د. رياض العيسمي: هل تنقذ الحرب رئاسة ترمب؟

د. رياض العيسمي: كلنا شركاء

لم يكن القرار بحظر دخول المسلمين من مواطني سبع دول إسلامية (سورية، العراق، اليمن، الصومال، ليبيا، السودان، وإيران) إلى الولايات المتحدة هو القرار التنفيذي الأول الذي يوقعه الرئيس ترمب. وبالتأكيد لن يكون الأخير. لقد وقع ترمب 22 قراراً تنفيذياً في أقل من شهر منذ أن أقسم اليمين الدستوري كرئيس للولايات المتحدة في 21 يناير-كانون ثاني. فالمشكلة لا تكمن بعدد القرارات التنفيذية وماهيتها، وإنما في مفاعيلها وتأثيرها على العملية الدستورية والقانونية السائدة في الولايات المتحدة. وكذلك تأثيرها على طبيعة النظام الديمقراطي الذي تقوم عليه الدولة وتُرسم على أساسه سياساتها الداخلية والخارجية. حيث دخل ترامب بقراره المتعلق بمنع دخول مسلمي الدول السبعة إلى الولايات المتحدة في صدام مباشر مع السلطة القضائية. وهي السلطة الأولى وفق ترتيب السلطات الثلاثة التي يستند إليها النظام الديمقراطي للاتحاد الفدرالي الأمريكي (اتحاد الولايات الخمسين). وهي تمثل “بيضة القبان” في هذا النظام. حيث أن مهمتها تكمن في حفظ التوازن المطلوب بين السلطتين التنفيذية المتمثلة بالرئيس وحكومته من جهة والسلطة التشريعية المتمثلة بالكونغرس بمجلسيه (الشيوخ والنواب) من جهة أخرى. وبحيث إن تمادي أي من السلطتين التنفيذية أو التشريعية وتجاوز صلاحيتها على حساب الأخرى يخلق اختلالاً في هذا التوازن ويقتضي تدخل السلطة القضائية لحسمه. وهذا القرار اُعتبر غير قانوني على الأقل في بعض اشتراطاته كشموله لحملة الإقامة (الغرين كارد). وكذلك التمييز بين المهاجرين على أساس الدين. وهذا ما دعا عدة قضاة اتحاديين من محاكم الاستئناف والنقض في عدة ولايات لنقض القرار واستئنافه أمام المحكمة العليا. هذا إضافة إلى شمول القرار على منع دخول طلاب الجامعات. وهذا ما دعا أيضا رؤساء العديد من الجامعات الأمريكية إلى إصدار مذكرات احتجاج ورفض التمييز ضد الطلاب هذه البلدان. والتأكيد على استمرار سياساتها المعتمدة بخصوص قبول الطلاب الأجانب. كما وشن ترمب حرباً ضروساً على الإعلام. واتهمه بالكذب وتزوير الحقائق والانحياز. هذا لأنه غطى هذه القرارات الجدلية وطالبه باحترام الدستور وعدم تحريف الحقائق والإحصائيات. هذا بالرغم من أنه هو المستفيد الأكبر من التغطية الإعلامية الواسعة والمكثفة التي أولته إياها وسائل الإعلام الأمريكية المختلفة.  ولم يجرؤ أي رئيس أمريكي من قبل بالهجوم على وسائل الإعلام بهذه الطريقة السافرة. فهو بمثابة السلطة الرابعة في النظام الديمقراطي، والذي مهمته الأساسية تغطية الأحداث المهمة والقرارات الحكومية وإطلاع الشعب عليها. ولهذا جرى التقليد بأن يكون هناك فريق إعلامي خاص معتمد في البيت الأبيض يمثل غالبية وسائل الإعلام الرئيسية. يجمعه الرئيس أو سكرتيره الإعلامي بشكل دوري في مؤتمرات صحفية هدفها إطلاع الإعلام على نشاطات الرئاسة والإجابة على أسئلة الصحفيين. وذلك لضمان استمرارية وصول المعلومات من البيت الحكومة والشعب. وكان الرئيس ترمب قدد هدد عدة مرات بإلغاء هذا التقليد وطرد الصحفيين المعتمدين من قبل وسائل الإعلام من البيت الأبيض. وهذا إجراء إذا ما حصل سيمثل سابقة خطيرة غير محسوبة النتائج.

