جوش روغين: كيف يستخدم بشار الأسد (الكليفلانديين) و(دينيس كوسينيتش) لإيصال رسالته

كليفلاند- جوش روغين- ترجمة محمود محمد العبي: كلنا شركاء

واشنطن العاصمة – بذل نظام بشار الأسد في سوريا جهود ضغط هادئ ولكن ممول تمويلاً جيداً في واشنطن العاصمة، وذلك قبل بدئه في قتل شعبه. ولكن جاء تأثير انتصار الحملة هذا الشهر فقط، عندما نجح في جلب النائبة الديمقراطية تولسي غابارد من هاواي إلى دمشق، وجعلها تردد دعاية الأسد لدى عودتها.

لم تكن غابارد أول مسؤول في الولايات المتحدة يلتقي بالأسد، ففي السنوات الأولى من رئاسة الأسد، سافر عدد من كبار المشرعين في الولايات المتحدة علناً ​​لرؤية طبيب العيون الشاب الناطق باللغة الإنكليزية الذي أصبح حاكماً، على أمل أنه من الممكن أن يكون مصلحاً، ويتخلى عن إيران حتى ينهي العداء ويصل إلى سلام مع إسرائيل.

زارت آنذاك المتحدثة باسم مجلس النواب نانسي بيلوسي- الديمقراطية من ولاية كاليفورنيا- الأسد في عام 2007، ثم ترأس السيناتور جون كيري- الديمقراطي من ولاية ماساتشوستس- وفداً في عام 2009، ومع ذلك، بعد أن بدأ القتل في عام 2011، عَمِلَ أصدقاء الأسد في واشنطن بشكل سري وفق حملة تأثير وترهيب سرية.

بدأ المكتب الفيدرالي الأمريكي يتحرى عماد مصطفى سفير سوريا في الولايات المتحدة، بسبب أدلة على أنه كان يحفظ جداول للأمريكيين السوريين الذين أظهروا عدم الولاء للنظام، حتى تهدد الحكومة السورية أسرهم في سوريا، حيث غادر المصطفى إلى بكين في عام 2012، لكنه ترك هناك شبكة من الأصدقاء الأمريكيين السوريين الذين ربطتهم علاقات وثيقة مع النظام وعملوا لحساب الأسد.

كان رجل الأعمال في كليفلاند بسام خوام واحداً من الأمريكيين السوريين الذي كان قريباً من المصطفى وزار بشكل متكرر مكان إقامته في واشنطن، وذلك وفقاً لثلاثة من الأمريكيين السوريين الذين رأوه والمصطفى ولكنهم لا يرغبون في ذكر أسمائهم خوفاً من الانتقام. بعد خمس سنوات، توقف نشاط المصطفى، ولكن لا يزال الخوام نشطاً، حيث نَظَمَ وانضم إلى رحلة إلى دمشق مع غابارد، ورتب لقاءها مع الأسد.

وقال محمد علاء غانم، مدير العلاقات الحكومية في المجلس السوري الأمريكي، وهو منظمة غير حكومية تعمل مع المعارضة السورية: “يضغط هذا الرجل لحساب بشار الأسد في الولايات المتحدة حتى قبل وجود ثورة، ونحن منزعجون بشدة منه، لأنه يحاول مساعدة مجرم حرب في بناء علاقات مع أعضاء في الكونغرس”.

كما انضم عضو الكونغرس السابق دينيس كوسينيتش- الديمقراطي من ولاية أوهايو- إلى الرحلة، وذلك ليس مجرد صدفة. حيث رتب الخوام لكوسينيتش لقاء مع الأسد عدة مرات، كان آخرها في عام 2013، وتبرع لحملات كوسينيتش، وأدرج نفسه في ملفات لجنة الانتخابات الفيدرالية كطبيب.

في ملفات أخرى في لجنة الانتخابات الفيدرالية، أدرج الخوام نفسه كمدير تنفيذي لأكسس أوهايو، التي تقدم نفسها على أنها فرع لمركز الجالية العربية للخدمات الاقتصادية والاجتماعية التي مقرها ميشيغان. حيث تقول غابارد أن أكسس أوهايو دفعت تكاليف رحلتها، ولكن المشكلة هي أن أكسس أوهايو غير موجودة منذ عدة سنوات.

أطلعتني رنا تايلور، مديرة الاتصالات في منظمة أكسس: “يمكنني أن أؤكد لك أن الخوام لم يكن موظفاً في المنظمة ولم ينضم على الإطلاق إلى أكسس”، وأوضحت أن “أكسس” أسست شبكة محلية للمجتمعات العربية الأمريكية، وأنه كان هناك منظمة أوهايو منذ سنوات عديدة، لكنها توقفت منذ فترة طويلة.

وقالت تايلور “ليس لديهم أي نوع من البنية أو الهيئة الحاكمة، ويفتقدون لروح العمل، وليسوا نشطاء كعضو بأي شكل من الأشكال”.

في بيان صحفي، دعت غابارد بسام خوام وشقيقه إيلي- الذي انضم أيضاً إلى الرحلة- بـ “دعاة السلام منذ فترة طويلة”، حيث أطلعني مكتبها أنها لم تكن على “معرفة أو علاقة سابقة” مع الخوام وأخيه إيلي، وحَوَلَ المكتب جميع الاستفسارات للمنظمة أو كوسينيتش، ولكن لم تعد الرسائل الموجهة للخوام وكوسينيتش.

المصدر الفعلي لتمويل رحلة غير واضح أيضاً، ولكن ليس هناك شك في أن نظام الأسد سَهَلَ ذلك، حيث لم تكتف المجموعة بمقابلة الرئيس، لكنها تلقت إذناً بزيارة المناطق الحساسة تحت حماية القوات الحكومية. وفي عدة اجتماعات مرتبة، أخبر السوريون غابارد أن الأسد هو الحاكم السموح الذي يحارب الإرهابيين وأن سياسة الولايات المتحدة المعارضة له ظالمة.

لدى عودتها، عرضت غابارد تلك المقابلات مع السوريين ونشرت مقالات الرأي لتعزيز معارضتها لما وصفته سياسة الولايات المتحدة في “تغيير النظام” في سوريا.

وأكدت أيضاً عدم وجود الثوار المعتدلين في سوريا، وأن الولايات المتحدة تمول وتسلح القاعدة و”داعش”. وكلا الطرحين غير صحيح، ولكنهما يتوافقان مع رؤية نظام الأسد لمجمل الحرب.

المعارضة المبدئية لتدخل الولايات المتحدة في سوريا هو أمر، والتحول إلى أداة لحملة تأثير ودعاية لقاتل جماعي هو الأمر الآخر، ولكن يضر تعاون غابارد مع النظام السوري بجهودها لتعزيز نفسها كصوت شرعي في السياسة الخارجية.

إذا لم تعرف غابارد حقاً من هم الرجال الذين رعوا “رحلتها لتقصي الحقائق” لسوريا، ينبغي أن تعرف. بالنسبة للكثيرين، تثبت المسألة برمتها أن حملة نفوذ واشنطن العائدة للأسد على أنها تسير على ما يرام ومستمرة، والآن لديه امرأة في الكونغرس، إذا كانت تدرك ذلك أم لا.

الموقع: كليفلاند

بقلم: جوش روغين

تاريخ النشر: 31/01/2017

ترجمة: محمود محمد العبي

الرابط:

http://www.cleveland.com/opinion/index.ssf/2017/01/how_syrias_bashar_assad_regime.html

جوش روغين هو كاتب عمود في صحيفة واشنطن بوست. ويكتب عن السياسة الخارجية والأمن القومي.