Archived: لماذا تحمي روسيا القاتل؟ قصص السوريين عن قصف طيران بوتين

القصف الجوي الروسي يقتل المدنيين السوريين

مترجم خاص لكلنا شركاء

 

منصور العمري صحفي سوري

خاص لصحيفة أباستروف (فاصلة). الأربعاء/أكتوبر 28، 2015، 11:47

رابط المادة الأصل باللغة الروسية:

http://apostrophe.com.ua/article/world/middle-east/2015-10-28/pochemu-rossiya-zaschischaet-ubiytsu-rasskazyi-siriytsev-kotoryih-bombit-aviatsiya-putina/2488

 

تنفّذ المقاتلات الروسية في سوريا هجمات عشوائية وأكثر ما تستهدف المدنيين، فمنهم من قُتل، وفقد البعض الآخر أفراد من أسرهم، بينما يحاول البعض الآخر البقاء على قيد الحياة بلا الخدمات الأساسية، وكثير من الناس ببساطة تركوا بيوتهم. يقول أحد السكان المحليين: “لا أفهم لماذا لجأت روسيا إلى قصف الأراضي السورية”. ووصف روسيا بأنها “أمة مجرمة” لأنها تدعم الرئيس بشار الأسد الذي يقتل شعبه. محمود اللوز طالب سوري يبلغ من العمر 23 عاما، درس مؤخرا الطاقة الكهرومائية. وكان إخوته يدرسون الطب. أما الأب عبد الفتاح عمل لسنوات عديدة مهندسا للاتصالات. ولكن بسبب الحرب، انقطع الاخوة عن الدراسة. قرر محمود وخالد أصغرهم سنا، البالغ من العمر 19 عاما العمل في الصحافة، وتغطية آخر التطورات في قريته تيرمعلة، التي تتعرض لغارات جوية مكثفة من قوات حكومة الرئيس بشار الأسد والقوات الروسية في الآونة الأخيرة. عندما كان محمود يروي قصته لـ “أباستروف” عن حياته الحالية تحت الضربات الجوية أصيب منزله بقذيفة. رغم الدمار فإن أياً من عائلته في الداخل لم يتعرض للإصابة. ومع ذلك وبعد بضعة دقائق، أفاد محمود باستشهاد خالد الذي كان يعمل في شوارع القرية. “نحن نحاول فقط البقاء على قيد الحياة في هذه المجزرة، التي شنتها قوات الأسد على قريتنا تيرمعلة. قريتنا كانت آمنة نسبيا، منذ عام 2011 لم نتعرض خلالها لهجمات جوية قوية كهذه، رغم الحصار لأن الناس خرجوا الى الشوارع احتجاجاً ضد الأسد وطالبوا بنتحّيه. منذ عشرة أيام استهدف سلاح الجو الروسي القرية باستمرار ودمر ثلاثة مساجد ومخبز وقتل عشرات من المدنيين، بمن فيهم الأطفال. قال محمود لـ “أباستروف” : “أريد أن يشرح لي شخص ما لماذا تفعل روسيا هذا بنا؟ دمرت القرية بشكل شبه كامل، ليس هناك كهرباء، والمياه لا يمكن الحصول عليها إلا من الآبار، بغض النظر عما يحدث لنا لن نتوقف، ولن نستسلم للأسد وبوتين، لأن هذا وطننا وهذه أرضنا. استشهد أخي وهو يحاول إيصال حقيقة الجرائم الروسية إلى العالم. وسوف أواصل عمله، لنخبر العالم عن معاناتنا. “

الشهيد محمود اللوز:” استشهد أخي وهو يحاول إيصال حقيقة الجرائم الروسية إلى العالم.

وسوف أواصل عمله، لنخبر العالم عن معاناتنا. “

بعد ثلاثة أيام فقط من هذه المحادثة أصيب محمود في غارة جوية واستشهد في اليوم التالي. والده عبد الفتاح علم بوفاة ابن آخر في جنازة الأصغر فقال: ” “اثبتوا واصبروا، ولا تنسوا جهود محمود، وكونوا دائماً صفاً واحداً، كي نتخلص من هذا النظام السفاح المجرم”.

