Archived: المسؤول السياسي لكتائب ثوار الشام لـ(كلنا شركاء): استخدام المناطق في المفاوضات هو هدف تقدم النظام بحلب

حلب – الأثاربي: كلنا شركاء

بعد أشهر من الإعلان عن تأسيس كتائب (ثوار الشام) في حلب مطلع نيسان/أبريل الماضي، استطاعت على حداثتها أن تفرض نفسها كرقم صعب في معارك الثوار على جبهات حلب الثلاث (النظام وتنظيم داعش والميليشيات الكردية).

خلال هذه الأشهر طرأت على الساحة السورية عموماُ وفي حلب خصوصاً مستجدات غيرت خارطة السيطرة وفرضت على الثوار واقعاً جديداً. فمن استقدام النظام لآلاف المرتزقة من الميليشيات الموالية له للقتال في ريفها الجنوبي، مدعومة بالطيران الروسي، إلى محاولات كل من تنظيم “داعش” والميليشيات الكردية توسيع نفوذ كل منهما على حساب كتائب الثوار شمال المحافظة.

وللحديث عن الوضع الميداني على جبهات القتال في حلب، والوقوف على آراء الفصائل العسكرية بالتحركات السياسية للحل في سوريا، التقت “كلنا شركاء” بمدير الدائرة السياسية لكتائب ثوار الشام (أبو محمد الحلبي) وكان معه هذا الحوار:

أين كتائب ثوار الشام في معارك ريف حلب الجنوبي؟ وماذا عن الوضع الميداني هناك؟

كتائب ثوار الشام هي القوة الأساسية التي تحملت العبء الأكبر في صد الهجوم الهمجي على الريف الجنوبي منذ اليوم الأول، وقد قدمت عشرات الشهداء والقيادات الأبطال وعلى رأسهم القائد العسكري لثوار الشام المقدم “أبو عبد الرحمن” رحمهم الله. وقد كانت المعارك هناك معارك “أرض محروقة” بكل ما تعنيه الكلمة، حيث تم التمهيد في اليوم الأول فقط بمئات الصواريخ من الطائرات والمدفعية والبحرية الروسية. ورغم ذلك استطعنا صد الهجوم إلا أنه مع استمرار الضغط وهمجية القصف حصل تراجع في بعض الجبهات وسرعان ما تم امتصاص الصدمة الأولى وبدأت عمليات التحرير ودحر النظام من تلك الجبهات.

هل تملكون إحصائيات دقيقة عن عدد المقاتلين الأجانب، وعدد القتلى، وما هي جنسياتهم، وهل لديكم أسرى منهم؟ 

دقة الإحصاءات في مثل هذه الأمور عسيرة، خاصة مع التغيرات الدائمة والتدفقات المضطربة للمرتزقة وأعضاء العصابات الطائفية، لكنا وجدنا خلال معارك الفترة الماضية مع النظام أن العمود الفقري للقوة الضاربة عندهم هم من الأجانب خاصة الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني وما يلحق بهم من المرتزقة من الأفغان والروس والعراقيين واللبنانيين والإيرانيين والباكستانيين وغيرهم من الجنسيات. وقد قُتل منهم في معارك الريف الجنوبي لحلب أكثر من \800\ مقاتل. ولا يوجد لدينا في كتائب ثوار الشام أي أسير منهم.

ما يشهده ريفي حلب الغربي، وإدلب الشمالي من غارات متتالية من الطيران الروسي لم تشهده المنطقة قبل إسقاط الطائرة الروسية من قبل تركيا، فما سبب هذه الهجمة الشرسة؟

لم تختلف كثيراً كثافة الغارات الروسية منذ بداية العدوان الروسي المباشر حتى اليوم، فهي منذ اللحظة الأولى زجت بحجم كبير من القوة وسلاح الجو بهدف إحداث فارق نوعي على الأرض وتمكين القوات البرية التابعة لبشار الأسد وإيران وحزب الله من التقدم ميدانياً واحتلال مناطق استراتيجية تغير الخارطة لتستخدمها كورقة ضغط في المفاوضات المتصلة بالملف السوري.

ما حصل بعد سقوط الطائرة هو استهداف مناطق حدودية جديدة (اعزاز، باب الهوى،..) لم تكن تستهدفها من قبل، علماً أنه قبل إسقاط الطائرة الروسية كان سلاح الجو الروسي يقصف بعنف مناطق جبل التركمان القريبة من الحدود.    

روسيا تقول أنها تحارب “داعش” وتستهدف مواقعها، ونحن نرى أنها تقصف الأفران، والمشافي، والأسواق، ومراكز الاغاثة بصمت دولي .. أين أخوة العروبة، والمجتمع الدولي منها؟

لدينا من الأخوة العرب والمسلمين من وقف بجوار الثورة السورية ومناهضة العدوان الروسي موقفاً قوياً وفي مقدمتهم السعودية وقطر وتركيا، وإن كان المأمول أكبر بكثير نظراً لحجم التحدي وخطورة الموقف الذي ينحو منحى الصراع الصفري العدمي. وفي المقابل هناك دول عربية وإسلامية كانت مواقفها مخيبة لآمال الثوار.