لا شك بأن طبيعة الرئيس ترمب وتركيبة شخصيته تحمل الكثير من التناقض والصخب والفوضى والتفرد في اتخاذ القرار. وهذا ما لم تعتد عليه الرئاسات الأمريكية السابقة. وأعتقد بأنه إذا ما استمر هذا النهج على ما هو عليه سوف يربك عمل الدولة ويحرف بوصلتها القانونية والدستورية. ويربك السياسات التي اعتادت عليها منذ قيامها. وبما يحفز قيام التظاهرات والاحتجاجات الشعبية. والتي قد تطور وتتسع إلى حد قد يعطل أو يشل عمل المؤسسات الحكومية ويعيق حركة الإنتاج ونمو الاقتصاد بشكل عام. وفي الأسابيع الماضية كانت هناك العديد من التظاهرات المنددة بتنصيب ترمب وضد إصداره القرارات التنفيذية المثيرة للجدل. وكانت هذه التظاهرات قد اكتسبت زخماً شعبياً كبيراً، وبما يشير إلى احتمالات تصعيدها إذا ما بقي التوتر قائما إلى فترة أطول. هذا إضافة إلى أنه لدى الرئيس ترمب العديد من الفضائح الجنسية والأخلاقية، والتي قد تفوق فضيحة بيل كلينتون مع مونيكا لوينسكي التي كادت تطيح برئاسته في عام 1998. وكذلك عليه الكثير من المخالفات القانونية في مجال التهرب من دفع الضرائب الحكومية والتي قد ترتقي إلى مستوى تلك التي أطاحت بسبيرو أغانيو نائب الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في عام 1973. هذا إضافة إلى محاولته إرساء سابقة خطيرة بالإصرار على عدم إيداع أملاكه من عقارات ومنتجعات وفنادق سياحية منتشرة في معظم المدن الرئيسية في الولايات المتحدة والعالم في عهدة جهة محلفة غير معلومة تديرها بالنيابة عنه كما يقتضي قانون تضارب المصالح. وذلك حتى لا يكون هناك مفاضلة بين مصالحه الشخصية ومصالح الدولة التي يرأسها. إلا أنه أصر على الاحتفاظ بكل أملاكه وتسليم إدارتها لنجليه دونالد الابن وإريك. وأبسط مثال على هذه المحسوبية فندقه الضخم والفاخر الذي بناه بجوار البيت الأبيض إثناء حملته الانتخابية. وهو سيكون بدون شك المكان المُفضل محبةً أو محاباةً لإقامة ضيوف الولايات المتحدة من رؤساء ومسؤولين ورجال أعمال. وهناك قضية قانونية مرفوعة ضده بهذا الخصوص. وكان ترمب قد دفع 25 مليون دولار قُبيل انتقاله إلى لبيت الأبيض لتسوية القضية التي كانت مرفوعة ضده بالاحتيال على الطلاب الذين انتسبوا إلى جامعته المتخصصة في بيع العقارات. كما وهناك العديد من القضايا الأخرى ضده التي ماتزال عالقة. وكل قضية من هذه القضايا يمكن أن تمثل أرضية قانونية لإزاحته من الرئاسة بقرار من الكونغرس بعد أن يكون قد حقق للجمهوريين ما لم يستطيعوا تحقيقه خلال ثمانية أعوام من رئاسة باراك أوباما. ومن أهم المكاسب التي حققوه حتى اللحظة البدء بإعادة النظر في مشروع أوباما للرعاية الصحية. وأيضاً تسمية القاضي المحافظ نيل كورسيج ليخلف أنتوني سكيلييا في المحكمة العليا. إلا أن شهر العسل بين ترمب والحزب الجمهوري يمكن أن ينتهي في أي وقت. ويمكن أن يصبح عبئا عليهم وعلى الحزب والدولة. وتصبح إزاحته ضرورة وطنية يصعب عليهم تلافيها. وهذا ما يعرفه ويدركه ترمب جيدا. ولهذا فهو سيجد لهم ما يشغلهم ويشغل الولايات المتحدة بأكملها، ولربما العالم. وذلك بإدخال الولايات المتحدة بشكل فاعل في الحرب التي لم يشأ أن يخوض غمارها الرئيس أوباما. خاصة وإن ترمب كان قد تعهد في حملته الانتخابية محاربة داعش والقضاء عليها. وهو يعتقد بأن إيران هي من أوجدت داعش بالتعاون مع الحكومة العراقية الموالية لها بعد أن سحب الرئيس أوباما القوات الأمريكية من العراق بشكل متسرع وغير محسوب. ولهذا فهو يعتقد بأنه لا يمكن الانتصار على داعش من غير تحجيم دور إيران وبتر أذرعها في المنطقة. وعليه بدأ عهده بتشكيل نواة حكومة حرب. والتي تمثلت بثلاثة جنرالات. ماتيس للدفاع وكيلي للأمن الوطني وفلين مستشاراً للأمن القومي. وجميعهم من المعادين لإيران. وهم ما انفكوا يوما يطالبون بإلغاء الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس أوباما معها. وأيضا فرض العقوبات عليها. وتصنيفها كدولة راعية للإرهاب هي وأذرعها في المنطقة. وحصرهم مع داعش والقاعدة في قائمة الأعداء. الذين أطلق ترمب عليهم جميعا أسم “الإرهابين الإسلامين”.

