on
المحامي هيثم المالح: السكاكين المشرعة
المحامي هيثم المالح: كلنا شركاء
حتى لا يساء فهمي حين اتحدث حول القضايا العامة ، والتكتلات السياسية ، والثورة السورية ، وتنطح من يعرف ومن لا يعرف لقيادة اعظم ثورة في التاريخ المعاصر ، رغم التآمر عليها من القريب قبل البعيد ، فانا اولا لست راضيا عن عمل الائتلاف الذي انتمي اليه ، كما واعرف مدى ضعف قيادته منذ بدء تشكيله في الدوحة ، قطر ، ودون الخوض في التفاصيل ، فلقد اجتمع هناك اثنان وستون شخصا يمثلون ( على ذمتهم ) جزء كبيرا من القوى السياسية الفاعلة على الساحة السورية او ما اصطلح على تسميته ( معارضة ) .
كنت واحدا من هؤلاء ، وكان من بين المدعويين للاجتماع اشخاص رفضوا الحضور بسبب المكان ، ومع انني كنت ممن يفضل ان يكون الاجتماع في القاهرة ، ولكن هذا ما حصل ودون الدخول في التفاصيل لم يتقدم احد بالتعريف بهويته وتاريخه ، وتم الاكتفاء بان عرف كل منهم عن نفسه ، ثم تبين لاحقا ان الكثير من المعلومات كانت غير دقيقة ، ومع ذلك انتخب مجموعة من الاشخاص ، لم يكونوا على قدر من المسؤولية في قيادة الثورة لمراحلها المقبلة ، ووقع الائتلاف فيما وقع به المجلس الوطني قبله ، فكانت السمة البارزة لعمله ، هي الاستعجال ، والمقابلات ، واستبعاد اصحاب الخبرة والتجربة الطويلة في العمل العام ، واهمال المأسسه ، والسعي من العديد الذين لم يكن يسمع بهم احد ، بل وكانوا من المساندين لنظام الاجرام والخيانة في دمشق ، السعي لان يكونوا في مقدمة المركب وقادة له .
كل ذلك مفهوم ولكن السؤال الذي اريد ان اطرحه في هذا الوقت العصيب ، والائتلاف في اضعف حالاته !!
معروف ان حافظ الاسد حين كان وزيرا للدفاع ، تغيب عن الوفد الذي كان يضمه ، لاشهر دون ان يعلم احد ، اين ذهب ولا من اجل ماذا ذهب ، وفي اجتماع القيادة القطرية لحزب البعث ، طرح بعض الحاضرين استفسارا حول هذه الغيبة التي لا يعرفها احد حتى الان فكان الجواب ( الرفيق لا يسال هكذا سؤال ) ، وفي عام ١٩٦٧ اعلن وزير الدفاع ( المرجوم ) حافظ من مخبئه تحت الارض عن سقوط ( الجولان ) قبل سقوطها باربع وعشرين ساعة ، وقبل ان تطأ ارضها قدم جندي اسرائيلي ، وامر الجيش بالإنسحاب كيفيا من الجولان التي تعتبر ( خط ماجينو ) السوري لما فيها من تحصينات يصعب احتلالها ، وفعلا انسحب الجيش دون ترتيب ودون تدمير الاسلحة التي كانت موجودة هناك ، وحتى دون تدمير خرائط ووثائق المنطقة العسكرية ، وكتب الضابط خليل مصطفى بريز كتابه ( سقوط الجولان ) اتهم فيه حافظ الاسد بالخيانه ، وتم خطف المذكور من لبنان
عام ١٩٦٨ وحكمته المحكمة العسكرية خمسة عشر عاما سجنا قضاها ثمان وعشرين عاما ، ولم يسأل حافظ الاسد عن ضياع الجولان وحصل على الترقية فاصبح رئيسا للجمهورية ، وقيل في تلك الاثناء ان ( اسرائيل ) خسرت الحرب لانها لم تستطع اسقاط حزب البعث ، كل هذا حصل في الوقت الذي كان يجري تحدي مشاعر الاغلبية المسلمة في البلاد ، سواء لجهة الشعارات التي كانت تطرح
واعلان الكفريات في جميع المجالات ، وقد تحثت بذلك اثناء مفاوضات جنيف ٢ تحت عبارة ارهاب السلطه ، وخاصة حين افلت رفعت الاسد عاهراته لنزع الحجاب عن رؤوس المحجبات .
كل هذا معروف واضيف ، عقب حركة النقابات العلمية وعلى راسها نقابة المحامين عام ١٩٧٨ للمطالبة برفع حالة الطوارئ والحريات العامة وحقوق الانسان ، اصدر حافظ الاسد قانونا بجواز حل النقابات بقرار من رئيس مجلس الوزراء ، وتم ذلك عام ١٩٨٠ وانتشرت عناصر الامن لاعتقال النقابيين ، وكنت احد المعتقلين ، ثم وقعت احداث حماة ١٩٨٢ ، واجتاحت الوحدات الخاصة بقيادة علي حيدر ، وقوات سرايا الدفاع بقيادة رفعت الاسد ، اجتاحت هذه القوات مدينة حماه ، واستباحت المدينة بكل معاني الاستباحة ، من قتل وسرقة ونهب واغتصاب ، حتى وكانك تشاهد جيشا غازيا من خارج الحدود ، ولا ابالغ بان الغزاة لا يرتكبوا مثل ما ارتكب الاسد وعصابته في تلك الايام
وتم تدمير ثلث المدينة على سكانها وبني الفندق الكبير على جثث الشهداء ، وتكررت المجازر في حلب وجسر الشغور ، وحشر المواطنون وخاصة المثقفين منهم ، اكواما بحيث بلغ عدد المعتقلين خمسين الفا
وقتل في سجن تدمر ( المسلخ ) المصغر لسورية اكثر من خمسة عشر الفا من المعتقلين ، وهو ايضا صورة مصغرة لما جرى ويجري في سورية منذ بدء الثورة وحتى الان .
لا اعتقد ان هذا المشهد المأساوي في سورية ، مجهولا لدى السوريين
كما لا اعتقد ان اعضاء حزب البعث وخاصة منهم من كان في الاماكن المتقدمة في الحزب ، لا يعلم هذه الحقائق !!!!
الان السؤال الذي اطرحه على كل هؤلاء الذين تنطحوا لقيادة العمل السياسي ، والثوري ، اين كنتم حين كان ينكل بالشعب ، ويوم كان القتل والتصفيات على الهوية منذ مجئ حافظ الاسد الى الحكم ، واستلام وريثه للحكم ؟؟؟؟
كنت اتمنى على كل من شارك في هذا الحكم الفاجر ان يتقدم من الشعب السوري ليقول له لقد اخطات واقدم نفسي للمحاسبة .
لقد اصدر ما يسمى ( مجلس الشعب ) القانون ٤٩ لعام ١٩٨٠ والذي قضى باعدام كل منتسب للاخوان المسلمين ، وعام ١٩٦٨ اصر نظام البعث مرسوما لحماية عناصر اجهزة الامن من الملاحقة القضائية على الجرائم التي يرتكبونها وهو برقم ( ١٤) .
هل استطيع ان افهم كيف سكت ( البعثيون ) عن كل هذا الانحطاط ، ولم يقاوموه من الداخل !! ولم يستقيلوا من الحزب!!! وكل الجرائم التي ارتكبت ولا تزال ، هي ترتكب باسمه .
Tags: محرر