أما المجتمع الدولي فما زالت مواقفه خجولة ومترددة وفي بعض الأحيان صادمة للسوريين خاصة بعد الاحتلال الروسي، وتلك الموقف على العموم تخضع لحسابات المصالح أكثر بكثير من اعتبارات المبادئ، مع علمنا أن هناك مجموعة من الدول قادرة على اتخاذ قرار يسرّع كثيراً في انتصار الثورة.   

كيف يمكن فهم قدرة النظام السوري على البقاء قرابة خمس سنوات كاملة، هل لقوته، أم لضعف المقاومة المسلحة وتناحرها فيما بينها؟

الثورة السورية ظاهرة مركبة وتعمل في محيط شديد التعقيد وليس من الصواب تبسيط الأمور واختزالها في بعد واحد، فالنظام السوري أوشك على الانهيار ثلاث مرات، في المرة الأولى تدخلت قوات حزب الله اللبناني لتنقذه خاصة في حلب ودمشق وحمص، وفي المرة الثانية تدخلت قوات الحرس الإيراني، وفي المرة الثالثة الأخيرة تدخلت القوات الروسية بشكل مباشر. فإذا أضفنا إلى ذلك الحسابات الدولية التي لم تساعد الثورة أبداً والعوامل الداخلية الثورية أمكن لنا أن نفهم لماذا النظام السوري موجود حتى الآن. ونحن دائماً نقول: ((دعونا والنظام وحدنا وجها لوجه وسترون سقوطه عسكرياً خلال شهر).

يجري الحديث عن المنطقة الآمنة.. هل هي مقدمة للتقسيم؟

المنطقة الآمنة هي بداية حقيقية لمساعدة السوريين في إسقاط النظام، لأن المشكلة الأساسية خلال السنوات الخمس الماضية عدم وجود أي منطقة جغرافية محمية جوياً من قصف النظام تمكن الثورة السورية من بلورة البديل الحقيقي فوق الأراضي السورية، إضافة إلى أنها ستصبح قاعدة انطلاق صلبة للتفرغ لتحرير سائر مناطق سورية. أما مخاوف تحول المنطقة الآمنة إلى بداية مشروع تقسيم فهي مخاوف غير مبررة، فالخوف الأكبر من مشروع التقسيم هو بقاء نظام الأسد وتأسيس دويلة طائفية.

هل تؤمنون بالحل السياسي؟

الخيار الاستراتيجي للثورة السورية في نظرنا هو حل سياسي تدعمه قوة عسكرية ومدنية على الأرض تضمن إسقاط النظام وتفكيك منظومته، لأن القضية السورية تداخلت فيها الأبعاد الوطنية والإقليمية والدولية بشكل كبير، وهو ما يُعطي البعد السياسي أهمية استثنائية. 

هل تقبلون بمناف طلاس بديلاً عن الأسد كمرحلة انتقالية؟

تحديد الأشخاص الذين سيقودون المرحلة الانتقالية شأن وطني عام تتوافق عليه قوى الثورة، ولا يمكن لفصيل أو تيار أو جماعة أن يُعطي قراره قبل عملية تشاور واسعة ووطنية، مع التأكيد أن اختيار الأشخاص يخضع لمعايير تعكس أهداف الثورة وثوابتها وتضمن عدم إنتاج النظام مرة أخرى، فالأهم هو مواصفات الشخص أكثر من اسم الشخص، وإذا تم تحديد المواصفات والمعايير فإن تحديد الاسم ميسور.

ما هي النتائج المتوقعة من مؤتمر الرياض الذي يحضره كبار الدبلوماسيين والسياسيين لدول أصدقاء الشعب السوري؟

هذا السؤال يوجه للجهة المنظمة للمؤتمر، لكنا نأمل أن يخرج منه بنية قوية ومتماسكة تجسد الثورة وتحمي مصالحها وتمثل أجنحها بشكل حقيقي، لتكون أمينة وقادرة على إدارة مفاوضات تسليم السلطة ورحيل النظام ضمن مبادئ الثورة وأهدافها.

كلمة أخيرة تود قولها؟

في هذه الأيام التاريخية تقع على الثوار مسؤولية كبيرة بتوحيد الصف الثوري ضمن جسم سياسي عسكري متماسك يمثل قوى الثورة الفاعلة ويحمل مبادئها وأهدافها ويدير المواجهة مع النظام والدول الإقليمية والكبرى الداعمة له، ونعتقد أن إيجاد مثل هذا الجسم المركزي للثورة كفيل بتغيير الموازين على الساحة لصالح الثورة، حتى نصل إلى تحقيق الهدف الذي خرجنا لأجله بإسقاط النظام وبناء دولة العدل والحرية والكرامة.   

اقرأ:

قائد كتائب ثوار الشام لـ “كلنا شركاء .. ترتيبات واستعدادات على أشدها لبدء معركة فتح حلب





Tags: مميز