لقد أعاد ترمب تشكيل هوية أعداء الولايات المتحدة في الحرب المرتقبة. والتي يمكن أن تبدأ بأخذ أبعادها الجديدة بعد انتهاء مهلة التسعين يوماً التي حددها لوزارة الدفاع لوضع خطة لما أسماه استئصال داعش. وكان قد وضع لها مقاربة تعاكس إلى حد كبير مقاربة الرئيس السابق أوباما والتي انتهت بما انتهت إليه من إخفاق. حيث طلب أوباما من إسرائيل في أول عهده وقف بناء المستوطنات والدخول مع الفلسطينيين بمفاوضات جدية تفضي إلى تطبيق حل الدولتين. وعلى أمل إضعاف إيران بتقليم أضافرها في لبنان وسورية. ومن ثم الدخول معها بمفاوضات حول برنامجها النووي وهي في حالة ضعف. لكن إسرائيل كانت قد رفضت هذه المقاربة من أساسها وحاربتها بقوة وخاصة بعد بزوغ ثورات الربع العربي. وبهذا لم يستطع أوباما أن يعقد الاتفاق النووي مع إيران وهي في حالة من الضعف كما كان يهدف، وإنما هو من كان موقفه ضعيفا. وكان الاتفاق قد قوى وضع إيران في المنطقة وأطلق أذرعها في كل مكان. كما واستعدى لحسابها أصدقاء أمريكا التقليديين مثل السعودية ودول الخليج وتركيا. أما ما تكشف من مقاربة ترمب حتى اللحظة يشير بأنها تنحو المنحى المعاكس. فهو لم يطلب من إسرائيل وقف المستوطنات، بل التمهل في بنائها. وأيضا فهو كان قد أعلن بأنه لن يفرض عليها حل الدولتين. كما ويدرك ترمب بأنه لا يستطيع تحقيق أي انتصار على داعش في سورية دون مساعدة إسرائيل التي تملك مفتاح الحل في الأزمة السورية. وكذلك يعتبر بأن روسيا هي من يملك القوة في سورية التي يمكن لها أن تفرض الحل. ويدرك أيضا بأن السعودية ودول الخليج هي التي ستموله، وتركيا يمكن أن تسهله. ولهذا بدأ من أول يوم بعقد الصفقات التي طالما برع وتفنن بها، وبعيدا عن عين الإعلام الذي طالما عرف كيف يسخره لصالحه.  لم تتوفر حتى اللحظة أية معلومات دقيقة وتفصيلية حول هذه الصفقات، ولكن ما توفر من معلومات وطبيعة وسير الأحداث يمكن لنا تصور ملامحها: لقد نقلت بعض وسائل الإعلام بان رئيس الموساد الإسرائيلي تواجد سرا في الولايات المتحدة ثاني يوم من تنصيب ترامب وأجرى معه مباحثات لم يُفصح عن مفادها. وفي اليوم التالي هاتفه نتنياهو مباركاً وتباحث معه في وضع إسرائيل والمنطقة. وطلب منه التريث في قضية نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس كما وعد في حملته الانتخابية وبعد فوزه بالرئاسة. ولاحقاً صرح ترمب بأن حزب الله وقوات الحرس الجمهوري هي منظمات إرهابية وعليها الخروج من سورية. كما وأعلن عن ضرورة قيام مناطق أمنة في الشمال والجنوب من سورية لاستيعاب اللاجئين ووقف تدفقهم إلى أوربا والولايات المتحدة. مبعوث فلسطيني للرئيس محمود عباس يطير بخبر عاجل وأمر مهم إلى الملك عبد الله الثاني. وفي اليوم التالي يطير الملك عبد الله إلى موسكو لمقابلة الرئيس بوتين على عجل. وفي هذه الأثناء يهاتف ترمب الملك سلمان لساعة كاملة. ومن ثم يهاتف ولي عهد الإمارات الشيخ محمد بن زايد. وفي 29 الشهر الماضي تنفذ الولايات المتحدة عملية إنزال خاصة في اليمن ضد تنظيم القاعدة. الملك عبد الله يصل إلى الولايات المتحدة بعد مروره بلندن. وثاني يوم من لقائه بالرئيس ترمب تقصف طائرات عسكرية أردنية مناطق تحت سيطرة داعش في ثلاث مناطق في درعا جنوب سورية. الولايات المتحدة توافق على المشاركة في لقاء أستانة عاصمة كازخستان