on
Archived: ناشطو درعا يحتجّون على تفشي ظاهرة الاغتيالات ويطالبون بالحلول
إياس العمر: كلنا شركاء
كان لاغتيال الشيخ “أسامة اليتيم” رئيس محكمة دار العدل في حوران قبل أيام، الأثر الأكبر على الأهالي والمدنيين في مناطق سيطرة الثوار في محافظة درعا، فبالإضافة إلى حادثة الاغتيال هذه فإن درعا شهدت عشرات عمليات الاغتيال الأخرى خلال الأشهر القليلة الماضية، شكلت حالة من الاحتجاج الشعبي على الانفلات الأمني وعدم قدرة الفصائل المقاتلة تجنيب المنطقة هذه التجاوزات.
وقال الناشط “علي المصري” لـ “كلنا شركاء”: “يبدو جلياً أن حوران ومنذ ما يزيد عن العامين تقف عاجزة وبشكل غريب أمام جميع حوادث الاغتيالات التي حصلت بحق قادتها ورموز فعالياتها المدنية، ومع كل حادثة اغتيال جديدة يزداد عجز حوران تضخماً، ليس لأن هذا النوع من القضايا شائك ومعقد فحسب، بل لأنه اعتمد في عمله على تراكمات سابقة، يُسلِّم على إثرها أولياء الدم، وقضاة المحاكم دماء المغدورين إلى خفافيش الظلام، في تعامل غيبي غريب لا قِبلَ لهم بنتائجه اللاحقة“.
وأضاف “في الأمس القريب، وعندما كانت بعض الاغتيالات مجهولة الفاعل مكشوفة المصدر كان التعامل معها يتطلب من المعنيين جرأة أكبر ليواجهوا الفاعلين بها، لكنهم ركنوا إلى أهوائهم المحبذة للسلام معهم، وانغلقوا على أنفسهم غير آبهين بمن يُغتال من إخوتهم وأقرانهم، حتى وصلت سكاكين الخيانة إلى ظهورهم لتطعنهم بما آنست به جلاديها من ظلمات الليل وتخاذل المعنين عن نصرة أنفسهم وإخوانهم“.
وعن دور الناشطين قال المصري: لا يزال دور النشطاء محدداً بأطر عامة غير دقيقة، فدورهم حتى اليوم يقتصر على تناقل أخبار الاغتيالات أولاً بأول، فيما يحاول بعضهم تحذير المجتمع المحلي من حوادث الاغتيالات ويحثهم على ضرورة التصدي لها، بينما يحاول قلة قليلة طرح وسائل أمنية جدية واقعية ومجدية تتصدى لعمليات الليل البائس تلك، لكن أياً منهم لم يؤد ما يترتب عليه من مهام مضنية تقوم اعوجاج الثورة، وتتصدى لمجموعات الغدر والخيانة فيها بلا جبن ودونما محاباة”.
وأردف: أعتقد أن مهمة النشطاء اليوم صعبة للغاية، لكنها باتت ضرورية، تتلخص في فضح التيار الفكري الطاغي على معظم الجماعات الإسلامية، والذي يُبيح بل ويأمر عناصرها بفتاوى شرعية مصطنعة بتنفيذ عمليات الاغتيال المتضاربة بمستهدفيها والمتضادة في كثير من الأحيان في مصالح المستفيدين من وقوعها، ثم إنه بات من الواجب لا النوافل، فضح ماهية العلاقة التي تربط معظم فصائل الثورة بدول الجوار، وارتهانها بأوامر خارجية تحارب أمنهم وتزعزع استقرارهم وتقيض حرياتهم، فقد آن لنشطاء الثورة أن يسأموا من إلقاء كل ما يحدث على هذه الأرض اليتيمة على النظام وأتباعه متغاضين عن مصائب الثورة وتشوهاتها”.
أما الناشط الإعلامي “ايلاف قداح “فقال لـ “كلنا شركاء” معلقاً على حادثة اغتيال “اليتيم”: “أعتقد أن مشروع دار العدل الذي وافقت عليه مختلف الفصائل العسكرية المقاتلة على الأرض باستثناء فصيل واحد كان الخطوة الأهم نحو تنظيم حياة المدنيين في المناطق المحررة وإظهار حوران كقدوة لباقي المناطق السورية، ومثال يحتذى به أمام الرأي العام العالمي يبين قدرة السوريين على إدارة مناطق بدون نظام الأسد”.
وأضاف أيضاً: هذا المشروع قوبل بالترحيب من عدد كبير من الناشطين باستثناء قلة قليلة كانت لها غايات مبطنة وأجندات خاصة لا تريد للمناطق المحررة أن تستقر، وذلك للخطأ الفادح الذي ارتكبه إعلام الثورة بانخراطه ضمن الفصائل المقاتلة وعدم استقلالية الإعلام، ولكن هذه الحالات الفردية للناشطين لا أعتقد أن لها دور كبير باغتيال مشروع دار العدل، لأن القضية أكبر من ذلك بكثير.
وأشار إلى أن ما يظهر على وسائل التواصل الاجتماعي من تعاطف لمقتل الشيخ “أسامة اليتيم” هو أمر طبيعي كغيره من رموز الثورة الذين قتلوا، “وحتى وإن كان التعاطف من أشخاص سبق ونقدوه أو وجهوا له التهم، وذلك لطبيعة الشعب السوري العاطفية”.