حصار الأسد

يشهد السكان المدنيين في سوريا واحدة من أسوأ المآسي في التاريخ، ويبدو في بعض الأحيان أن متاعب الناس العاديين لن تنتهي أبدا. كان المدنيين الفئة الأكثر استهدافا من قبل الحملة العسكرية السورية. يعترف الجميع بذلك ويواصل قادة العالم التعبير عن القلق والأسف حول هذا الموضوع بشكل شبه يومي، دون أن يظهروا إرادة حقيقية من شأنها وضع حدا لهذا. باستثناء روسيا في هذه الحالة والتي تتصرف بشكل أسوأ بكثير – فهي توجه صواريخها على الناس العاديين والأهداف المدنية، بما في ذلك المستشفيات والمساجد والمناطق السكنية.

تشير التقارير الموثقة إلى مئات القتلى والجرحى، ناهيك عن أولئك الذين تحولوا إلى نازحين في بلادهم أو لاجئين تركوا منازلهم وهربوا خارج البلاد حتى الآن.

قال أمين عواد مدير مكتب الشرق الأوسط للمفوض السامي لشؤون اللاجئين: إن الضربات الجوية الروسية وتكثيف القتال حول حلب (أكبر المدن في سورية) أصبح أحد الأسباب الرئيسية لـ “النزوح النشط للسكان المدنيين”. ذكرت واشنطن بوست إن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما يناقشون حالياً بنشاط قضية نشر قوات الولايات المتحدة لإنشاء مناطق حظر جوي، والتي يمكن أن تكون مناطق آمنة لحماية المواطنين السوريين.

عمار العبسي مدرّس من حلب وواحد ممن يجهدون للبقاء على قيد الحياة في ظروف القتال المستمر مع زوجته وأولاده. “نحن نحاول أن نستمر بالحياة بطريقة أو بأخرى في ظروف نقص المياه والوقود والكهرباء، ومختلف المرافق المعتادة في زمن السلم. قال عمار لـ” أباستروف” : أحاول إنقاذ أسرتي، كي لا نفقد أحد أفرادها كحال غالبية جيراننا الذين دفنوا بالفعل واحد أو أكثر من الأقارب الذين ماتوا تحت القصف العشوائي و “البراميل المتفجرة” (قنبلة بدائية الصنع لها نصف قطر تدميري كبير). لقد نسينا بالفعل ما هي الكهرباء. يستخدم الناس في بعض الأحيان المولدات، ولكن الوقود مكلف للغاية ” .

عمار العبسي: ” أطفالي يذهبون إلى المدرسة، ولكن هذا أمر خطير جدا،

لأن المدرسة هي أيضاً في كثير من الأحيان مستهدفة بقصف الأسد.”

هنا، كما هو الحال في قرية تيرمعلة، تنقصهم المياه وينتظر المدنيين وصول فصل الشتاء، عاجزين عن تدفئة منازلهم. خلال الفترة الباردة، ومتوسط ​​درجة الحرارة في هذه المناطق هي 6-8 درجة مئوية. قال عمار: “الناس هنا يستخدمون أي شيء يمكن أن يحرق من أجل التدفئة، ولا تدفئة في المدارس. أطفالي يذهبون إلى المدرسة، ولكن هذا أمر خطير جدا، لأن المدرسة هي أيضاً في كثير من الأحيان مستهدفة بقصف الأسد. ففي كل عام اثنتان أو ثلاث من المدارس تدمرها الغارات الجوية “.

تحدّث عمار العبسي عن التدخل الروسي السريع والقاسي في الحرب، وقال: “نحن نعلم أن روسيا تدعم الأسد منذ البداية، ولكن صدمنا بأن سلاح الجو الروسي بدأ القصف! طيارون روس وصواريخ وقنابل بأيدي الروس! قبل أيام قليلة دمرت المقاتلات الروسية مجلس محافظة حلب، إنه مكان مدني تماماً ويقدم الخدمات البلدية التقليدية”.

