد. هل تفعلها عُمان؟ برأي عُمان تفعلها و تفعل أبوها.

(2) التحصين السعودي

رداً، أو تحسباً، لإنهيار مجلس التعاون الخليجي نتيجة لانسحاب عُمان “المحتمل”، أو انفراط عقده نتيجة  لاعتباره هدفا استراتيجياً ايرانيا لن يجد ملالي إيران بداً منه، فمن المؤكد بأن السعودية سترد على إيران، قد يكون من أحد أشكاله هو ضم مملكة البحرين الى المملكة العربية السعودية بشكل نهائي. طبعا هذه الخطوة ليست غريبة فلطالما لوحت الدولتين يه  في السابق وهو أمر  قد يحدث في أقل خمس دقائق و بآلية أفضل من آلية ضم جزيرة القرم الى روسيا.  علماً بأن اتخاذ هذا النوع من الخطوات ليس غريباً على الملك سلمان الذي بات يعرف بحزمه و  دقة حسمه.

هذه الخطوة ستحرم ايران من ملعب  تناور فيه بتحريك اذيالها كما تفعل في باقي دول المنطقة، وسيجعلها في مواجهة مباشرة مع السعودية. ويضع ايران على المحك وهي التي اتبعت سياسة اتسمت باستخدامها المرتزقة، و الخونة، و العملاء  كالقاعدة، و أحزاب الله، و الحوثيين، و بعض الانظمة الساقطة  مثل نظام علي عبدالله صالح، و  نظام المجرم بشار الاسد، و  رؤساء وزراء العراق العملاء  في تنفيذ مآربها في الدول الاخرى.

(3) الرد على التدخلات الارهابية من قبل القاعدة

من يعتقد بأن السعودية مخترقة من قبل داعش، أو القاعدة لدرجة  تستطيع فيها هذه التنظيمات الارهابية زعزعة أمن المملكة، فقد يكون غير عالما بكفاءة الاستخباراتية السعودية،  أو مستهينا بقدراتها. فبالرغم من أنه  قد تحصل عملية اختراق هنا، او عملية ارهابية هناك  على أرض المملكة، و لكن من المؤكد بأنها لن تكون ذات اهمية  ثؤثر على استقرار المملكة، أو  وحدتها الوطنية. و ربما  قد ساهم المشهدالسوري في شد ازر الحكومة السعودية من قبل مواطنيها  أكثر من اي وقت مضى. لذلك ستتفرغ السعودية لمهاجمة القاعدة في اليمن و سورية بكل اريحية، بالاضافة الى مساهمتها في محاربة داعش ضمن التحالف.

(4) كيف تستثمر قوى الثورة السورية الوضع الاقليمي؟

قامت السعودية مؤخراً  بتنظيم صفوف المعارضة السورية، ولو بشكل مبدئي في هذه المرحلة. و كان مؤتمر الرياض السيف الذي ستواجه به السعودية أعداء الثورة السورية الذين هم بشكل أو بآخر اصبحوا أعدائها. و بالعودة الى مقولة حسني البورظان “إذا ارادت السعودية ان تنصر على ايران، يجب عليها ان تهزمها في كل من سورية، و اليمن، و لبنان، و أخيراً في العراق.

إن الطريقة المثلى في استثمار الموقف السعودي من قبل قوى الثورة و المعارضة السورية يتمثل بدعم مخرجات مؤتمر الرياض واعتبارها هي وليس غيرها مطالب الشعب السوري المتحد خلفها. فيكون هذا الدعم دعماً لموقف السعودية الذي ستستثمره عن طريق اثبات محورية المملكة في المنطقة، وطرد إيران من اية معادلة تتدخل فيها في الشأن الإقليمي،  و أن الحلول الدبلوماسية أو العسكرية لقضايا المنطقة  يجب ان تخضع لارادة  الرياض، و أنها هي، وليس  أحدٌ غيرها صاحبة الكلمة الأخيرة.

إن انتصار  السوريين على كل من  الاسد،  و بوتين،  و النظام الايراني، وعملائه من أحزاب الله، وقاعدة  لن يكون بجهود سورية خالصة و مستقلة ابداً. و الاعتماد على شريك في هذه الحرب أمرٌ منطقي وواجب، و المملكة العربية السعودية  هي أكثر الدول المستفيدة من انتصار الثورة السورية، ونحن كسوريين أكثر ما نحتاجه  الآن هو وقوف السعودية معنا و مساندتها لنا بكل الإتجاهات وقوفاً  صادقاً ليس كوقوف مجموعة اصدقاء سورية.

و من هذا المنطلق، و كمواطن سوري  أدعوا الفصائل المسلحة السورية الى اتخاذ هذه الخطوات لدعم الثورة السورية بشكل عملي بعيدا عن البيانات الاليكترونية التي لا تغني ولا تسمن من جوع:

و من اهم هذه الخطوات:

و أخيراً اختم بقول الشافعي رحمه الله تعالى متوجها به الى من يُطاع في سورية:

إذا هَـبَّتْ رياحُك فاغتنمْها …………………. فإنّ لكل خافقـةٍ سكونُ
ولا تزهَدْ عن الإحسان فيها ………….فما تدري السكونُ متى يكونُ
وإن دَرَّتْ نياقك فاحتلبها …………… فما تدري الفصيل لمن يكون

اقرأ:

علي الأمين السويد: الفرق بين مصطلحي (إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية) و(تفكيك الأجهزة الأمنية)





Tags: مميز