on
Archived: نادية خلوف: أطفال سوريّة يحملون السّلاح
نادية خلوف: كلنا شركاء
سوريّة الآن هي بلد العصابات بامتياز .
عصابة ” الجيش العربي السوري” سابقاً وهم مرغمون على خوض حرب لا مصلحة لهم فيها، وأغلبهم مجبر على الموت.
حزب الله الايراني، الكانتون ، داعش، جبهة النصرة، والعديد من العصابات الصغيرة، وأغلب تلك العصابات لها أكثر من هدف .
من يزور مناطق سورية بدءاً من الشمال حتى الجنوب، ومن الشرق حتى الغرب يرى البيوت شبه مقفرة إلا من العجائز
يرحل الشّباب العرب، والسريان، والأكراد في محافظة الحسكة خوفاً من سوقهم إلى الدّفاع المقدّس ضدّ داعش ولمصلحة النّظام. وحتى عندما يغادرون الحدود من الجانب السوري عليهم دفع مبالغ قد لا يكون مقدورا عليها أحياناً، وقد يقتلون على مشارف الحدود التركيّة .هم لا يرغبون بالموت، ويعرفون أنّ الموضوع لا يعنيهم. لكن قوانين الكانتون تقول: على البيوت أن تقدم فرداً. فتاة أم شاباً أو تفتديهم بالمال.
يرحل الشّباب من الرّقة كي لا تجنده داعش، ولكي لا ترغمهم على زواج بناتهم القاصرات لأفرادها.
ويرحل أبناء السّاحل كي لا يقوموا بالخدمة الإلزامية أو الاحتياطية التي تعني الموت، وقس على ذلك.
تضمّ العصابات في صفوفها القصر ممن هم دون الثمانية عشر عاماً من الجنسين في جميع المليشيات السورية، وقد ابتكر النظام تسميه حماية الشّعب، وهي تشمل القصّر الذين يحملون السّلاح أيضاً.
عندما كان ” الجيش العربي السّوري” يدعو للخدمة الإلزامية. كان السّوريون يعرفون أن ابنهم لن يموت أو احتمال موته هو ضعيف. أما الآن فهو ذاهب إلى الموت لا محال.
على مجمل الأرض السّوريّة ترتع العصابات. يجنّدون الفتيات، والفتيان القّصر، يضعونهم في معسكرات فيها كل أنواع الجريمة بدءاً من المخدرات وانتهاء بالاغتصاب، ثم ينتهي أمر المراهق ذكراً كان أو أنثى بأنّ يزّف شهيداً للوطن أو القوميّة أو الحزب.
خلال تواصلي مع بعض الأهل الذين فقدوا أطفالهم سواء بالحرب ضد داعش أو ضد النّظام. روى كلّ واحد منهم قصّة لا علاقة لها بالنّضال. حتى أنّ أحدهم قال
:” قتلوا ابني لأنّ لي موقف مختلف معهم واعتبروه شهيدهم ، لم تقتله داعش، لا أستطيع أن أتحدث كيف قتل، فلا زال جميع أولادي في سورية”
العصابات في سوريّة تقوم اليوم بتوزيع شهادات وطنيّة أو قوميّة أو إيمانية ، هم يقرّرون وقت موتك ، يخطفونك أحياناً من الشّارع وتصبح جزءاً منهم ، أو تتحمس لأفكارهم الدينية، أو القومية، أو الوطنية فتذهب إلى جهنّم برجليك.
عندما تصبح جزءاً من أيّة عصابة تصبح عبداً عند أمرائها، ينتظرك الإذلال والتنكيل. وربما الاغتصاب المتكرر سواء للفتيات أو للفتيان، تقرّر الموت، يلّفوك بحزام ناسف وتستشهد وأنت تحت تأثير المخدرات مثلاً.
لا أعرف كيف تكون حماية البشر من قبل ذلك العالم المتحضّر.
جميع أفراد الشّعب السّوري يحتاجون إلى حماية حتى الموالين للنّظام والذين يعتبرهم ملكيّة خاصّة به، ولو توفرت لهم الحماية، والطعام، والمأوى لرموا سلاحهم، هم عملوا في الجيش من أجل لقمة العيش فقط.
لا يحتاج السّوريين إلى زعماء جدد، ولا إلى انتظار تنحيّ الأسد. يحتاجون إلى حماية كاملة ولو في منطقة داخل الحدود أو خارج الحدود. بيئة يتوفر فيها العمل والأمان والعلم، وهذا أسهل على الدول الغربية من استيعابهم. هذا ممكن، وقد كان ممكناً منذ البدء.
الجميع ينتظر أمريكا. المعارضة تنتظرها كي تتبرع لها بالكرسي، والكانتون ينتظر أمريكا كي يكون دولة ، وداعش تنتظر أن تعترف أمريكا بدولته، وبشار يرغب في جزء بسيط يتّسع لكرسيه ، ولكلّ عصابة خطّة.
يطلب أمراء الحرب لقاءات مع أمريكا والغرب، ويلبونها لهم ويعطونهم إشارات غير مفهومة يفسرونها على هواهم .يلعب الغرب بأوراق الزّعماء ريثما ينتهي من رسم خطّته.
سوف يسجل التّاريخ بين دفتيه أسماء الزعامات السّورية على صفحة سوداء مكتوب عليها صناعة أمريكيّة بمال عربي، ويحتفظ بأسماء الجنود المجهولين الذين يعملون على أن تكون سوريّة مدنيّة حرّة.
اقرأ:
نادية خلوف: طفلات سوريات للبيع “زواج السّترة”
Tags: مميز