للتباحث في حل سياسي للأزمة السورية. لكن إيران تعترض على حضور الولايات المتحدة. مايكل راتيني لا يأبه برفض إيران ويحظر بصفة مراقب عن الولايات المتحدة. ودون سابق إنذار تعلن روسيا بأنها قد كتبت دستور لسورية للمرحلة القادمة وتقدمه للمجتمعين. والدستور الذي كتبته روسيا يشابه إلى حد كبير ذلك الذي كتبه بول بريمر الحاكم الأمريكي للعراق بعد احتلاله. الولايات المتحدة تبارك الدستور ضمنا. وإسرائيل لا تعلق عليه. هذا في الوقت الذ ي اعترضت عليه تركيا. ورفضه كل من إيران والنظام والمعارضة، وكل لأسبابه. النظام يقدم تعديلا لنسخة الدستور الروسي. ولا أحد من الأطراف الفاعلة يأبه لها. مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي مستورا يطلب عقد مؤتمر آخر في جنيف في الثامن من الشهر الحالي والولايات المتحدة تطلب بتأجيله إلى العشرين منه. ترمب يعلن بأن إيران دوله راعية للإرهاب. ويعلن عن محاسبتها، ويجدد دعوته لطرد مقاتلي حزب الله وقوات الحرس الثوري الإيراني من سورية.  بشكل لم يسبق له مثيل من قبل، يظهر شريط فيديو بصوت نتنياهو باللغة الإنكليزية موجه خطابه إلى الشعب الإيراني الذي صفه بالشعب العريق وصاحب الحضارات. ويدعوه بالانتفاض على نظام الملالي المتخلف الذي يدعم سفاح سورية الذ ي يقتل شعبه. والرسالة التي أراد توجيهها نتنياهو هي بأن إيران هي العدو الأساسي للعرب وليس إسرائيل. وإن بشار الأسد هو سفاح أكبر من شارون. مستشار الأمن القومي الأمريكي الجنيرال مايكل فلين يجدد الهجوم على إيران ويحذرها من اللعب بالنار. مجلة الفورين بولسي الأمريكية تنشر تقرير في عددها الصادر بتاريخ 3 شباط 2017 بعنوان” اليمن هي ساحة الحرب الأولى في المواجهة بين ترمب وإيران “. وجاء فيه “بان إدارة ترمب حسمت أمرها في اتباع سياسة “كش ملك” لإنهاء طموح إيران في المنطقة. والذين يخضون حرب إيران بالوكالة هم في مرمى الهدف”. الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتناسى الحرب الإعلامية الشرسة التي شنها على حركة حماس وشيطنتها منذ أن أصبح رئيساً ويستقبل بشكل مفاجئ إسماعيل هنية الذي سيخلف خالد مشعل كرئيس للمكتب السياسي لحركة حماس. وكانت قبلها قد تناقلت بعض وسائل الإعلام بأن رئيس الاستخبارات المصرية يتوسط لعقد صلح بين حركة فتح في غزة برئاسة محمد دحلان وحركة حماس. الكنيست الإسرائيلي يشرعن بناء المستوطنات في الضفة الغربية وبفعل رجعي بقرار عرف باسم قرار “التسوية”. الولايات المتحدة لا تعلق على القرار. ودول الاتحاد الأوروبي ترفضه. ورئيسة الوزراء تريسا مي تنقل رفض المملكة المتحدة للقرار مباشرة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إثناء زيارته لبريطانيا قبل توجهه إلى الولايات المتحدة للقاء الرئيس ترمب. مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية السي أي أيه مايك بومبيو يصل إلى تركيا. ومن المقرر أن يلتقي آخر الأسبوع القادم ريكس تيليرسون وزير الخارجية الأمريكي الجديد مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في ميونيخ للتباحث بشأن اللقاء المرتقب في جنيف في العشرين من الشهر بخصوص الأزمة السورية.  المعارضة السورية تجتمع اليوم في الرياض لدراسة تشكيل وفدها إلى جنيف ووضع خطة للتفاوض مع النظام. والنظام يحاول أن يظهر نفسه بموقف المتماسك.