قال إنه يعتقد أن الغرض من النظام السوري منذ فترة طويلة تدمير تلك البنى المدنية التي يمكن أن تدعم قوى المعارضة على الأراضي التي يسيطر عليها الثوار. تحاول الحكومة منع المعارضة السلمية من تقديم الخدمات للسكان، ومعاقبة أولئك الموالين للثوار وللجيش السوري الحر. يستهدف الأسد هذه البنى المدنية لمنع الحياة الآمنة والمستقلة للمدنيين في المناطق الخارجة عن سيطرته. “ولكن لماذا اختارت روسيا استهداف المباني المدنية، هل لنفس السبب؟ كنا نرغب أن تدعم روسيا الشعب وإرادته في اسقاط النظام المجرم، ولكنها للأسف ساندت القاتل، وتساعده بكل الطرق التي يمكن تصورها، وفي نهاية المطاف دخلت روسيا بشكل مباشر في الحرب ضد حق السوريين في حياة أفضل وهو موقف مخزي جداً بحق روسيا”.

مذنب بدون ذنب

محمد السباعي الذي كان يدرس إدارة الأعمال، قال إنه على غرار عديد من أقرانه، اضطر أيضا إلى ترك الدراسة بسبب الحرب. محمد يعيش في محافظة حمص. وكما هو الحال في عديد من المناطق التي يحاصرها الجيش الحكومي، لا يوجد خدمات الأساسية. كثير من الناس يتضورون جوعاً. السكان المحليين في المنطقة يقطعون الأشجار المتبقية لاستخدامها في التدفئة. وقال محمد: “أحيانا علينا حرق البلاستيك لطهي الطعام على النار، والآن مع اقتراب فصل الشتاء، لدينا مشكلة التدفئة وعلينا إيجاد حل لها بطريقة أو بأخرى -قال محمد: لـ ” أباستروف”- استهدفت القوات الجوية الروسية المدنيين، بصواريخ فراغية أسفرت عن مقتل نحو 50 شخصا، من عائلة عساف وبقي شخص واحد فقط على قيد الحياة “.

محمد السباعي:” أريد أن أقول للأسد وداعميه، إنه حتى لو غطى الطيران المجرم سماءنا سوف ننتصر،

فنحن نقف على أرضنا”.

بحسب تقرير لـ “هيومن رايتس ووتش”: انتهكت غارتان جويتان على الأقل شمال حمص – يعتقد السكان المحليون أنهما روسيتان –قوانين الحرب. أدت الغارتان، بتاريخ 15 أكتوبر/تشرين الأول 2015، إلى مقتل 59 مدنيا – بينهم 33 طفلا – إضافة إلى قائد مجموعة معارضة مسلحة محلية.

أصاب الهجوم الأعنف منزلا في قرية الغنطو اتخذته عائلة عساف مأوىً لها، ما أسفر عن مقتل 46 من أفراد الأسرة جميعهم من المدنيين، بينهم 32 طفلا و12 امرأة وذلك وفقا لمسعفين ونشطاء محليين. الضحايا أقرباء قائد محلي ينتمي إلى “الجيش السوري الحر” المعارض، لكن شهود عيان قالوا إنه لم يكن حينها في المنزل بل على الجبهة. أما الغارة الجوية الثانية، فكانت على بلدة تير معلة المجاورة، حيث أصابت جوار مخبز، وفقا لشهود عيان محليين، وقتلت 13 مدنيا على الأقل وقائد محلي في الجيش الحر، منشق عن الجيش الحكومي. ليس من الواضح إن كان هو المقصود، ولم تُصدر روسيا ولا سوريا تصريحات حول غارات جوية محددة.”

أضاف السباعي لـ “أباستروف”: إن روسيا بلد مجرم لأنها تدعم من يقتل شعبه. قاتلت إيران وحزب الله من أجل الأسد، ولكنهما فشلا في هذه الحرب، وروسيا أيضاً لن تنجح. لأنها تقاتل الشعب والشعوب لا تهزم. ربما نعاني وننزف ولكن لن نتخلى أبداً عن قضيتنا. انظروا، إلى التاريخ الحافل بالأمثلة، فعندما تتحدث الشعوب لا خيار للمعتدين سوى الانصات. أريد أن أقول للأسد وداعميه، إنه حتى لو غطى الطيران سماءنا سوف ننتصر، فنحن نقف على أرضنا”.





Tags: مميز