on
مازن درويش لـ (كلنا شركاء): عدد ضحايا سجن (صيدنايا) أكبر مما ذكرته (العفو الدولية)
مضر الزعبي: كلنا شركاء
كشف تحقيق منظمة (العفو الدولية) النقاب عن جزء من فظائع النظام في سجن (صيدنايا) خلال السنوات الخمس الأولى من عمر الثورة، وقد قدر التقرير عدد ضحايا عمليات الإعدام السرية بحوالي 13 ألف شخص غالبيتهم من المدنيين، وشكل التحقيق صدمة للمتابعين من غير السوريين، كون السوريين يعلمون جيداً أن الأعداد الحقيقية هي أكثر من العدد المذكور، وأن ما يجري في سجن (صيدنايا) هو جزء بسيط من يوميات السوريين خلال السنوات الماضية.
وللحديث عن صحة الأرقام الواردة في التقرير، وعن دور المجتمع الدولي، بالإضافة لإمكانية محاكمة الأسماء التي وردت في التحقيق، وإذا ما كان هؤلاء المعتقلون سيتحولون إلى أرقام في ظل التسويات الإقليمية والدولية، أجرت “كلنا شركاء” مع المحامي (مازن درويش)، أجد أبرز النشطاء السوريين المدافعين عن حقوق الإنسان، والذي أمضى أربع سنوات في معتقلات النظام، وهي نفس السنوات التي شملها تحقيق منظمة العفو الدولية، الحوار الآتي:
هل تعتقد بأن الأرقام الواردة في تحقيق منظمة العفو الدولية صحيحة؟
من غير الممكن تحديد عدد دقيق، لكن أظن أن الأرقام تقارب الواقع وتعطينا فكرة عن حجم الجريمة التي ترتكب بحق المعتقلين ولاسيما في سجن (صيدنايا)، نحن نتكلم عن الإعدامات التي قدرتها منظمة العفو الدولية ما بين أعوام 2011 و2015، بمعنى أن لدينا أعوام 2016 و2017 لم تدخل في التقرير، والوفيات التي تتم نتيجة للتعذيب وسوء المعاملة وسوء المعاملة الطبية لم تدخل في الإحصائية أيضا، لذلك العدد المطلق هو أكبر من العدد المذكور.
لكن مع ذلك العدد بني على معطيات علمية ولم يتم الأخذ به بالمعنى الاعتباطي، وهو مبني على شهادات ووثائق ومنها الكثير من المؤشرات والمواد التي ترتقي لحد الأدلة.
ما هو تعريف جرائم الحرب لدى المجتمع الدولي، ولماذا لم يتم إنشاء محاكم خاصة لسوريا؟
هذا الموضوع ليس مرتبط بالتعريف، والقانون الدولي واضح بشقيه الإنساني والجنائي أو القانون الدولي لحقوق الإنسان واضح بتعريفات جرائم الإبادة وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، والمشكلة أن المحاسبة بالمعنى الدولي مرتبطة بمجلس الأمن، ونحن نعلم أن مجلس الأمن مغلق نتيجة (الفيتو) الروسي، وأن الحكومة السورية هي ليست طرفاً في معاهدة (روما)، وبالتالي من غير الممكن الذهاب لمحكمة (العدل الدولية) من دون قرار من مجلس الأمن.
وفي النهاية كل ذلك مرتبط بعامل سياسي وعامل الزمن، كما أننا تعلمنا في المجال الحقوقي والقانون الدولي أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، في مثل هذه الجرائم دائماً يكون هنالك محاسبة ابتداءً من جرائم (النازية) مروراً بكل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي حصلت، ففي النهاية كان هناك محاسبة.
أظهر التحقيق تورط مفتي النظام وعدد من الشخصيات في النظام، هل من الممكن رفع دعوة قضائية ضدهم؟
موضوع الدعاوى القضائية بحاجة لمسائل أعقد من مجرد تقرير لمنظمة حقوقية، التقرير هو وسيلة ضغط لكشف الحقائق وفتح تحقيق، وبخصوص الدعاوى اليوم هناك دعاوى تقام وحتى الآن هي مرتبطة بمزدوجي الجنسية، لكن قريباً في مطلع شهر آذار القادم سيكون هناك دعاوى تطال الأجهزة الأمنية بالمعنى العام، وسننتقل بقضية المحاسبة نقلة نوعية.
