on
(الرقصة الأخيرة) مسرحيةٌ في (أورفا) التركية تجسّد معاناة السوريين
كدر أحمد: كلنا شركاء
أقامت فرقة (سعد الله ونوس) مساء يوم الأحد 12 شباط/فبراير، عرضاً مسرحياً في مركز (شهير نبي) في مدينة أورفا التركية، بحضور العشرات من المتابعين.
وحملت المسرحية عنوان (الرقصة الأخيرة)، والتي تجسدت فيها خوف الناس من الواقع الراهن وما يحمله من حرب ودمار وتراكم الجثث يوماً بعد يوم. وكانت القصة تظهر من تحت التراب، بمخاطبة الأموات للأحياء، وهم يتسألون كيف ماتوا ولماذا هم في القبور؟
وكان ختام المسرحية للممثل “دليار البوزان” الذي ختمها بجملة: “أوقفوا هذه الحرب، يكفي هذا الدمار، فلنزرع السلام في كل مكان”، وذلك باللغة العربية والتركية والكُردية.
وقال مخرج المسرحية “دحام السطام” لـ “كلنا شركاء” إن هذه المسرحية تجسد حياة السوريين في ظروف الحرب والعنف الموجود في سوريا، وفي المنطقة بشكلٍ عام.
وأضاف بأن المسرحية تحكي قصة سهرة تجري أحداثها في مقبرة تمتلئ بضحايا الحرب، ويتفاجأ الصديقان بنهوض الموتى من قبورهم كأشباح تأنب وتدين البشر الأحياء الذين يقاتلون، فيقتل بعضهم الآخر دون وجه حق أو دون سبب، فتداعت ذكريات الأموات من خلال اللوحة الخلفية التي تجسد ذكرياتهم التي كانت، وفقدانهم للأحبة والأماكن الذين يحبونها، ولأطفالهم، والأمكنة التي كانت يوما تعج بالحياة، أما اليوم فهي مسكونة بالوحشة كالمقبرة الموحشة تماماً التي تدور أحداث المسرحية فيها.
وقال “السطام”: “الغاية من المسرحية والهدف منها يكمن في تنمية مواهب الشباب السوري التي تناثرت في زمن التشرد والهجرة واللجوء، وفتح عيون هؤلاء الشباب على الموروث والحضارة السورية التي تدمرت في زمن العنف والحرب، والدعوة إلى السلام”.
وأنهى المخرج “السطام” حديث بأنه “سيكون هنالك عروض كثيرة لهذه المسرحية، وسيكون هنالك أعمال أخرى”.
ومن جانبها، تحدثت الإدارية التنفيذية “ميديا حسن” لـ “كلنا شركاء” عن المسرحية، وقالت إنها ستدخل ضمن مسابقة، وأنها ستعرض في أماكن كثيرة.
وأضافت بأن الغرض من المسرحية كانت “رسالة مهمة لوضع العالم عامةً والوضع السوري خاصةً، وكانت رسالة لابدّ منها لتزرع السلام والأمان والمحبة داخل كل شخص، وهذه الصفات والأخلاق الضرورية على وجه الأرض، وفي روح كل أحد منا”.
وأشارت “ميديا” بأن المسرحية “كانت رسالة تريد قفل أبواب الحرب، وأملاً أن يحصل ذلك ونعيش مع هذا العالم بسلام دائم”.
وقال الممثل “محمد السطام” لـ “كلنا شركاء”: “إن الشخصية التي قمت بتجسيدها هي شخصية المهزوم في وطنه بسبب الحرب والعنف الدائر، لكن بالرغم من هزيمته إلا أنه يمتلك الكثير من الجرأة وبعض الشجاعة، وبالتالي يبحث عن متنفس ليعبر بها عن ذاته وعن مكوناته وعن هذا العنف وسط هذا الدمار الهائل، فيأتي أحد أصدقائه الأعزاء ليدعوه للاحتفال بعيد ميلاده في مكان موحش وهي مقبرة المدينة وسط الظلام والدمار، فيذهب الصديقان للاحتفال إلى المقبرة وسط خوف ورعب شديدين، ومن ثم يبدأ بإلقاء الكلمات والخطابات والذكريات”.
وأردف “إلا أن سهرتهما لم تكتمل بسبب نهوض الموتى من قبورهم واستحضارهم لذكرياتهم بكل تفاصيلها الموجعة والمفرحة وذكريات البلاد الجميلة، ومع إلقاء الأموات اللوم على الأحياء بسبب هذا الدمار، وجد الصديقان نفسيهما في ورطة وسط هذه المقبرة ونهوض الموتى وتأنيبهم واستعراض ذكرياتهم وأوجاعهم”.
وكانت نهاية المسرحية محكومة بمقولة تدعو إلى السلام وإلى نبذ العنف وترك السلاح، والدعوة للحوار، كما حصل في المقبرة بين الأحياء والأموات، وكما قال “سعد الله ونوس”: “نحن محكومون بالأمل”، وما يحدث اليوم هو ليس نهاية التاريخ.
وأنهى “محمد” حديثه بقوله: “تم اختياري لهذه الشخصية بالتعاون مع المخرج دحام السطام، ولمعرفته كونه هو الكاتب والمخرج بآن واحد”.
وقال “محمد علي جولاق”، أحد الذين حضورا المسرحية، لـ “كلنا شركاء”، إن هذه المسرحية كانت تجسد معاناة السوريين في ظل الحرب التي ستدخل عامها السابع عما قريب، وأضاف بأنه كان سعيداً بحضور هذا العمل الجميل والذي كان سورياً بامتياز، وتمنى في نهاية حديثه أن يتم تسليط الضوء على هكذا أعمال بعد أعوام طويلة من الحرب والدمار والموت والخوف.
Tags: محرر