on
Archived: د. ابراهيم الجباوي: الرأي والرأي الآخر…
د. ابراهيم الجباوي: كلنا شركاء
انطلقت الثورة السورية المباركة وحناجر الثوار تصدح بهتاف واحد (حرّية… حرّية)، وحينما واجهها النظام الطائفي بالحديد والنار أردف هذا الهتاف هتاف آخر (الموت ولا المذلّة)، وكلّما أمعن النظام بالمواجهة والبطش، كنا نرى الثوار يمعنون بهتافاتهم السلميّة فكلّما أطلقوا هتافاً أردفوه بآخر وبسقف أعلى قليلاً، إلى أن أُجبروا على حمل السلاح للدّفاع عن أهلهم وأنفسهم من جبروت وحقد النظام.
إذاً الهدف الأساس للثورة كان عبارة عن المطالبة بشيء من الحرّية المغتصبة، لكن وللأسف وبعد مضي ما يقارب الخمس سنين على تلك الانطلاقة الميمونة للثورة، نرى ونلمس أن القائمين عليها بدأوا يقلِّدون النظام بكافة تصرفاته، لا سيما اغتصاب حرّية الثوار، وحتى حرّية الحاضنة الشعبية لهم، ومنعهم من التعبير عن آرائهم، فلم يعد مسموحاً لأحد أن يبدي رأيه بأي موضوع كان، وإلَّا اتّهم بخيانة الثورة ودم الشهداء وبالعمالة للنظام، تماماً هكذا كان النظام وما يزال يتّهم كل من يخالفه بالخيانة العظمى أو بالعمالة لإسرائيل.
فهل ثورة خمس سنين الّتي حصدت من الشعب الثائر ما لا يقل عن ثلاثمائة ألف شهيد، ومثلهم جرحى، ومثلهم أيضاً معتقلين، سوى عن المشردين، والمهجرين قسراً، فهل هذه المدَّة وما نتج عنها لم تكن كفيلة بتغيير منهجنا الذي كنَّا نتغذى وننهل منه بشكل يومي، وبوحي من النظام على مدى أكثر من أربعين عاماً؟
ألم تتمكن الدروس والعبر التي استنتجناها من هكذا ثورة الفريد من نوعها ونتائجها في التاريخ الإنساني، غير قادرة على غسل أدمغتنا وتحريرنا من قيود الماضي؟
حبذا لو راجعنا أنفسنا قليلاً وسمحنا للآخر أن يبدي رأيه كما نحب أن نبدي رأينا دونما موانع، ودون أن يعترضنا أحد أو دون اتهامنا بالخيانة أو العمالة، فيسمع رأيي الآخر، وأسمع رأيه، لربما يقنعني أو أقنعه، أو حتى تتقاطع آراءنا برأي مشترك، قد يكون هذا الرأي صائباً ومن شأنه أن يخدم الثورة والأهل والوطن عامة، ويجدف به إلى برّ الأمان، محققاً أهداف الثورة، وحاقناً لدماء أبنائنا التي تسفك بلا وجه حق، ومعيداً الأهل إلى ديارهم بكرامة.
اقرأ:
د. إبراهيم الجباوي: رسالة مفتوحة… إلى السوريين المؤتمرين في الرياض
Tags: مميز