Archived: توفيق الحلاق: هل نحن عرب؟

توفيق الحلاق: كلنا شركاء

تاريخيا لا أعرف إن كنت أنا وغيري من أصول الجزيرة العربية الأصيلة؟ ربما كنت هجينا لتلاق تم بين سيدة سريانية وسيد عربي؟ مسألة إن كنا ننتمي إلى العروبة أم لا ؟ لها أجوبة تختلف حسب زاوية الرؤية التي ننظر منها .

جغرافياً يبدو الانتماء منطقياً لشعب ينطق ذات اللغة وتمتد أرضه بدون انقطاع من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي. ويمكن ملاحظة نفس الأمر من زاوية الإقتصاد فإن جمهور هذه البلاد تتنوع وتتكامل ثرواته الطبيعية الزراعية والخامات الصناعية والوقود. ويرى البعض في الديانات الرئيسة الإسلامية والمسيحية واليهودية عاملاً إضافياً من زاوية أخرى طالما أنها نشأت وترعرعت في نفس المنطقة. لكن هناك من لايجد بين أهل الجزيرة وبلاد الشام وشرق أفريقيا تراثاً حضارياً وعادات وتقاليد مشتركة، ويجد في ذلك دليلاً قاطعاً على أن الجزيرة العربية مع اليمن وحدها جذر العرب ولاعرب من عدنان وقحطان خارجها إلا نذر من الذين هاجروا مبكرين أو جاؤوا غزاة.

إن ضغط الألم الفادح الذي عصف بالفلسطينيين ثم باللبنانيين وبعدها في السودان والصومال والعراق وأخيراً في سوريا هو ما أثار السؤال حول صحة الإنتماء طالما أنه لم يتظاهر في الدفاع عن الشقيق ونصرته وخوض معركته باعتباره أخاً شقيقاً.

لقد وجدت تلك الشعوب نفسها وحيدة تنزف وتغرق وتموت تحت سمع وبصر أشقائها المفترضين . لكن ذلك التساؤل يحمل في إهابه سؤالا معاكسا وهو : هل ينصرف السوريون مثلا عن العروبة إلى الأبد؟ وهل ذلك الانصراف سيؤدي إلى قوة عميقة تأخذنا إلى التحضر والإزدهار بعيدا عن التخلف وثقافة القطيع؟ أم أنها مجرد فورة دم تبعتها صرخة استنكار على شكل إنكار لحقيقة سافرة؟

هناك أسئلة مقابلة يمكن طرجها مثل : هل السوريون متجانسون في الأصول والتاريخ والديانة؟ وهل تكفي ثرواتهم وحدها لتأخذهم إلى الإزدهار دون التعاون مع محيطهم القدري؟ وهل من مصلحتهم مدَّ يدهم إلى البعيد في الشرق والغرب فوق رؤوس جيرانهم؟

الكل يتحدث بالإنكليزية في أمريكا لكنهم من أصول تنتمي إلى القارات الخمس وليس هناك من تاريخ مشترك عميق، ولاديانة واحدة، وبالتأكيد فإن عاداتهم وتقاليدهم متباينة ومختلفة جدا. لقد صنعت أمريكا جغرافيتها وتاريخها في محيطها سلميا أو من خلال الحروب لتصبح دولة الخمسين ولاية وحوالي الثلاثمائة وخمسين مليون شخص لامشترك بينهم سوى المصلحة، ونجحوا في أن يجعلوا من بلدهم الحديث أقوى وأغنى بلد في العالم زراعيا وصناعيا وتجاريا وعسكريا. أن نتكلم بلغة واحدة ، وأن نعيش في بقعة جغرافية واحدة ، وأن نتكامل اقتصاديا . كل ذلك يكفينا لكي نلتقي من أجل مستقبل مزدهر لأجيالنا الطالعة . يحتفل الأقوام في أمريكا وكندا وأوستراليا بأعيادهم كل على طريقته التي ربما تتعارض في مفهومها مع الطرق الأخرى . لكنهم جميعا يصرون على أمريكيتهم ليسا حبا وتصوفا بها بل لأنها تضمن لهم الأمان ولأبنائهم المستقبل . تلك هي المسألة . وليست في التنكر للعروبة أو عشقها





Tags: مميز