on
Archived: العميد الركن أحمد رحال: بعد خمس جولات على خمس جبهات… التصريحات الروسية مناورة أم مقامرة؟؟؟
العميد الركن أحمد رحال: كلنا شركاء
في زيارة قاسم سليماني لموسكو الشهر الماضي قدم وعوداً للرئيس الروسي ـ(فلاديمير بوتين) بإحداث خرق نوعي وتغيير في موازين القوى العسكرية على الأرض وفي الجبهات إذا ما كان هناك دعماً جوية روسياً وتغطية قتالية لأعمال قوات الأسد وحلفائه على جبهات القتال.
مع دخول الطائرات الروسية في عملياتها القتالية داخل الأراضي السورية تحت ذريعة محاربة الإرهاب (الداعشي) والتي استهدفت في حقيقتها فصائل الجيش الحر والفصائل الثورية التي تقاتل (الأسد), وبتقارير أوردتها وسائط السطع الغربية إضافة لتقارير منظمة هيومن رايتس ووتش أن 90% من الهجمات الروسية استهدفت الجيش الحر والمدنيين والمدارس والمشافي وباتباع سياسة الأرض المحروقة التي تبعها النظام من قبله, مع تقارير عن استخدام الروس للأسلحة المحرمة دولياً من قنابل عنقودية وفوسفوية وصواريخ فراغية وارتجاجية.
هذا الواقع وتلك المواقف دفعت بالقيادة الروسية ممثلة بالرئيس (بوتين) ووزير خارجيته (لافروف) لتعديل مسار التصريحات التي رافقت الغزو الروسي للأراضي السورية والتي أنكرت وجود الجيش الحر (في بداية القصف الجوي), بل وأصبغت على كل فصائل الثورة السورية اللون (الداعشي) واعتبرتهم أهدافاً لضرباتها الجوية, لتعود وتعترف (مؤخراً) بوجود الجيش الحر بل وتطالب بالتنسيق معه وذهبوا لأبعد من ذلك بتقديم عرض التشارك معه وتغطية أعماله القتالية من قبل طيرانهم العامل في السماء السورية.
تلك المواقف التي اتخذتها القيادة الروسية كانت نتاج وضع عسكري متماسك لفصائل الثورة من خلال خمس جبهات اشترك الروس مع ميليشيات (الأسد) وحلفائه بفتحها بغية تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في موسكو مع (قاسم سليماني), لكنهم فوجئوا بصمود أقل ما يقال عنه أنه أسطوري استطاع من خلاله الجيش الحر من امتصاص الهجوم الأسدي ومن ثم انتقل للهجوم المعاكس, ومع الزيادة الكمية بإمدادات صواريخ (التاو) كانت هناك مجازر بآليات ودبابات النظام أرعبت الروس وجعلتهم يعيدون حساباتهم, أيضاً تصريح وزير الخارجية القطري (خالد العطية) من احتمال تنسيق عمل عسكري (قطري- سعودي- تركي) كان له صدى لدى الروس الذين يعلمون أن (الشيك) الزمني الذي بحوزتهم نتيجة صمت الغرب لن يطول, واستهداف الجيش الحر والقوى المعتدلة لن تسكت عنه أمريكا, وأن التلويح بتسليم مضادات جوية لفصائل الثورة لن يطيح بـ(الأسد) فقط بل قد يلحق به (بوتين) مع أولى الطائرات الروسية التي يمكن أن تسقط في سماء سوريا.
الوضع الداخلي الروسي أيضاً ليس في مصلحة (بوتين) اقتصادياً وعسكرياً, يقول (ألفرد كوخ) وهو وزير دولة سابق روسي: “بوتين دخل الى سورية على أمل ان يرتفع سعر النفط لكن بجهله للاقتصاد لا يعلم أن أسعار النفط اليوم لم تعد تخضع للمساومات بل فقط يقررها سوق العرض والطلب, قبل التدخل الروسي في سوريا بتاريخ (30-9) كان سعر برميل النفط يساوي(48) دولار و في (27-10) أصبح سعر البرميل(46.6) دولار, ومعلوم أن الاقتصاد الروسي مبني على تصدير النفط بسعر برميل لا أقل من (80 – 100) دولار”.
الرئيس (بوتين) يدرك هذا الواقع وعندما غامر وقامر بالدخول في المستنقع السوري أراد الهروب نحو الأمام مع ما يعانيه من عزلة (اقتصادية وسياسية) فرضها عليه الغرب نتيجة تورطه في الملف الأوكراني, ورغم أنه حاول عدم المساس والتحرش بالرأي العام الداخلي الروسي عندما سحب وحداته العسكرية إلى سوريا من أوكرانيا بدل أن يأتي بها من الداخل الروسي, فاستقدم اللواء (810) والوحدة (363) من أوكرانيا, حتى الطيارين أتى بهم من جزيرة القرم أيضاً ليتحاشى الدخول بمشادات وتحشدات شعبية قوية بالداخل الروسي إذا ما كان هناك قتلى في صفوف الروس, لكن بعد ذلك اكتشف مدى الخطأ الذي وقع به, لذلك يقوم الآن مع طاقمه الرئاسي بتهيئة الأوضاع مع أعذار ومسببات تسمح له بالخروج الآمن من سوريا إما عبر مبادرة سياسية تعطيه الشرعية أو عبر أسباب تحدث عنها البروفسور (أندري بيونتوكوفسكي) الذي قال:”طاقم بوتين يحضر الآن تفسيراً للداخل الروسي كمبرر للانسحاب من سورية, سنقول حققنا في سورية انجازات استراتيجية ويمكننا الخروج بأي دقيقة و بأي حال سينظر الى خروجنا من سورية كانتصار وسنقدم واحداً من ثلاثة أسباب للخروج من سورية:
خروجنا تم لأننا حققنا الانتصار الكامل.
خروجنا تم لأن انتصارنا سيمهد لحلفائنا إنهاء العملية بنجاح.
خروجنا تم لأن الحلفاء لم يقدموا الشراكة المطلوبة للقضاء على داعش.
اجتماعات (فيينا) انطلقت بنسختها الأولى التي لم تقدم جديد ونسختها الثانية استبقها وزير الخارجية السعودية عادل الجبير بموقف الواثق عندما قال:” أن اجتماعات فيينا تهدف إلى اختبار جدية إيران في إيجاد حل سياسي لأزمة سوريا”، مضيفا أن “لدينا خيارات أخرى إذا أصرت إيران على موقفها إزاء سبل حل الأزمة السورية”. هذا الكلام كان عقب اتصال هاتفي جرى بين الرئيس الأمريكي (أوباما) والملك (سلمان) عبرا من خلاله عن ضرورة دعم فصائل المعارضة السورية.
خطوات الحل السياسي تسير ببارقة أمل قد تحقق مطالب السوريين, ولكن في حال العكس, فإن فصائل الثورة أعلنت موقفها ولا تراجعاً عنها … سواءاً باتجاه الجانب الروسي أو من نحو الدول الداعمة (للأسد) أنها مستمرة بكفاحها المسلح وأن حقوقها لن تتنازل عنها مهما طال الزمن وتبقى ساحات القتال هي الفيصل.
اقرأ:
العميد الركن أحمد رحال: خمس جبهات فاشلة … تكشف سر استدعاء (الأسد) لموسكو!!!!Tags: مميز