إبراهيم حميدي: جدل على الكتلة السياسية في وفد المعارضة… و (قائمة العسكر) تضم (جبهتي) الشمال والجنوب

إبراهيم حميدي: الحياة

بقيت التركيبة النهائية لـ «وفد المعارضة السورية» إلى مفاوضات جنيف بين أخذ ورد وسط جهود من «الهيئة التفاوضية العليا» لضم ممثلين من مجموعتي موسكو والقاهرة إلى القائمة التي ضمت 21 شخصاً بينهم عشرة من الفصائل المقاتلة ضمت ممثلي «جبهتي» الشمال والجنوب وغاب عنهم ممثلو الفصائل الكبرى بينها «أحرار الشام» وفصائل آستانة وإن كان تردد احتمال تخلي أحد القادة عن مقعده لمصلحة القيادي في «جيش الإسلام» محمد علوش.

النسخة الأخيرة لوفد المعارضة، التي توصلت إليها «الهيئة التفاوضية» في اختتام اجتماعها في الرياض أمس، ضمت عشرة عسكريين بينهم أربعة من الجبهة الجنوبية في «الجيش الحر» الذين لم يشاركوا بقوة في اجتماعات آستانة التي رعتها روسيا وتركيا وإيران، حيث كانت تضم ممثلي من فصائل الشمال السورية المدعومة من تركيا. وضم الوفد ممثلي «صقور الشام» مامون حاج موسى و «فيلق الشام» هيثم رحمة اللذين علقا مشاركتهما في آستانة قبل الاجتماع المقرر يومي الأربعاء والخميس احتجاجاً على عدم وفاء موسكو إلزام دمشق بوقف النار والقصف على مناطق مختلفة خصوصاً في ريف دمشق.

وإذ ذهب منصب «كبير المفاوضين» إلى محمد صبرا المقرب من المنسق العام لـ «الهيئة» رياض حجاب بدلاً من علوش، تردد صباح أمس أن ممثل «صقور الشام» مامون حاج موسى قد يتخلى عن مقعده لمصلحة علوش الذي يرأس الوفد العسكري في آستانة ودخل في مواجهات عنيفة مع رئيس الوفد الحكومي بشار الجعفري، إضافة إلى كونه قيادياً بارزاً في «جيش الإسلام» الذي يسيطر على مدينة دوما في الغوطة الشرقية، المدرجة ضمن وقف النار واقترحت موسكو قبل أيام فتح ممر إنساني لخروج مدنيين وعقد «تسوية» بين «جيش الإسلام» والقوات النظامية في غوطة دمشق.

وغاب عن «قائمة العسكر» تمثيل «أحرار الشام» التي كانت رفضت المشاركة في اجتماعات آستانة لكنها «أيدت» المشاركين في موقف وسط باعتبار أن عناصر الحركة، التي تضم 25 ألفاً، ينتشرون في مناطق متداخلة مع مناطق «فتح الشام» (النصرة سابقاً) التي لا يشملها مع «داعش» اتفاق وقف النار الروسي – التركي، بل أن «فتح الشام» ردت بتشكيل «هيئة تحرير الشام» مع أربعة فصائل أخرى بقيادة هاشم جابر القائد السابق لـ «أحرار الشام». وكان لافتاً، أن موقعاً لـ «أحرار الشام» في ريف إدلب تعرض أمس لقصف بصاروخ أطلقته القوات الروسية من البحر المتوسط مع أن وزارة الدفاع الروسية كانت أدرجت «أحرار الشام» ضمن «الفصائل المعتدلة» التي وافقت على وقف النار.

«قائمة العسكر»، ضمت أيضاً راكان ضوكان ممثل «جيش العشائر» قرب الأردن وأحمد عثمان ممثل «لواء السلطان مراد» القريب من تركيا ويشارك في عملية «درع الفرات» التي يدعمها الجيش التركي لطرد «داعش» من شمال حلب. وكان الأردن شارك في اجتماع آستانة الأخير بصفته مراقباً ما عزز من حضور الجبهة الجنوبية في «الجيش الحر» ضمن المسار الذي أطلقته روسيا وتركيا وأسفر عن اتفاق وقف النار نهاية العام وعقد سلسلة اجتماعات عسكرية – سياسية في عاصمة كازاخستان. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: «نعمل على التحضير للقاء المقبل بين الحكومة والمعارضة المسلحة» في آستانة. وتحدث عن جهود تبذل لانضمام فصائل جديدة إلى مسار آستانة، لافتاً إلى مساعدة من الأردن في هذا السياق.

