Archived: نادية خلوف: من المحلّية إلى العالميّة!

نادية خلوف: كلنا شركاء

بعضنا يموت تحت القصف، أو في السجون، والبعض الآخر متفرّغ لمدح القائد، والبعض يعوّل على أن يكون بوقاً لكلّ متغيّر حول القضّية السّورية . يمدح الأشخاص والدّول وينحني أمام الملوك.

اليوم تنتحبّ أمهات الشّهداء لأنّ الهدف المقدّس –الحريّة- التي استشهد أبناؤهن من أجله قد دفن هو الآخر. وبذلك يكون الشهداء قد قضوا مرّتين.

أليس من الأفضل لو أنّ هؤلاء المفاوضون لم يمنحوا الأمهات أملاً في أنّ الهدف الذي مات من أجله الأبناء هو هدفهم؟

من جهة ثانيّة أليس من حقّ البقيّة التي هي بين الحياة والموت أن تعود للحياة، ويتوقف القتل؟

الطرفان على حقّ ، فمن كان هو المفاوض علينا أن نرفع له القبعة إن استطاع إخراج السجناء، ووقف نزف الدّماء. علينا أن لا ننظر إلى الأسماء بل إلى الأفعال، لكن علينا أيضاً أن لا نكون سذّجاً إلى حدّ نصدّق فيه أنّ الموضوع فعلاً بيد أمينة، وستكون النتيجة مبهرة.

مادام القرار الدّولي -على ضعفه- ليس تحت البند السّابع فإن الموضوع لا يتجاوز إعادة التّدوير، ونحن في انتظار الكثير من الموت والتّهجير.

لم يعد هناك مهمّة في سورية حتى  للمخرج السّينمائي. كلّ الأفلام السوريّة على الهواء مباشرة، وحتى الفنان الذي كنّا نؤمن أنّه جزء من التّغيير أعلن انحيازه بطريقة ما، ابتعد عن طريق الفنّ لآنّ الفنّ والأدب يصّور الواقع، والأمل معاً، وليس انحيازاً سياسياً.

الدراما السّوريّة  الفضائية في طريقها للعالميّة ، دراما إخراجها، وإنتاجها وتسويقها ليس سورّياً. لم يعد هناك حاجة لأبطال للأفلام. البطل موجود في كلّ لحظة، والفضائيات تزوّق الخبر كي يبدو أكثر تشويقاً دون اعتبار لمشاعر ذوي الضحايا.

العالم ممنون للفضائيات. فاقت أ أفلام  الرّعب على صفحاتها أفلام “ألفريد هتشكوك”، وقد يكون هذا جزءاً  من تربيّة الإنسان حتى تتكون لديه جميع المشاعر بما فيها مشاعر الخوف، لكنّ الأفلام أعطت عكس النتيجة المتوخاة، فالعالم يشعر بالتّشفي من المظلوم، ومساندة المستبدّ. العالم لا مبالٍ تجاه قضيّة الظّلم، وهو يسكن في قلب العديد من السّوريين، فقد فاق بعضهم الدّعاية الأمريكية الانتخابيّة، حيث نجد على صفحاتهم “الفيسبوكيّة” رائحة كره لأيّ مسلم” سنّي”  كونه ينتمي إلى الإرهاب. متناسين تاريخ سورية الطويل في احتضان شعوبها للشعوب المظلومة ، كما أن هناك رائحة كرّه إسلامية ضدّ مكونات سورية الأخرى، والشّعب السوري الحقيقي لا علاقة له بالطرفين.

أغلبنا  على دين آبائنا، وليس من الضّروري أن نبدّل عقائدنا طالما القصد هو العبادة. الدين هو أسماء متعدّدة لأمر واحد هو ” العبادة” فقط.

لا تضامن مع السّوريين، فالقراءات عند الشّعوب أصبحت من خلال وسائل الإعلام، وتلك الوسائل توصل رسالة بأنّ السّوريين إرهابيين، والسبب هو كونهم مسلمون، وهذه الفكرّة اليوم تترّكز عليها الانتخابات الأمريكيّة حيث يبنون تلك الحملات على اتقاء شرّ الإرهاب بمنع السوري من دخول أمريكا، وبذلك يغطون على قضّية الفقر، والإرهاب الدّاخلي.

نقف الآن عند حدود الواقع، والذي أنتج على مدى أعواماً طويلة من الاستبداد مفكرين له. بعضهم يصفّق للمستبدّ في وطنه، وبعضهم يقف ضدّه بينما يصفّق للمستبدّ في بلد آخر، أو لمستبدّ آخر.

في ظلّ تلك المفاهيم. الشّعب السّوري يعلن غيابه عن الحدث، لأنّه ببساطة لم يعد موجوداً على الأرض إلا بنسبة قليلة، ومن هو موجود لا يملك مقومات الحياة، ولن يسمع أيّ كلام من أيّة جهة صدر، وبذلك تكون المأساة السّورية على أبواب العالمية ، تمتّع الهاوي لأفلام الرّعب، وتثير التّشفي عند من فقد صفة الإنسان في داخله.

اقرأ:

نادية خلوف: كنا سنلقيهم في البحر، ألقونا في بحر الدّماء





Tags: مميز