لا شك بأن المشهد اليوم هو صاخب ومتشابك. والأحداث فيه متسارعة ومتفاعلة. وجميعها تدلل بان كل الأطراف الفاعلة في أزمة الشرق الأوسط تحاول إعادة التموضع وهي تنتظر قدوم سيد البيت الأبيض الجديد وتترقب منحى سياسته. وذلك لمعرفتها بأنه لا يمكن أن تكون هناك حلول نهائية وناجزة في المنطقة دون تدخل الولايات المتحدة فيها بشكل فاعل وقيادي. وبناء على ما تقدم يمكن استخلاص بعض النقاط المهمة:

1. بداية توافق على عزل إيران وتطويقها، وليس الحرب المباشرة عليها، مع تقطيع أذرعها في لبنان وسوريا واليمن والعراق. وذلك لأن جميع الأطراف الفاعلة بما فيها روسيا أصبحت على يقين بأن إيران باتت تعقد المشكلة ولا تساعد في الحل.

2. مساعدة السعودية في إنهاء الحرب الدائرة في اليمن عبر محاصرة الحوثيين ومطاردة خلايا القاعدة وبما يوفر للسعودية ودول الخليج إمكانية تمويل المناطق الأمنة المزمع قيامها في شمال وجنوب سورية وإعادة توطين اللاجئين الموجودين في دول الجوار لتخفيف عبء الهجرة عن أوربا.

