كامل عباس: مغالطات مؤلمة عن العلمانية

كامل عباس: كلنا شركاء

مغاطات بالجملة  على المستوى النظري والسياسي وردت في مقال

مفارقات مؤلمة عن علمانية “الدولة” السورية – لكاتب السوري منير الخطيب   الحياة 1/2/2017 نذكر منها ما يلي :

1-  ذهب وفد الفصائل المسلحة في مؤتمر استانة الأخير الى رفض مبدأ علمانية الدولة وبالتالي رفض المسألة الوطنية السورية .

2- مواقف جيش الاسلام ورفاقها في مناطق سيطرته .

3-  ليس العداء الذي تبديه الفصائل الإسلامية المسلحة وغير المسلحة للمسألة العلمانية، وتسايرها بذلك المعارضات السياسية السورية على اختلاف توجهاتها وأطيافها، في هروبها من العلمانية إلى مصطلح «الدولة المدنية» الملتبس والفضفاض والتلفيقي، والذي يعبر عن بله سياسي، سوى إطالة لأمد المحنة السورية

ليعذرني الكاتب في قولي أن البله السياسي هو في عقل من لايفهم هذا المصطلح على حقيقته فيكيل الاتهام للآخرين ظنا منه انه هو وحده يمتلك المعرفة , وهنا يصدق فيه المثل الشعبي القائل ( خريان وبدو ينام بالنص ).

ان أول مايعنيه ذلك المصطلح بداهة هو الدفع باتجاه ان يكون العسكر وزارة من وزارات الدولة تختص بالدفاع عن البلد كما تختص وزارة التربية بشؤون الطلاب . أي ان الدولة المنية تعترض على أسلوب القوة الذي يحكم العالم حتى الآن وليس القانون , فالعسكر يسيطرون على الدولة . وثاني معنى لهذا المصطلح هو الاستفادة من الطاقة الروحية لدى المؤمنين والطاقة العلمية لدى العلمانيين وجعلهما يتنافسان من أجل خدمة مشروع الدولة بدلا من الاحتراب بينهما كما تريد علمانية الخطيب .

هذا يعني ان رفض الفصائل الاسلامية المسلحة لعلمانية الدولة تعني رفضهم خسارة طاقة روحية كامنة عند المؤمنين الذين ليسوا علمانيين ويؤمنون بيوم الحساب . اما قولك عن جيش الاسلام –  وانا استغرب هنا لماا جعلت رمز المجموعة سميرة خليل وليس رزان زيتونة كماهو دارج في الاعلام ويعبر عن حقيقة موضوعية – فهذا ان صح في هذا الجيش خطا كبير يمن ان يتخلص منه على المدى الطويل فيما اذا بقي في تحالفه مع العلمانين داخل دولة مدنية  .

ياسيدي الكريم انا علماني مثلك  وقناعتي التامة ان الانسان خلق الله وليس العكس , ولكن علمانيتي لاتمنعني من ان اقّر بأن غير العلمانيين وتحديدا المثاليين الذين يؤمنون بخالق لهذا الكون كان وما يزال لهم دور في النضال من أجل غد أفضل للإنسان يوازي ان لم أقل يتفوق على دور العلمانيين , وان كان هناك بين المثاليين من استغل ولا يزال يستغل الشعور العفوي للدينين ويجيره لصالحه , والذين يعرفون بالمنافقين , فان هناك من يوازيهم عند العلمانيين المعروفين تاريخيا ب ( مساحي الجوخ ) او الانتهازيين ) .

ان علمانيتك بهذ الطريقة تريد ان تجدد لنا علمانية البعث برغم كل نواياها الطيبة ولن تنتج الا نسخة أخرى لا في امريكا ولا في روسيا ولا في أي مكان أخر سوى علمانية ديكتاتورية وأنظمة شمولية .

ان قولك في نهاية المقال : (فالعلمانية هي حاجة حيوية سورية لبناء الدولة والاجتماع الوطني، وحاجة عربية وإسلامية، وستصبح قريباً مع ترامب وبوتين واليمين الأوروبي حاجة عالمية.)

يصح في حالة واحدة عندما تتعاون مع بقية التيارات الفلسفية ومن بينها المؤمنين الذين يفهمون الدين على حقيقته كنصير للانسان المظلوم في الأرض , اخص بالذكر الدين الاسلامي وعنوانه العريض – السلام عليكم –  وكون رسوله رحمة للعالمين , والدين الاسلامي يحض معتنقه على العمل السياسي لصالح الانسان . وفي هذا المجال علينا أن نشكر الهيئة العليا للمفاوضات وما فعلته مع الاسلاميين  الذين اتت بهم الى الصف العريض للوطن لا ان ننحاز الى ما تحاول ان تسوقه روسيا عن العلمانية . وبالمناسبة ان ما نشهده من نكوص لمرحلة أسوأ من مرحلة الانتداب الفرنسي كا ذكرت بحق  لايتحمل مسؤوليتها البعث العلماني بل المرحلة الشيوعية التي ابتلينا بها وما زلنا بدفاع أمثالك عنها .

تواضعوا ايها العلمانيون السوريون وكفوا عن ذلك الغرور واعترفوا ان هناك في الوطن تيارات اسلامية اخرى متمسكة بدينها ولها دور في خدمة الوطن لاتستطيع ايدلوجيتكم ان تلغيه .