40 يوماً من القصف الممنهج… مضايا تطالب (جيش الفتح) بإيجاد حلٍ مناسب

محمد كساح: كلنا شركاء

في 18 يناير/كانون الثاني من العام الحالي، وجه الطفل “أيهم برهان” رسالة من بلدة مضايا المحاصرة في ريف دمشق، ناشد فيها جيش الفتح في إدلب للعمل على إيجاد حل للأزمة التي تتعرض لها مضايا، نتيجة ارتباطها بالاتفاقية الرباعية (مضايا والزبداني – كفريا والفوعة).

الطفل “أيهم” الذي أصيب بشظية أذهبت عينه اليمنى نتيجة القصف المكثف على البلدة، قال خلال رسالته عبر تسجيل مرئي بثه نشطاء من داخل البلدة على فيسبوك: “أنا أيهم برهان. قاعد في مضايا. أصبت في عيني بشظية من القصف. كرمال الله يا جيش الفتح تلاقولنا شي حل”.

قصف لا يهدأ

تتعرض بلدة مضايا منذ أربعين يوماً لقصف مدفعي يومي، كما تطلق الرشاشات الثقيلة المتمركزة على حواجز البلدة نيرانها على المدنيين على مدار الـ 24 ساعة.

وقال الناشط الصحفي “عبد الوهاب أحمد” لـ “كلنا شركاء” إن الأهالي لا يفارقون الملاجئ في النهار، وإن حالة الرعب والتوتر التي يعيشها 40 ألف نسمة نتجت عن حشرهم في مساحة لا تتجاوز 1 كم مربع، ما يعرض حياة أي شخص للخطر في أي وقت.

وتابع “عبد الوهاب” قائلاً إن وتيرة القصف تتناسب مع حجم القصف الذي يطال قريتي كفريا والفوعة في إدلب، وذلك لارتباط مضايا بالبلدتين الشيعيتين ضمن ما يسمى بالاتفاقية الرباعية.

أكثر من 300 جريح

من جانبه، تحدث الدكتور “محمد درويش” من المستشفى الميداني لمضايا لـ “كلنا شركاء” قائلاً: “كل يوم نتعرض لقصف مكثف بالمدفعية والرشاشات الثقيلة المتمركزة على حواجز البلدة، بدأت هذه الحملة المكثفة منذ 40 يوماً تقريبا”.

وفي يومي 17 و18 كانون الثاني، سجل نشطاء البلدة سقوط عشرة إصابات بسبب القصف المتواصل منذ الصباح الباكر على البلدة، ليرتفع عدد الجرحى خلال أقل من 48 ساعة إلى 17 جريحا، وفي 22 كانون الثاني تم تسجيل أكثر من 30 قذيفة استهدفت منازل المدنيين وأسفرت عن سقوط عدد من الجرحى، قالت الهيئة الطبية للبلدة إن واحداً منهم على الأقل في حالة خطرة وبحاجة إلى مغادرة البلدة لنقله إلى مستشفيات دمشق لتلقي العلاج.

وكان يوم 23 كانون الثاني الأعنف بالنسبة لأهالي البلدة، حيث سجل نشطاء سقوط 50 قذيفة مدفعية على البيوت السكنية خلال ساعة واحدة.

وقال “محمد درويش” متحدثا عما أسماه “الوضع السيئ جدا” نتيجة القصف والحصار: “سقط خلال 40 يوماً 10 شهداء. الجرحى لا يعدون لكثرتهم لكنهم تجاوزوا 300 جريح بكل تأكيد. يومياً يسقط جريحان أو ثلاثة بشكل وسطي. وأحيانا يتجاوز الرقم 6 جرحى بحسب شدة القصف. هنالك حالات حرجة مثل حالات الكسر وتفجير الصدر بسبب حاجتها للتصوير الذي لا يوجد لدينا نتيجة عدم وجود أجهزة تصوير، إضافة لعدم توفر أجهزة تثبيت بالنسبة لحالات الكسر وندرة الأدوية”، وأكد “درويش” أن “الوضع الطبي مأساوي للغاية”.

وانتقد كل من “عبد الوهاب أحمد” و”محمد درويش” الاتفاقية الرباعية التي تعرض مضايا للقصف كلما قصفت كفريا والفوعة، وقال الناشطان إن هذا الرأي يعبر عن رأي معظم أهالي المدينة المستائين جداً من هذه الاتفاقية.