3. إشراك الأردن في حماية المنطقة الجنوبية ودعمها لمقاتلة داعش فيها.

4. التنسيق مع تركيا في حماية المنطقة الأمنة في الشمال ومحاربة داعش والقاعدة فيها كمقدمة لتحرير الرقة. وكذلك التنسيق مع دول أوربا المعنية بأزمة اللاجئين ومطالبتها بتقديم المساعدات

5. إشراك مصر، ولربما دول عربية أخرى، في مهمات المراقبة وحفظ الأمن في الوقت المناسب.

6. تكليف روسيا بمهمة فرض الحل السياسي في سورية على ضوء الدستور الذي كتبته، والإشراف على تنفيذ المرحلة الانتقالية.

7. التنسيق مع إسرائيل في إيجاد ترتيبات حل ما وعلى مراحل في الأراضي الفلسطينية، غير حل الدولتين، ويركز على غزة بشكل أساسي. ومنحها الحق بمحاربة داعش والمنظمات المصنفة إرهابية على حدودها لحماية أمنها بنفسها، ولاحقا التطبيع الشامل معها.

8. الإقرار بقيادة الولايات المتحدة للمعركة العسكرية وبإشراف مباشر من قبل وزير الدفاع جيمس ماتيس الذ ي يعرف المنطقة بشكل جيد، وكان قائدا للقوات الأمريكية فيها أبان الحرب في أفغانستان.

9. منح الصين مهمة الإعمار.

10. محاولة إقناع الاتحاد الأوروبي بعقد صفقة وسطية مع روسيا حول أوكرانيا والقرم كمقدمة لرفع العقوبات عنها. وهذا ما سيسهل استصدار قرارات ذات الصلة من مجلس الأمن توافق عليه الدول الخمسة دائمة العضوية. بيد أن هدف ترمب الأساسي من وراء كسب روسيا وعزل إيران هو كبح جماح الصين التي تعتبرها الولايات المتحدة المنافس الأقوى لها.  وفي نفس الوقت روسيا تتوخى صفقة مجزية وشاملة تفرضها الولايات المتحدة مقابل خدماتها الجمة.

هذا في الوقت الذي تحبس أوربا أنفاسها بانتظار انتخابات الرئاسة الفرنسية كما حبست أنفاسها من قبل خروج بريطانيا من الاتحاد. إن “الشيطان يكمن دوماً في التفاصيل”.

وعلى كل خطوة في هذه الطريق الطويلة والشائكة التي يسيرها قائد العالم الجديد ترمب توجد عبوة ناسفة جاهزة للتفجير، وكذلك وانتحاريون. وفتائل الأزمات موجودة في كل عقدة، وهناك الكثير من الرؤوس الحامية الجاهزة لإشعال الحرائق. كما وإن إيران وبالرغم من أنها من غير المتوقع أن ترد بأي عمل عسكري مباشر واعتباطي، إلا أنه لا يمكن لها أن تقف مكتوفة الأيدي. وهي من استثمر في المنطقة وتحت الرعاية الأمريكية والإسرائيلية على مدى 37 عاما. وكانت قد وضعت جل استثماراتها في الأزمة السورية تحديدا.

وهي أصبحت بارعة في افتعال الأزمات وممارسة فن التعطيل والمراوغة، وتتقن لعبة الانتظار. كما ومن غير المتوقع أن يستلم أنصارها وينتظروا نهايتهم. فهل ينجح ترمب القائد الجديد للعالم الحر وملك الصفقات في إبرام صفقة معقدة ومركبة على السجادة العجمية التي أحاكتها إيران بصبر وأناة.

وهل تنقذ الحرب المزمعة رئاسته؟ هذا هو السؤال.