السفير بسام العمادي: حول ورقة ديمستورا

السفير بسام العمادي: كلنا شركاء

إفخاخ جدول أعمال ديمستورا بعد الاطلاع على ورقة ديمستورا المتعلقة بمؤتمر جينيف والتي نشرت على العديد من المواقع ذات المصداقية يمكن قول مايلي” الورقة التي سميت “بيان الإجراءات” تشكل فعليا جدول أعمال جينيف الحالي، لكن ديمستورا اتبع اسلوبا التفافيا إذ أطلق على جدول الأعمال الفعلي اسم “بيان الإجراءات” وذلك كي لايتم الإعتراض عليه، والسبب في ذلك أنه يتعارض تماما مع جدول الاعمال الذي يحدده قرار مجلس الأمن رقم 2254 والذي أسست وبنيت عليه مفاوضات جينيف. وسيتبين ذلك أدناه.

الفخ الأكبر في جدول الأعمال هو تقسيم التفاوض إلى ثلاثة مسارات متوازية في الزمن ومتساوية في الأهمية، ويسميها “سلات” وهي أيضا تسمية مصطنعة لتغطي على حقيقة التسمية وهي مسارات تفاوضية: مسار الحكم – ومسار الدستور – ومسار الانتخابات.

هذا التقسيم فيه فخان:

الأول أنه يخرج عن جدول أعمال قرار2254 والذي يرد فيه أن التفاوض هو على إقامة حكم انتقالي، ويشتت التفاوض إلى أمور أخرى ولو أنها ذات صلة، إذ كما جاء في القرار فإنه يدعو: “لعملية سياسية بقيادة سورية تيسرها الأمم المتحدة وتقيم في غضون فترة مستهدفة مدتها ستة أشهر حكما ذا مصداقية يشمل الجميع ولا يقوم على الطائفية، وتحدد جدولا زمنيا وعملية لصياغة دستور جديد، ويعرب كذلك عن دعمه لانتخابات حرة ونزيهة تجرى، عملا بالدستور الجديد، في غضون 18 شهرا”. انتهى الاقتباس. من المؤكد والواضح أن الأولوية الواردة في القرار هي لعملية تفاوضية خلال ستة أشهر، يقوم بعدها حكم ذو مصداقية. أما الدستور فتتم صياغته خلال ثمانية عشر شهرا، أما الانتخابات فتجري بعد وضع الدستور أي بعد 18 شهرا. فلماذا يريد بيان ديمستورا فرض مسارات ثلاث الآن وفي وقت واحد بينما مواضيعها تأتي على فترات زمنية متتالية ومحددة في القرار الأممي؟

الفخ الثاني أن البيان يحدد أيضا بأن المخرج النهائي للمسارات الثلاثة يجب أن يشمل الجميع، وأنه لايمكن الأخذ بنتيجة مسار إذا لم يتم الاتفاق على نتيجة المسارين الآخرين، وبذلك يربط المسارات ببعضها. وهذا يؤدي إلى تفتيت التفاوض ويشتت الهدف الأساسي ويربط النجاح فيه بالتوافق على جميع الأجزاء وبذلك يصبح الإتفاق شبه مستحيل لأن النظام سيستغل ذلك ليتقدم على مسار ويجمد مسار آخر، وهو تكتيك تفاوضي اتبعته اسرائيل في المحادثات الفلسطينية للوصول بها إلى طريق مسدود. معظم الأمور الاخرى الورادة في البيان متعلقة بهذا التقسيم وتطيل وتعقد المسارات وتربط بها أمور فرعية.

لكن أحد الأمور الأخرى التي يذكرها البيان وتستحق التعليق عليها هو تأكيد ديمستورا على وجود وفد استشاري نسائي وآخر عن المجتمع المدني اختاره أعضائهما بنفسه، إضافة إلى فرضه شخوص موسكو والقاهرة على وفد التفاوض.

وفي هذا خروج عن نص قرار مجلس الامن الذي يقول: “جمع أوسع نطاق ممكن من أطياف المعارضة، باختيار السوريين، الذين سيقررون من يمثلهم في المفاوضات ويحددون مواقفهم التفاوضية،” لذا فإن تسمية ديمستورا لهؤلاء ومحاولة حشر آخرين في الوفد يخرج عن صلاحياته ويتجاوزها إلى حد غير مقبول، فمنصتي القاهرة وموسكو هما عبارة عن أشخاص أعلنوا عن أنفسهم كمفاوضين بينما هم مرفوضون من قطاعات واسعة من الشعب بل بعضهم أقرب للنظام منه للشعب الذي ثار عليه، وبذلك يكون تواجدهم مخالفة لاشتراط القرار اختيار السوريين لهم. أنصح الوفد برفض البيان “جدول الأعمال” بمجمله والإصرار على التمسك بجدول الأعمال الوارد في قرار مجلس الأمن ورفض تفسيرات ديمستورا وغيره الخارجة عن نص وروح القرار، وتقديم جدول أعمال من بند واحد هو الحكم الانتقالي.





Tags: محرر