Archived: نادية خلوف: الردّة الطّائفيّة في سوريّة

نادية خلوف: كلنا شركاء

أنت سنيّ. علوي. اسماعيلي. درزي.

أنت كردي. سرياني. يزيدي.

أنت ليس سورياً إذاً!

ألا يجوز أن نكون الوجهان كما حالات الإعراب؟

لم تكن سوريّة يوماً غير طائفيّة، الطّائفيّة مكرّسة في قانون الأحوال الشّخصية الذي ينظّم أمور الزواج والطّلاق ، وإن استطاع قلّة من الزّوجات الذين تزوّجوا من غير مللهم أن ينجين من القتل. لكنّه كان موتاً بالتّقسيط في هذا الزواج .

هذا كان في الماضي، لكن في العلاقات الاجتماعيّة لم يكن ذلك التّمييز الذي نشهده الآن.

نحن نشهد عودة الطّائفيّة إلى أماكنها ، وقد كانت في البدء  تقوم على تشجيع النّظام الذي كان يقنع العلويين أنهم شعب الله المختار، فاستيقظوا وإذ هم على البلاطة، وما هم إلا خدمه إلى إشعار آخر، ومن خالف هذا النّهج منهم. إما اختفى في السجن، أو استطاع الهرب وهو يبحث عن هويّة.

نحن الآن في سوريّة إما أقليّات ، وإما إرهابيين، وعلى الأقليات أن تشارك في قتل الإرهابيين بالذبح، أو بالإبادة بالغاز، وأغلب الأقليات” تصف المنفّذين بأنّهم أبطال”

ماذا يعني أن تنتمي إلى أقليّة؟

يعني: “العنزة التي تترك القطيع تقتل” وهي تقتل فعلاً.

هناك من سوف يرد على هذا الكلام بأن الأغلبية السّنية مع النّظام، وأنا أوافق على ذلك. النّظام هو من يعيّن رجال الدّين من الأقليّة والأكثريّة، لكن هناك بين الأكثرية من يتعبّد بعيداً عن رجال الدّين ، بينما في الأقليّات حتى لو رغبت في أخذ دورك لما استطعت. رجال الدّين هنا شديدو الرّغبة،  في تنفيذ تعاليم النّظام. إن كنت علوياً ، أو درزياً، أو اسماعيليّا، أو مسيحيّاً ستبقى إلى حدّ ما مهمّشاً. لا مصلحة لهم بوجودك في طائفتك. بل يخلقون العراقيل لتبتعد عنهم.  يحاربونك مثل النّظام بلقمة عيشك، ويغازلون أبناء الأقليات الأخرى من المروّجين للنظام، ولأيّ نظام كان.

تزوّج الكثير من الضّباط العلوين زوجة ثانيّة من السّنة. قد يكون أهلها قدموها ، أو هي اختارت مصالحها، لكنّها ندمت اليوم، لأنّها كانت تعيش في حماية زوجها، وعندما قتل نبذت هي وأولادها، وبعضهن أصبح في أماكن النّزوح.

بعض من وقف مع الثورة السورية في البدء ارتد إلى طائفته اليوم، وأكثر ما انعكس ذلك هو على العائلات التي تمّ فيها زواج مختلط بين الأقليات والأكثرية، والنساء هنّ اللواتي يقع الحمل عليهن، فعندما يعود الرّجل إلى طائفته، ويحتقر الطّائفة الأخرى فجأة بعد أن كان مستميتاً من أجل مناسبتها، هو لا يحترم بيئة الزّوجة، ويصبح جميع أقاربها ، وربما أولاده منها أعداءه الطّائفيين، والإحصائيات  تقول أنه منذ بدء الثورة السورية تمّ الطلاق لعائلة من بين ثلاثة  عوائل زواجهم مختلط.

هل الطّائفية تقتصر الآن على العقيدة؟

بالطبع لا. هناك طائفيّة قوميّة متشدّدة عند الأقليات، وعندما نقول أقليات لا نقصد جميع الأفراد. بل هؤلاء المتحكمون في الرّقاب، فهناك من بين السّريان، والأكراد والآشوريين من يتحدّث عن إرهاب الإسلام ، وكوني لا أفهم بالتاريخ ولا العقيدة، لكن كلامهم تفوح منه رائحة العنصريّة. ربما نعذرهم لو رأينا ما يتعرضون له على يد داعش، وقد لا نعذرهم عندما ينسون أنهم قوبلوا بالترحاب عندما أتوا إلى سوريّة، واستقبلهم أهل سوريّة.

قرأت عن تاريخ صناعة السّكر في الغرب، يقول المؤلف فيه إن هذا تاريخ عار لأوروبا وكان يتكلم عن كريستوف كلومبس. حيث وصف رحلات بيع الأفريقيين  في سوق النّخاسة بأنها تاريخ العار. نحن نحتاج اليوم إلى مثل أولئك الكتّاب الذين يتحدّثون بصدق عما جرى,

المنبوذون من طوائفهم بشكل مباشر ، أو غير مباشر، سواء من الطّائفة الكبيرة أو الطوائف الصّغيرة هم من يتوجبّ عليهم البحث في جذور الأزمة الطّائفيّة، فالرماديون لا يصلحون. الثورة هي ثورة فكر لتغيير الواقع، وكلّ الطوائف طائفيّة. لا فرق بين واحدة، وأخرى لو استعملت الكلام الطّائفي. . . 

اقرأ:

نادية خلوف: من المحلّية إلى العالميّة!





Tags: مميز