on
Archived: المحامي ادوار حشوة: التدخل الروسي واغتيال زهران علوش
المحامي ادوار حشوة: كلنا شركاء
حول اغتيال زهران علوش
زهران علوش من ابناء دوما والده كان شيخاً من شيوخها ولد عام 1971 وعلوش في دوما تختلف عن علوش في مدينة حماة التي تلفظ بتشديد العين في حين تلفظ في دوما بفتحها دون تشديد ولا علاقة تربط العائلتين واغلب شباب عٌلوش حماة كانوا في حركة الاشتراكين العرب فاقتضى التنويه .
زهران كان يميل الى الدراسات الدينية وتخرج من كلية الشريعة وساهم في التظاهرات السلمية عام 2011 واعتقل بسبب ذلك ثم اطلق سراحه بموجب اول عفو عن المتظاهرين في وقت بدا ت فيه عسكرة التظاهرات بعد الحل الامني الذي ذهبت اليه السلطة فقام مع عدد من ابناء دوما وجوارها بتشكيل مجموعة مسلحة باسلحة فردية وبتمويل ذاتي ومحلي ولكن مع ازدياد المنتسبين الى تنظيمه تلقى دعماً ماليا من بعض دول الجوار العربي .
لم يكن في في تنظيم زهران علوش اي مقاتلين من خارج سورية ولا حتى من خارج الغوطة وهذا جعله بعد ان نجح في توحيد اكثر الفصائل في الغوطة في جيش الاسلام بمنأى عن الاتهام بارتباطه بالقاعدة او بداعش مع احتفاظه بالخطاب الديني مثلهما وكان اقرب الى النصرة ولكن لم يكن ضمن قيادتها.
بسبب احاطة قواته بدمشق وقربها من مراكز القرار العسكري والسياسي فيها ولانه كان شخصاً يحلم بالسيطرة على دمشق حين ينهار النظام لانه الاقرب اليها ويحلم بان يكون قائد الثورة ويتصرف على هذا الاساس محتفظا ً بقواته ومقنناً في استعمال الذخيرة الا لأغراض دفاعية ومع ان بامكانه ان يخترق الدفاعات النظامية ويتغلغل في احياء دمشق ولو بتكلفة عالية من مقاتليه فانه فضل الانتظار الى لحظة ضعف في النظام وما عدا ذلك من ردود دفاعية في مناطق التماس فانه لم يخترق ولا النظام كان قادرًا على الاختراق واكتفى النظام بالغارات والبراميل والمدفعية واكتفى جيش الاسلام بالرد ببعض الصواريخ والهاونات العشوائية على احياء دمشق لنشر حالة الهلع فيها وكثيرا ما كانت الهجمات تتوقف مع تخفيف الغارات من قبل النظام على الغوطة .
كان زهران يفخر حين تسميه اجهزة الاعلام الخارجية بالمعتدل لعل ذلك يساعده في سعيه الى ان يكون وارثاً اسلامياً للنظام ولو ان خطابه الديني وتصرفاته لا تختلف كثيرًا عن الاخرين.
كان يدعي انه لم يضرب المدنين في دمشق بل المراكز الامنية للنظام في حين لم تصب ضرباته اي مركز امني غير بيوت المدنين فادعى ان النظام هو من يضرب البيوت ليتهم جيش الاسلام بذلك مدعياً ان جيشه قادر على اصابة المراكز الامنية بدقة وطبعا لم يكن ذلك صحيحا ولو انه قصد غير المدنين فكان قصر الرئاسة الاقرب والاوضح لديه ولكنه لم يفعل وهذا ساعد على خلق جو شعبي دمشقي ضده لان اي مركز أمني لم يضرب غير بيوتهم.
من أخطاء الرجل أنه في خطاب مسجل له واذيع بموافقته قال ( الديمقراطية تحت أقدامنا) الامر الذي قوبل بالاستنكار من شباب الثورة ومن القوى السياسية التي اعتبرت عدوان النظام والحكم العسكري سبباً في قيام الثورة وان اعادة الديمقراطية هي الهدف الاساس .
الرجل بدا وكأنه يريد حكماً عسكرياً بقيادته شبيهاً بحكم النظام ولكن بواجهة دينية تبدل طائفة بطائفة ولكن الاستبداد لن يختلف .
من اخطائه أنه سير في الغوطة واسواقها سيارات تحمل اقفاصاً فيها اطفال ونساء من العلوين الاسرى لديه مدعياً ان ذلك لكي يمنع النظام من ضرب الاسواق والمدنين فكان عملاً غير اخلاقي لا يختلف كثيرا عن احراق الطيار الاردني في قفص وهو يشابه النظام في وحشيته على الاطفال والاسرى والمدنين ومن تشبه بعدوه ألا يصبح مثله ؟
من أخطائه أنه ضرب محيط السفارة الروسية ومع أنه لم يسبب ضرراً يذكر الا ان ذلك جعل الروس يصرفون النظر الى جيشه كقوة معتدلة وصنفوه في خانة الارهاب ولم يبدلوا هذا الموقف رغم حضوره مؤتمر الرياض وتوقيعه على وثائقه وانضموا الى النظام في ضرورة تصفيته .
ضرب الدول العظمى مسؤولية كبرى تختلف عن ضرب الخصم المحلي في الحرب وهذه الدول على اختلافها ليس لديها مساحة من الغفران او النسيان .
