on
د. محمد أحمد الزعبي: نظام بشار الأسد بين الإنكسار والانتصار
د. محمد آحمد الزعبي: كلنا شركاء
أولاً : في تحديد المفهوم
يمكن لنا هنا أن نضرب عصفورين اثنين بحجر واحد ، بمعنى أن نحدد المفهومين ( الانتصار والانكسار ) معاً من خلال ربطهما بمفهومين سوسيلوجيين ( من منظور علم الإجتماع ) ، أكثر وضوحاً وأقل تشاكلاً وإشكالاً هما مفهومي ( الإزالة والإزاحة ) ، فإزالة نظام عائلة الآسد مثلاً تقتضي ليس فقط أن يحمل بشار الآسد زوجته وأبناءه والمتنفعين والمتنفذين من عائلته على كتفيه ويرحل إلى حيث ألقت … ، وإنما تقتضي تدمير وإزالة الأسس والأعمدة الثلاثة التي ارتكز و يرتكز عليها هذا النظام ، ألا وهي : الطائفية بعناصرها ومستوياتها الثلاثة ( العسكري ، والأمني ، والسياسي ) ، أو بتعبير آخر ، إزالة العناصر والأسباب التي سمحت لعائلة الأسدأن تحكم وتتحكم بمصير الشعب السوري منذ عام ١٩٧٠ وحتى يومنا هذا ، سواء بنفسها ( حافظ وبشار ) أو بغيرها ( إيران وحزب الله وروسيا ) . أما الإزاحة فتقتضي ، إزاحة ذلك المثلث الطائفي ( السياسي ، العسكري ، الأمني ) عن طريق الممارسة الديموقراطية للشعب بكل مكوناته الاجتماعية ، الأكثرية منها والأقليات ، بحيث ” يوضع الرجل المناسب في المكان المناسب ” وهو مايتمثل اليوم بالمطلب الشعبي الذي بات معروفاً ب ” جنيف ١ ” ، أي بتشكيل ” هيئة حكم سياسية كاملة الصلاحية ” ينزاح بواسطتها كابوس الطائفية عن كاهل وصدر الشعب السوري ، ويسمح بعودة الحياة الديموقراطية الحقيقية والسليمة إلى ” الجمهورية العربية السورية ” ولاسيما ، التعددية والتبادلية بكل أبعادهما السياسيةوالاقتصادية والثقافية ، ولايهم بعدها ، ووفق هذا المفهوم لل ” الإزاحة ” من يرحل ومن يبقى من عائلة الأسد ونظامها وبمن فيهم بشار الأسد نفسه .
إن العصبية بمختلف أشكالها وأنواعها ودرجاتها ( الطائفية ، القبلية ، الجهوية ، المذهبية ، القومية. ، العنصرية … الخ ) هي مفسدة للحياة الديموقراطية في المجتمعات البشريرية كلها ، وبما فيها المجتمع السوري ، بل إنها( العصبية ) المرض الخبيث الذي يتوقف التطور الديموقراطي الحقيقي في العالم ، القائم على مبدأ ” المواطنة ” على استئصاله من جذوره . إن مفهوم ال ” إزاحة ” يتعادل ويتكافؤ ، واقع الحال ، مع مفهومي ” الحرية والكرامة ” اللذين كانا منذ اليوم الأول لثورة آذار ٢٠١١ المجيدة هما المنطلق الجوهري والأساسي والأخلاقي لهذه الثورة ، كما ويتعا دل ويتكافؤ أيضاً مع شعار ” الشعب يريد إسقاط النظام ” الذي اقتضته وتفتضيه الممارسة العملية الثورية بوصفها ” الممر الإجباري ” للوصول إلى شاطئ الحرية والكرامة المنشود .
إن اعتمادنا في تحديد الإشكالية التي تعاني منها ثورة ” الربيع العربي السوري ” على مفهوم ” الإزاحة ” بدلاً من ” الإزالة ” يبقي الأبواب والنوافذ والمنافذ مفتوحة بين ” الرأي و الرأي الآخر ” ، ويضع شعار أن ” الخلاف في الرأي لايفسد للود قضية ” موضع التطبيق العملي . ولا أراني بحاجة هناإلى أن أشير إلى الفارق الفعلي بين مفهومي الخلاف والاختلاف في الرأي ، من حيث أن المفهوم الأول ( الخلاف في الرأي ) هو الذي لا تفسد معه قضية الود ، وهو مالا ينطبق على المفهوم الثاني (الاختلاف في الرأي ) الذي يمكن أن يفسد معه ود هذه القضية ، كما نراه نحن من جهتنا .
إن انتصار ثورة آذار ٢٠١١ لابد أن يعني نظرياً وعملياً ، رسوخ مفاهيم مثلث : المواطنة والعدالة والحريّة بعد ( إزالة أو إزاحة ) النظام ، بينما يعني الانهزام والانكسار ، غياب هذا المثلث الذهبي ، بعد غياب النظام .
Tags: محرر