وسُجل أمس، اندلاع معارك بين القوات النظامية وفصائل بينها «فتح الشام» في درعا بعد هدوء لأشهر طويلة بموجب تفاهم بين موسكو وعمان بتجميد الجبهة الجنوبية وبدء تركيز الأردن وفصائل معارضة على قتال فصيل تابع لـ «داعش» في ريف درعا.

أما بالنسبة إلى «قائمة السياسيين»، ضمت عشرة سياسيين بينهم خمسة من «الائتلاف الوطني السوري» بما في ذلك نصر حريري الذي كلف رئاسة الوفد بدلاً من العميد أسعد الزعبي، وفؤاد عليكو ممثل للأكراد ومحمد الشمالي ممثل التركمان، وثلاثة من «هيئة التنسيق» ومستقلان ومستشارون وخبراء. وأضافت «الهيئة» صباح أمس اسمي علاء عرفات ممثلاً لـ «مجموعة موسكو»، وخالد المحاميد ممثلاً لـ «مجموعة القاهرة»، على أمل تلبية مطالب هاتين المجموعتين وإصرار موسكو والمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا على مشاركة مجموعات «الهيئة» وموسكو والقاهرة. وراهن رئيس الدائرة الإعلامية في «الائتلاف» أحمد رمضان على أن مشاركة ممثلين عن المجموعتين في عداد وفد «الهيئة» يعني «أن دي ميستورا لن يدعو أحداً من أي طرف بصفة استشارية، وسيكون الوضع كما كان العام 2014، أي مفاوضات بين وفدي المعارضة والنظام فقط» وليس كما حصل في بداية 2016 عندما دعا المبعوث الدولي إلى جنيف شخصيات معارضة كـ «مستشارين»،

لكن إدراج اسمي عرفات ومحاميد، لم يلب مطالب مجموعتي موسكو والقاهرة لاعتقاد قادتهما أنه لم تجر استشارتهما في تشكيل الوفد. وأصر قدري جميل ممثل «الجبهة الشعبية للتحرير والتغيير» عضو مجموعة موسكو على طلبه عقد اجتماع ثلاثي بين المجموعات الثلاث لتشكيل «وفد المعارضة» بناء على مرجعية القرار 2254، في حين تمسكت «الهيئة» بأنها تمثل أوسع شريحة لـ «المعارضة الفعلية» وأن أي طرف يريد المشاركة عليه التزام البيان الختامي لمؤتمر الرياض في نهاية 2015. كما أن محاميد، الذي أدرج على أنه ممثل لمجموعة القاهرة، قال إنه يشارك بصفته مستقلاً وليس ممثلاً لهذه المجموعة. وجرت اتصالات مع عضو لجنة المتابعة لمؤتمر القاهرة جمال سليمان للانضمام إلى الوفد، لكنه بقي متمسكاً بالاتفاق مع مجموعة موسكو لجهة عقد الاجتماع الثلاثي ومرجعية القرار 2254.

«الهيئة»، أصدرت في اختتام اجتماعها في الرياض أمس بياناً بمثابة مرجعية لوفدها وأي معارض ينضم إلى الوفد. وتضمن البيان التمسك بمناقشة «الانتقال السياسي بناء على بيان جنيف» ورفض «أي تدخل خارجي يطرح دستوراً أو وثائق نيابة عن الشعب السوري في ما يخص مستقبله»، في إشارة إلى مسودة الدستور التي وضعتها موسكو وسلمتها إلى شخصيات معارضة وحاولت تسلميها إلى فصائل آستانة و «التمسك بوحدة سورية». كما تمسكت بمطالبها التزام وقف النار وتنفيذ إجراءات بناء الثقة بموجب القرار 2254 و «خروج جميع القوات والميليشيات الأجنبية». وجددت موقفها من أن «لا دور على الإطلاق (للرئيس) بشار الأسد وزمرته في مستقبل سورية» وفق ما جاء في بيان مؤتمر المعارضة في الرياض نهاية 2015.





Tags: محرر