وأكد على أن مهاجمة دار العدل من قبل بعض الناشطين والفصائل لم تكن بالقيمة الكبيرة مقارنة بالتأييد العسكري والشعبي والإعلامي لها، ومن هاجمها هم بعض الأطراف التي لا تريد الاستقرار لمناطق سيطرة الثوار بهدف استمرار الفوضى، والفوضى هي الغاية الأساسية لاستمرار تمرير الأجندات الدولية من جهة وأجندات النظام السوري من الجهة الأخرى.
وأوضح “قداح” أن “الاعلام الثوري وان كان فيه شق بسيط يعمل باستقلالية إلى الآن لم يرقى إلى أن يكون إعلاماً حقيقياً، إنما هو مجرد عمل هواة وغير مهني ولا يمتلك مقومات إيصال الرسالة أو إحداث التغيير على الأرض، لذا فالأمر على الأرض في حوران بيد القوي التي تملك السلاح، أما الناشطين فلا حول لهم ولا قوة، ولن يقدموا أو يأخروا في هذه الفوضى والانفلات الأمني السائد”.
وعن توقعاته في تغيير الفصائل لسياستها أو استمرار موجة الاغتيالات قال: “كل ما يحدث على الأرض وسيحدث مستقبلاً مرتبط ارتباطاً وثيقة بمعايير القوى على الأرض وليس الاعلام، فالقوي هو من يملك السلاح ومن يملك السلاح لا يمتلك مشروعاً وطنياً حقيقياً، سواء كان جيش حر أو كتائب إسلامية، فجميعهم مرتبط بأجندات لن تساهم في الحصول على الاستقرار أو بناء الدولة وتحقيق الأمن، فخمسون من حالات الاغتيال خلال أقل من عام لقادة عسكريين وناشطين إعلاميين و رجال دين ولم تغير الفصائل على الأرض أي شيء، ولم تجتمع وتتوحد وتوحد البندقية في وجه العدو الأول للثورة وهو نظام الأسد، بل على العكس زادت حدة الخلافات بينهم وبدأ الاقتتال العلني بينهم على أرض حوران”.
وتابع: ولذا سيمر اغتيال الشيخ أسامة مرور الكرام، ولن يتغير شيء، وسيبقى نظام بشار الأسد المستفيد الأول من كل تلك الفوضى دون أن يطلق رصاصة واحدة، ولتتحول المناطق المحررة في حوران من مثال يحتذى به إلى لعنة على ثورة الكرامة.
وأما الناشط “محمد الحوراني” فقال: “المستفيد من عمليات الاغتيال النظام أولاً والتنظيمات المعادية لمحكمة دار العدل، فالدولة بقيام القضاء ولا دولة بدون قضاء، فدار العدل هي الجهة القضائية الوحيدة التي تتفق عليها كافة شرائح الثورة السورية في درعا باستثناء تنظيمات القاعدة ومشتقاتها”.
وأضاف “واغتيال اليتيم الأمس وسبقه نائبه بشار الكامل يدل على وجود أيدي خفية تريد إفشال المحكمة لتبقى الفوضى قائمة دون رقيب أو رادع، فكل من يرفض محكمة دار العدل هو وراء عمليات الاغتيال، وأصابع النظام لا تخلوا منها، فجميع الأطراف المعادية للثورة وطموحاتها هي أوجه النظام السوري”.
وأشار إلى أن للناشطين الدور الأكبر فبداية الثورة في آذار 2011 كان للناشطين دور واضح وملموس، فالسلاح ليس هو الثورة وهو لحماية الناشطين والمدنيين المضطهدين من قبل النظام السوري، “ويجب أن يكون دورنا كناشطين الترويج والخروج للوقوف مع دار العدل الجهة الوحيدة الحامية لمبادئ الثورة، والحد من الفوضى”.
وفي ختام حديثه قال: “الناشطون هم أبناء المحافظة، مدنين كغيرهم من سكان المحافظة، يستطيعون المساهمة في محاربة الفلتان الأمني عبر تصحيح مسار الثورة وإدانة المخطئين عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام المرئي”.
وفي حديث لـ “كلنا شركاء” مع مدير مؤسسة يقين الإعلامية “معاوية الزعبي” تحدث عن علاقة الناشطين في الداخل مع دار العدل، وقال إنها تعتبر تجربة رائدة لمؤسسات المجتمع المدني في حوران، وبما أن سوريا عموماً تفتقر منذ عقود لهكذا مؤسسات كانت التجربة صعبة ومعقدة، ومع تطور الأمور وتشعب الأفكار داخل حوران، كان من شبه المستحيل توحيد الكلمة تجاه دار العدل لعدة أسباب يطول الحديث عنها.
وأضاف “وإن أردنا الخوض في دور الناشطين في دعم دار العدل، فقد كان خجولاً لحد بعيد، فبعض الناشطين نأى بنفسه عن دعم هذه المؤسسة كونه يرى الأمور بمنظور عسكري بحت، وبعضهم الأخر حاول ولكن وقفت بوجهه عوائق عدة منها حداثة التجربة وعدم تقبل المجتمع للحياة المدنية في ظل الحرب، وإن كان هناك دور سلبي لعبه الناشطون فهو سبب حتمي لعدم وجود أرضية فكرية أسست لمجتمع مدني حقيقي في حوران، وليس رغبة في بقاء الأمور على عواهنها”.
اقرأ:
دار العدل في حوران تختار رئيساً جديداً خلفاً للشيخ (اليتيم)
Tags: مميز