on
د. وليد البني: هل هو ذكاء الروس أم سذاجتنا وتهافتنا؟؟
د. وليد البني: كلنا شركاء
منذ أكثر من ثلاثة أشهر وبعد الاتفاق الروسي التركي الذي ساعد مليشيات ايران ونظام الاسد على استعادة حلب بعد تدميرها وإجلاء الفصائل المقاتلة منها, تحاول روسيا أن تمسك بجميع خيوط القضية السورية معتمدة على تبعية النظام لها في جانب و على حليفها التركي وتأثيره على كل من الإئتلاف الذي يتخذ من استنبول مقرا له وعلى الفصائل السورية المسلحة المتواجدة في شمال سوريا وضعف هذه الفصائل وتبعيتها وعدم قدرتها على مقاومة الضغوط من الجانب الاخر.
لقد استطاعت روسيا بمساعدة تركيا أخذ مؤسسات المعارضة الى استانة لاجراء محادثات مباشرة مع ممثلي نظام الاسد بعد أن تعهد الروس والأتراك بضمان ( حسب ماجاء على لسان المتحدثين باسم الفصائل والائتلاف يومها) وقف اطلاق النار وخاصة في منطقتي الغوطة ووادي بردى وذلك لبحث آليات مراقبة وقف اطلاق النار الذي توصل اليه الطرفان في المحادثات التي أجروها في انقرة, ورغم أن اطلاق النار على وادي بردى لم يتوقف بل أن مليشيات ايران اللبنانية بتغطية جوية من نظام الاسد وروسيا استطاعت اقتحام المنطقة واجلاء مقاتليها الى إدلب , ورغم أن قصف دوما والغوطة لم يتوقف يوما واحدا, إلا أن اجتماعات استانة 1 استمرت بل وتطورت الى استانة 2 التي قال بعدها رئيس وفد الفصائل أنهم لن يتوجهوا الى جنيف اذا لم تضغط روسيا على ميلشيات ايران والاسد لوقف قصفها لدرعا وريف دمشق وريف حمص والغوطة الشرقية بعد سقوط وادي بردى وتدمير الكثير من المواقع في الغوطة الشرقية.
طبعا لم يتوقف القصف ولا التدمير ولا محاولات التقدم بل ثبت برؤيا العين أن سلاح الجو الروسي يشارك في القصف بشكل مباشر, وخاصة على درعا وريفها , و ورغم ذلك ذهب وفد معارض مؤلف من أكثر من تسعين شخص غالبيته تنتمي الى الائتلاف والفصائل التي كانت ترفض الجلوس مع ممثلي الاسد والتفاوض معهم بل وبعضها لم يكن يقبل بأقل من ازالة حكم مافيا الاسد واقامة دولته الاسلامية مكانها. سمعنا من اعضاء وفد هيئة التفاوض في الايام الاولى لمؤتمر جنيف الرابع الكثير عن الحياد الروسي والضغوط التي يمارسها الروس على النظام ليقبل بوضع نقاش فكرة الانتقال السياسي على جدول اعمال المباحثات , وكأن مجرد قبوله ببحثها يعتبر انتصارأ وهوالذي سيضيع النقاش ويضيعهم بالتفاصيل كما يفعل دائما وسيفعل بالمستقبل طالما أنه لا يشعر أنه مضغوط او في عجلة من أمره , فهو وافق على مناقشتها وليس على قبولها.
لم يتم الحديث عن اية ضمانات لا بوقف القتل ولا الافراج عن مئات الالف المعتقلين ولا عن كشف مصير عشرات الاف المفقودين ودون بحث أية خطط واقعية لايقاف القصف والقتل ورفع الحصار عن المناطق المحاصرة والمجّوعة, ورغم كل ذلك فإن رئيس وفد هيئة التفاوض واحدى مساعداته تحدثا عن مبحاثات ايجابية مع غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي, لنتفاجئ في اليوم التالي بتصريح من الخارجية الروسية يهاجم وفد هيئة التفاوض ويصفها بانها تعيق المحادثات وأنها ليست أهلاً للتفاوض!!!!.
لا أعتقد أن مؤسسات المعارضة السورية السياسية والعسكرية مرت بمرحلة بدت فيها بكل تلك الهزالة كما ظهرت في جنيف والاستانة هذه الايام , إن التهافت والتنافس على حضور اجتماعات يرى الأعمى أنها ليست أكثر من مضيعة للوقت , بل وقد تكون روسيا تتقصد من وراءها فعلاً كشف مدى هزالة وعدم أهلية هذه المعارضة, لتعيد تأهيل مافيا الاسد وميليشيات ايران وإظهارهما كخيار وحيد يحول دون وقوع سوريا بيد تكفيريي داعش والنصرة بعد ان يُثبت هزالة وعدم أهلية مؤسسات معارضة بهذا التشتت وانعدام الخبرة.
لقد حاول الروس ودي مستورا اظهار هذا التشتت والضعف عبر الاصرار على تواجد ماسمي بمنصات القاهرة وموسكوا وتمثيلها في الاجتماع الأول العلني بحضور جميع الوفود بيافطة ورئيس وفد وعلى مقاعد المعارضة مثلهما مثل وفد الهيئة, ليقال فيما بعد بأن احد ممثلي المعارضة ليس أهلاً للتفاوض (والذي قد لا يكون توصيفا خاطأً برأيي لكنه ينطبق على جميع الوفود نظاما مافيويا ومعارضة بجميع وفودها) كما جاء في تصريحات الخارجية الروسية.
قناعتي بأن مناورات روسيا لاعطاء انطباع انها تتحكم بالنظام والمعارضة معا من خلال تواجدها العسكري على ارضنا ودعمها لبقاء النظام وايضا من خلال حلفها مع تركيا القادرة على الضغط على فصائل المعارضة السياسية والعسكرية لن تنجح , وأن الجميع( سوريين معذبين وعربا وأوربيين واتراك) بإنتظار السلوك الذي ستتبعه ادارة ترامب تجاه الكارثة السورية .
كان يمكن لمؤسسات المعارضة ان تصمد شهرا آخر دون الوقوع في الفخ الروسي الايراني, وكان يمكن أن تحتفظ ببعض ماء وجهها , لكن قدر الله وما شاء فعل.
الكثير سيتغيير سلبا ام ايجابا بعد اتضاح سلوك ادارة ترامب تجاه روسيا بشكل عام وتجاه السلوك الروسي في سوريا بشكل خاص لننتظر ونرى.