د. وليد اليوسف: بيان أبوجابر.. هل هو لإعادة التشكيل أم لإعادة التسويق؟

د. وليد اليوسف: كلنا شركاء

بعد مضي ست سنوات على إنطلاق الثورة السورية، هاهو أبوجابر يطل علينا بلحيته البيضاء ومكتبه الفخم وكلماته المعسولة ليبشربولادة تشكيل كيان عسكري موحد تنصهر فيه كافة الفصائل والمسميات والعناويين. عندما يسمع السوريون هذا الخطاب الخشبي يتبادر لأذهانهم أسئلة بدهية: أين كنتم يا أباجابرقبل ست سنوات حين كان النظام المجرم وحلفاؤه في أشد درجات الضعف والتشرذم؟ أين كنتم عندما كانت حمص والقصير بيد الثوار من الشعب السوري؟ أين كنتم قبل وبعد معركة حلب؟ ألم تسمعوا صراخ وهتاف ومناشدات السوريين لكم بالتوحد والإنصهار في جسم عسكري واحد تحت قيادة موحدة؟ أم كان في آذانكم وقرا وطمس الله على عقولكم وقلوبكم؟ إن الإجابة على هذه الأسئلة في غاية البساطة والمباشرة والعفوية. لقد كنتم غارقين في زركشة راياتكم السوداء والبيضاء والخضراء. كنتم تتأرجحون بين فتاوى شرعييكم الذي نصّبوا أنفسهم أربابا على ثورة الشعب السوري. كنتم مازلتم قادريين على امتلاك زمام المبادرة لخلق كيانات صغيرة يرفع فيها كل ديك من بينكم رأسه على مزبلتها.

في بداية الثورة تكرم الجولاني وأسمعنا صوته وحجب عنا رؤية وجهه وعينيه لما له من هالة وقداسة وطهر سماوي. لما لا وهو سلسيل الفكر القاعدي الذي شوه صورة الإسلام والمسلمين في كافة أنحاء العالم وحقق لنظام قتل السوريين في دمشق مالم تحققه مليشيات الإرهاب العابرة للحدود من أتباع الولي السفيه القابع في قم المنجسة! لما لا وأن قادة القاعدة لم يجدوا ملاذا آمنا لهم سوى في حضن الولي السفيه الدافئ! ولذلك لم ولن تجرء ولم تفكر قط القاعدة وأحفادها من جماعة البغدادي والجولاني على القيام بأي عمل ضد أي من المصالح الإيرانية في أي مكان في العالم. لكن الجولاني تفضل على الشعب السورية بمكرمة جديدة فأماط اللثام عن عينيه وأعلن نفسه القائد الملهم والمخلص القادم من كهوف تورا بورا. منذ ذلك الحين بدأ كل من الفصائل الإسلاماوية التشبث في مواقع انفصالية تقدم مصلحة قادة الفصيل على مصلحة الثورة والشعب السوري؛ الأمر الذي أدى إلى خسارة حلب وباقي المناطق التي حررها الجيش السوري الحر. وبعد أن أحس الجولاني بخسارته حاول أن يبدل جلده وسوق لنا نفسه تحت مسمى جديد ظنا منه وممن معه أن ذلك سوف ينجيه من غضب الله وغضب الشعب السوري.

أما أبو جابر فلا يختلف عن البغدادي ولاعن الجولاني. فجميعهم يعلنون أنفسه أوصياء على ثورة الشعب السوري. بالله عليكم ماالفرق بين هؤلاء الأوصياء ومراجع الولي السفيه؟ جميعهم طلاب دنيا ومصالح شخصية فصائلية ليس لها أي علاقة بقضية الشعب السوري على الإطلاق. ماذا يرجوا السوريون بعد كل هذه السنوات من هذه الفصائل وفكرها؟ هل يرجون من هؤلاء القساة اللغلاة البغاة على حقوق الشعب السوري أن يقيموا لهم دولة مدنية تقوم على القانون والمساواة؟ لاوالله أبدا لم يقطعوا المسافات ويتكبدوا عناء السفر من تورابورا إلى سوريا لمثل هذه الأحلام. إنهم يحلمون بفتح مصانع النسيج كي تصنع قماش من لون واحد هو اللون الأسود يرتيده كافة السوريين رجالا ونساء وأطفالا. انهم جاؤوا لمنع صالونات الحلاقة والتجميل، جاؤوا لإخراج مسلسلات حرق الناس أحياء.

ولذك فإن خروج أبوجابر علينا ببيانه الأخير لايختلف عن خروج البغدادي في بيانه الأول ولا عن الجولاني بظهوره الصوتي الأول الذي تقمص فيه لهجة ونبرة وصوت وعبارات وفكر أسامة بن لادن. فهل يريد أبو جابر من السوريين أن يصبروا ويعيدوا الكرة مرة ومرة ويجربوا الفصائل الإسلاماوية بعد أن خبروها وجربوها وتبين لهم أنها كانت وبالا على الثورة وعلى إنسانية الإنسان السوري؟ لاشك أن محاولة أبوجابر ليس سوى لإعادة التسويق … وكما يقول المثل: من جرب المجرب عقله مخرب.





Tags: محرر