هل لديكم أسماء شخصيات مسؤولة عن عمليات الإعدام؟
بالتأكيد هنالك أسماء، أبدأ من الأفرع الأمنية والقائمين عليها، مروراً بمحكمة الميدان العسكرية الأولى والثانية، وصولاً للقائمين على سجن (صيدنايا) من العناصر إلى مدير السجن والقائمين على العملية بشكل عام، وكم المعلومات والأدلة والأسماء والتوثيق قد يفاجئ الجميع.
هل تعتقد أن الآلاف من الضحايا في سجون النظام قد يتحولون إلى أرقام في ظل الحديث عن تسويات إقليمية ودولية؟
للأسف ما يجري اليوم من تسويات بين أمراء حرب هو اقتسام للمصالح وللمنافع بالمعنى المحلي والإقليمي، لكن هذا لن يكون الشكل النهائي إذا قسنا الأمور على ما يجري الآن، فمن الممكن أن نشعر بالتشاؤم، وقد يذهب أمراء الحرب بكل الأطراف إلى اعتماد صيغة عفو عام، لكن ندرك تماماً أن هذا لن يجلب السلام، لن يؤدي إلى حل سياسي قابل للاستدامة، فملف المحاسبة (قضية العدالة الانتقالية) شرط أساسي لاستمرار السلام، ولكي يكون أي حل سياسي قابل للحياة، لذلك أين يكن ما سيتفق عليه أمراء الحرب لن يكون نهاية الحكاية في سوريا.
هل تتوقع أن التقرير سيذهب أدراج الرياح كما ذهبت صور قيصر، وسيكون محل النسيان بعد فترة؟
علينا أن نكون واقعيين، لن نصحوا غداً على واقع مختلف، لكن لا صور قيصر ولا هذه التقارير والشهادات وكل هؤلاء الضحايا ستذهب معاناتهم أدراج الرياح، أنا مؤمن بالمطلق بأنه سيكون هناك محاسبة، نعم قد لا يكون هذا غدا، لكن تجربة جرائم الحرب بالمعنى العام تستمر لسنوات طويلة وقد لا تكون منصفة، ولن نستطيع محاكمة كل شخص ارتكب جرائم، لكن المسؤولين الكبار عن هذه الجرائم لن يفلتوا من العدالة.
هل الدعاوى في مثل هذه الحالات تكون جماعية؟
حتى الآن الدعاوى تستند إلى مزدوجي الجنسية، ومجرمي حرب من الحلقة الأدنى تسربوا مع اللاجئين إلى أوروبا وكان هناك محاكمات، وبداية من شهر آذار سيكون هناك محاكمات للأجهزة وليس للأفراد، بناء على التعذيب والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي، وستعتمد على ضحايا معينين شهود، ولكن أيضاً المحاكمات ستكون للأجهزة بالمعنى العام وليس لأفراد كما كان يحدث في السابق للأشخاص الذين تسربوا مع اللاجئين إلى أوروبا.
خلال سنوات اعتقالك الأربع، ماهي أبرز مشاهداتك؟
في السنة الأولى التي أمضيتها في (مطار المزة والفرقة الرابعة)، الموت كان يومي بسبب التعذيب والاكتظاظ وسوء العناية الصحية والأمراض. هذا حدث يومي رأيته وعشته، وهذا حال عشرات الآلاف وربما مئات الآلاف من السوريين، لذلك قد لا تكون هناك عائلة واحدة في سوريا ليست ضحية لقضية الاعتقال والتعذيب والموت في السجون، سواء في السجون النظامية مثل (صيدنايا) وغيرها أو الأفرع الأمنية والسجون السرية.
نعرف أن الميلشيات المحلية والطائفية الأجنبية لديها سجون وممارسات ممنهجة للتعذيب والقتل في سجونها أيضا، هذا الكم الكبير لم يعد يقتصر على أحاديث فردية أو تسريبات، فهو أمر عايشه عشرات الآلاف من السوريين وأنا واحد منهم، وهناك وثائق وأدلة تكفي لإدانة النظام وحلفائه، وأيضا بعض أطراف المعارضة، وهنالك أدلة ومعلومات تصلح لتقدّم أمام المحاكم الدولية.
Tags: سلايد