ضرب مقر قيادة زهران علوش ومعه قادة من الفصائل التي تقود جيشه كانوا في اجتماع استمر لساعات في مخبأ محصن تحت الارض ومتصل بشبكة انفاق متعددة وما هو مؤكد أن النظام هو الذي وفر للروس المعلومات عن المكان وتوقيت الاجتماع في حين ان القصف تم من الطيران الروسي بقنابل ذكية متطورة تخترق الاعماق وهي ذات كلفة عالية وغير متوفرة لجيش النظام واطلقت على البناء وما يحيطه لقطع شبكة الانفاق ايضاً وما زعمه النظام في تصريح عسكري ان طيرانه هو الذي فعل ذلك لم يصدقه احد من الخبراء والدول .
بعض المحللين قالوا ان العملية في توقيتها تستهدف عرقلة التفاوض لان النظام لايريد التفاوض
ومثل هذه العملية قد تدفع المعارضة التي انطلقت من الرياض مضطرة لان توقف التفاوض فتخلص النظام من الاحراج الذي يخشاه.
ما حدث هو بالضبط ان المعارضة ادانت الا غتيال وهددت بوقف التفاوض ولكنها حتى الان لايبدو انها ستقاطع وموقفها للاستهلاك الداخلي وغدا سوف تستقبل الوسيط الدولي وتسلمه اسماء من تقترحهم للتفاوض.
ما كشفت عنه هذه العملية ان الروس يتجاوزون الاتفاق الدولي على تحديد صفة الارهاب بداعش والنصرة وانهم اقرب الى وجهة نظر النظام من ان كل الفصائل الاسلامية هي ارهابية.
على اي حال من تراثنا انه لايجوز على الميت غير الرحمة وكان صادقاً في محاربة النظام وحافظ على بقاء تنظيمه خالياً من الاجانب وهذه فضيلة تحسب له بمواجهة النظام واغلب التنظيمات الذين استدرجوا كلهم من الخارج المقاتلين وحولوا الصراع الداخلي الى اقليمي ودولي وفقدنا الاستقلال في القرار ومن الطرفين .
حول الموقف الروسي
الروس لايتوقفون كثيرا عند اتهامهم بانهم يضربون المعارضة المسلحة المعتدلة ولا يضربون داعش والنصرة لان مخططهم هو فك الحصار المسلح حول جبل العلوين من قبل جيش الفتح ومن انضم اليه من النصرة لذلك ركزوا منذ بداية تدخلهم على جبل الاكراد وجبل الزاوية و على مناطق محددة تطل على سهل الغاب وعلى مناطق جسر الشغور وقلعة المضيق لافهام الجميع ان الساحل صار تحت الحماية
واختراقه من الممنوعات وسيبقى ذلك ضروريا في حين القضاء على داعش يؤجل الى ما بعد ذلك.
اسقاط الطائرةالروسية سبقها تحذيرات تركية من ضرب جبل التركمان ولكن الروس استمروا في الغارات التي لم تفرق بين المسلحين واهالي الجبل وهو الامر الذي جعل الاتراك يسقطون الطائرة ليس لانها اخترقت الاجواء بل لانها تضرب اهل الجبل التركمان الذين تعتبرهم تركيا جزءاً من شعبها.
ما هو مؤكد ان الروس بعد حادث الطائرة ذهبوا بعيداً في التحدي والرد فضاعفوا غاراتهم على جبل التركمان عشوائياً وصعدوا عملياتهم في سورية وارسلوا جنوداً وهددوا باستعمال اسلحة غير معروفة وتجريبها وعملياً اخلوا بالتوازنات على الارض لصالح النظام بحيث يشجعه هذا على رفض التنازلات ولكن بالمقابل لم يحقق الروس من تدخلهم حسماً في اي منطقة بعد اكثر من شهرين لان الحرب ضد العصابات المنتشرة في مناطق توفر لها حرية الحركة والدعم الشعبي هي غير الحرب ضد جيش نظامي لا يوجد بشكل واضح في الحالة السورية وهو الذي قد يحول تدخلهم الى حرب استنزاف طويلة .
من يعتقد ان الروس ارسلوا طائراتهم وتدخلوا في سورية دون موافقة الاميركين يقع في وهم الاستنتاج
فالرئيس اوباما بتخاذله وتردده وخوفه من التدخل والاكتفاء بالتفرج على المذابح وادارة استمرار الحرب لا قمعها هو الذي ترك الساحة فارغة لكي يدخلها من هب ودب من دول وافراد وهو الذي اعطى الضوء الاخضر للروس لكي يتدخلوا ويجربوا حظوظهم في الشرق الاوسط وعملياً اعطاهم حق الانتداب على سورية وتحت عباءة الامم المتحدة !
اعلن الروس مسبقاً انهم لن يسمحوا بان تكون سورية مركزا للعدوان على اسرائيل ثم تقاسموا معها السيطرة على الاجواء السورية ما عدا هامش محدود للاميركين ضد داعش .
لذلك لا يمكن فك الارتباط بين التدخل الروسي وعملية الا غتيال وفي المستقبل سيكرر الروس والنظام اغتيال قادة التنظيمات المعارضة التي صار النظام والروس يعتبرونها ارهابية سواء وافق الاميركيون على ذلك ام لم يوافقوا فالهارب الاميركي من التدخل لا يحق له محاسبة المتدخلين وهذا هو السؤال.
اقرأ:
المحامي ادوار حشوة: الكراهية.. من ترامب الى لوبان الى ابن لادن الى نيتنياهو!
Tags: مميز