نازحو ريف حماة الشّمالي ينقلون زراعة (الفستق الحلبي) إلى ريف إدلب

عبد الرزاق الصبيح: كلنا شركاء
(الشّجرة الذهبية) كما يسمّيها السّوريون، ومع النّزوح وآلامه، ينقل السّوريون ما كان في مناطقهم، إلى أماكن نزحوا إليها حديثاً، ومع بداية العام 2014، نقل النّازحون من ريف حماة الشمالي، زراعة الفستق الحلبي إلى الريف الجنوبي لإدلب.

ونقل النّازحون من مدينة مورك زراعة شجرة الفستق الحلبي، إلى أماكن إقامتهم في الريف الجنوبي لإدلب، وكانوا يشرفون بشكل مباشر على زراعة هذه الأشجار، والعناية بها ومراقبتها، وكانوا بمثابة مرشدين زراعيين للفلّاحين في ريف إدلب.

وانتشرت زراعة الشّجرة على مساحات واسعة من الأراضي الزراعيّة، وامتدّت زراعتها لمناطق عديدة في ريف إدلب، حتى كادت تطغى على جميع الزراعات الأخرى، بعد أن كانت شجرة الزيتون، تتصدّر قائمة الأشجار في المنطقة.

وفي حديث خاص لـ “كلنا شركاء”، قال المهندس الزّراعي “طلال الغرّاء”: “تعتبر شجرة الفستق الحلبي من الأشجار المعمّرة، وتعتبر سوريا وإيران الموطن الأصلي لزراعة هذه الشجرة، ومنها انتشرت زراعتها إلى مناطق عدة في قارة آسيا، وانتقلت إلى أمريكا والهند أيضاً”.

وعن فوائد ثمار الفستق الحلبي قال “الغرّاء”: “يخفض الفستق الحلبي الدهون الثلاثية والكوليسترول في الدم، وهو يساعد بشكل كبير على الوقاية من أمراض القلب، كما يحافظ على صحّة القولون ويقوّي الذاكرة”.

ومؤخراً تم الاستفادة من قشور ثمار الفستق الحلبي في التّدفئة، وابتكر السوريون مدافئ جديدة، وتعتبر القشور الخارجيّة جيدة جداً للحرق، وتعتبر من أفضل المواد المعدّة للحرق، وأفضل من الحطب بكثير.

وتعدّ شجرة الفستق الحلبي من الأشجار المهمّة في سوريا، ومصدر الرّزق لآلاف العائلات، كما أن مردودها جيد جداً، ويزيد مردود الأشجار في مساحة دونم واحد على (1000) دولار أمريكي سنوياً، وازدهرت زراعتها بشكل كبير في سوريا مع بداية العام (2000)، ولاسيما بعد فتح طريق لتصدير ثمار الفستق الحلبي إلى العديد من الدول الخليجية، وإلى الدول الأوربية أيضاً.

ومع الموت والدّمار النّزوح والغد المجهول في سوريا تستمرّ الحياة، وبين ركام المنازل تنبت الزهور، ورغم مرور أكثر من ست سنوات على الحروب، لازال السّوريون يتمسّكون بالحياة، ويصرّون على البقاء.