Archived: بهنان يامين: من السيناتور ستروم ثورموند الى رونالد ترامب وبن كارسون.. عنصرية الحزب الجمهوري

بهنان يامين: كلنا شركاء

    اثر حوادث باريس المؤسفة وحادثة سان برناندينو – جنوب كاليفورنيا المستهجنة، وقف المرشح الجمهوري العنصري، رونالد ترامب مصرحاً “إنه ينبغي منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة،” ورأى ترامب “أن المسلمين يكنون “كراهية” للولايات المتحدة وينبغي منعهم من دخول الولايات المتحدة وحتى يتوصل ممثلونا الى سبب هذه الكراهية.” بالطبع تصريح كهذا اثار القرف والاشمئزاز من هذا المرشح الاشكالي، الذي منذ ترشحه لكسب ترشيح الحزب الجمهوري، وهو يطلق التصريحات العنصرية، تارة ضد المكسيكيين الذين يدخلون، وبشكل يومي، بطرق غير شرعية، داعياً الى بناء جدار يفصل الولايات المتحدة عن جمهورية المكسيك، وتدفيع الأخيرة كلفة هذا الجدار، ولقد نسي هذا الغبي بأن ثروته هي من العمالة الرخيصة والشبه مجانية التي يستخدمها في فنادقه ومؤسساته التجارية والعقارية، وتارة أخرى ضد المسلمين بشكل خاص والمهاجرين واللاجئين بشكل عام.

    ليس فقط ترامب عنصري، حتى الدكتور بن كارسون، الامريكي الافريقي، قد نعت اللاجئين السوريين بــ“انهم كلاب مسعورة“، ومثل هذا النعت يدل عن لا أخلاقية لدى هذا المرشح، ولسنا ندري لماذا ذهب هذا العنصري، الى الاردن لزيارة هذه ” الكلاب المسعورة” التي هي  بلا ادنى شك، أشرف من هذا الطامع الى الرئاسة في الولايات المتحدة الامريكية، الم يخاف هؤلاء اللاجئين التي ساهمت دولته بشكل او بأخر بمأساتهم؟ وهل نسي بأن ابناء جلدته، وليس بزمن طويل كانوا ضحية عنصرية الحزب الذي ينتمي اليه؟.

   وليس ترامب وكارسون هما العنصريان الوحيدان في الحزب الجمهوري، فلقد حفل الحزب الجمهوري بالكثير من الوجوه السياسية العنصرية، ولنا في شخصية ستروم ثورموند، المرشح للرئاسة عام 1948، والعنصري بامتياز ضد السود، ومكارثي ومعاداته للشيوعية، وباري غولد ووتر، المرشح للرئاسة باسم الحزب الجمهوري، الذي هزمه الرئيس الديموقراطي ليندون جونسون، عام 1964 شر هزيمة، رغم ضعف شخصيته، هزيمة لم يعرف مثلها الحزب الجمهوري، منذ ان اصبح الحزب الثاني في الولايات المتحدة الامريكية. سبب هزيمة باري غولد ووتر كانت تصريحاته العنصرية المؤيدة للحرب الفيتنامية والتمييز العنصري ومعاداة الشباب الخ… من التصريحات التي اثارت مخاوف المجتمع الامريكي، وخاصة الشباب منهم، من وصوله الى سدة الرئاسة.

   ومن الشخصيات العنصرية المتطرفة التي عايشناه في فترة وجودنا في الولايات المتحدة الامريكية، باتريك بوكانن، نيوت غينغريش، الذي ذكرنا بالفترة السوداء من التاريخ الامريكي، والطهورية السياسية، والمقصود بذلك الفترة المكارثية، وجورج دبليو بوش وحربه ” الصليبية” ومسيحيوه الجدد، وكذلك السيناتور ترنت لوت، الذي استقال  بعد ان فقد ثقة زملائه في الحزب الجمهوري، اثر تصريحه المدوي في الاحتفال ببلوغ السيناتور ستروم ثورموند المئة عام، حيث قال: “لقد صوتنا له ونحو فخورون بذلك. ولو كانت بقية البلاد فعلت مثلنا، لكنا انتهينا من جميع هذه المشاكل منذ زمن طويل“. ومن المعروف ان ثورموند خاض حملته الانتخابية الرئاسية تحت شعار فصل البيض عن السود. حتى الرئيس بوش الابن لم يستطيع ان يدافع عن عنصرية لوت جفدعاه الى الإستقالة.

   لم تنحصر العنصرية بالطبع بالمرشحين عن الحزب الجمهوري الامريكي، بل حمى هذا الحزب العديد من المنظمات العنصرية، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، منظمة الكوكس كلان K.K.K ، التي حسب قناعتنا لا تختلف كثيراً عن داعش، حيث كانت تحرق كنائس السود، وتدمر بيوتهم، وتتصيدهم كالعصافير، وتقوم بحرقهم احياء. فما الفرق اذا ما بين الداعشية والكوكسكلانية، واحدة جاءت من اقصى اليمين المسيحوي الامريكي، والثانية جاءت من أقصى التطرف الاسلاموي الشرقي، باعتقادي لا فرق. ولن يستطيع احد ان يتقول بتباعد التواريخ، فكلا التنظيمين قريبي التاريخ، بالمناسبة فأن الكوكس كلان وأن ضعفت فلا زالت موجودة.

  يأتينا اليوم معظم المرشحين الجمهوريين كاشفين عن عنصرية بغيضة، من امثال رولاند ترامب، وبن كارسون، وليس من المستبعد ايضاً جيب بوش الذي ان نجح سيعيد الى الادارة الامريكية، المسيحيين الجدد، الذين لعبوا دوراً سيئاً في الدفع لغزو العراق وتدمير بنيته التحتية والفوقية، والتي اوصلت منطقتنا الى ما نحن عليه اليوم، حيث التطرف الطائفي، والحروب الاهلية والتي كانت كل مبتغاهم.

   العام القادم سيكون علم الانتخابات الرئاسية والتشريعية الامريكية، حيث سيأتي رئيس جديد وطاقم جديد، وكل ما اتمناه ان لا يكون احد هؤلاء العنصريين، هو الذي سيخلف الرئيس باراك اوباما في منصب الرئاسة. إن اختار الحزب الجمهوري مرشحاً عنصرياً، فسيهدون بذلك الفوز للمرشح الديموقراطي أين كان. اما نحن، الذين عانينا وتألمنا من السياسات الخاطئة للادارات الامريكية المتلاحقة والمؤيدة لاسرائيل، فعلينا ان نصوت بفعل وليس بردة فعل، حيث نختار، ان لم نقل المرشح الافضل، فعلى الاقل، الاقل سوءً.

اقرأ:

بهنان يامين: الشعـب السوري ومصـير بشـار الاسـد





Tags: مميز