on
Archived: نادية خلوف: سياسة اللجوء الجديدة، والبدء في إذلال السّوري!
نادية خلوف: كلنا شركاء
العالم يرغب في فناء السوري عن البسيطة.
على السوري أن يموت. هذا ما يقوله العالم لهم بصمت، فعندما سيصل إلى الدانمارك مثلاً عليه أن يكون مستعداً للتفتيش الدّقيق وتعريته لمعرفة ماذا يحمل معه من أشياء ثمينة . هو مشروع قانون وافقت عليه الكثير من الأحزاب الدانماركية وسوف يتم البدء بتطبيقه.
بعد التفتيش الدقيق في ملابسك، وتعريتك منها، سوف يتمّ مصادرة كل ما تملك من أشياء ثمينة .يمكن الاحتفاظ بساعة اليد وخاتم الزواج وما تبقى سيكون ثمن طعام وسكن ،هذا ما تقوله السّلطات الدانماركية.
أما الصّدمة عند السوريين في المخيمات فقد كانت من الدّفعة الأولى من اللاجئين السوريين التي وصلت إلى كندا، والتي انحنى أمامهم رئيس الوزراء الكندي احتراماً لألم السوريين، بدا متواضعاً ومتعاطفاً ،و بدوا هم نجوماً سينمائيين، وليسوا سوريين عانو من الألم . عند الاستفسار عن الموضوع تبين أنّهم فقط 160 شخص أتوا على كفالة ذويهم، والكفالة تعني أن تدفع مبلغاً ضخما حوالي 10 آلاف دولار للشخص في جمعية خيرية أو كنيسة وبعدها هناك إجراءات يمكن للشخص القدوم بعدها . فقط أقلّتهم الطّائرات الكنديّة مجاناً.
الدانمارك تضع سابقة خطيرة في قانون اللجوء، وعلى الأغلب أن العالم سيحذو حذوها كي يغلق أبوابه، نحن نعرف إن كان هذا هو الأسوأ في تاريخ البشرية. لكنّ ما نعرفه جيّداً أن المنتفعين من النّظام سيتمكّنون دائماً من إيجاد فرص لهم في الغرب، والكثير من المقربين منه تحت أسماء ثورية أخذوا اللجوء في ألمانيا، والسويد، وأقلّتهم الطائرات، ولم يتعرّضوا لمخاطر الطرق، حيث ساعدتهم لجان حقوق الإنسان وغيرها من الجمعيات الخيرية في المخيمات ومن الذين وصلوا تحت اسم لاجئ من الخيام بعض اللبنانيين على أساس أنّهم سوريون من المخيمات,.
عندما يلتهم البحر جثث الأطفال، ويضرب البوليس الهنغاري الواقفين على الأسيجة يكون العالم كله يشبه سورية الخاضعة للقتل على أيدي النظام وفرقه المسمّاة بأسماء دينيّة، أو بوهيميّة.
العالم بخيل في عطائه، المنظّمات الإنسانية، والقانونيّة، والإغاثية ليست نظيفة اليد.
وحتى الآن تعتبر تركيا من أكثر الدّول التي عاملت السّوريين معاملة قد تكون جيدة إلا في بعض الحالات الخاصة. ومن يجد عملاً في تركيا ليس مضطراً للهجرة، ولو فكّرنا جيداً بالشريط الحدودي الذي ستقيم عليه تركيا المنطقة العازلة لرأينا أنّه يجمع خليطاً من الأقوام كالعرب والأكراد، والتركمان والشركس، وعلى الطرف التركي يوجد نفس الخليط، وهم أقارب ربما، وبمعنى آخر أنّه لن يجري تغيير سوى أن تتوحد رأس العين السورية مع التركية، والقامشلي السورية مع نصيبين التركية، وقد يكون الخبر ساراً للسّكان على طرفي الشّريط الحدودي بغض النظر عن الموقف السياسي.
أمام كل تلك المعطيات الصّعبة. نأمل أن يتمكن السوري من العيش في أمكنته داخل سورية، وينتهي حكم المليشيات بما فيها مليشيا النّظام ، وتبدأ الدّولة المدنية خطواتها الأولى.
وتكون الخطوة الأولى احترام دم الشهداء والمعتقلين والتعويض المالي والمعنوي لهم، كي يشعر أهلهم أنّ دماءهم لم تذهب هدراً.
اقرأ:
نادية خلوف: اليمين الفرنسي وهويّة أوروبا
Tags: مميز