on
Archived: كواليس اجتماع الوفد الأممي مع شرائح حي الوعر المحاصر بحمص
حمص – محمد الحمصي: كلنا شركاء
دخل وفد أممي رفيع المستوى حي الوعر المحاصر في مدينة حمص ظهيرة يوم أمس السبت الثاني عشر من كانون الأول الجاري على رأسه “ستيفان أوبراين” مسؤول ومنسق الإغاثة الأول في الأمم المتحدة ويعقوب الحلو سفير الأمم المتحدة في سورية برفقة قوافل مساعدات دولية تضم أغذية كدفعة ثانية مقرر إدخالها لحي الوعر المحاصر في مدينة حمص.
ودخل الوفد مقر الاجتماع وسط صيحات المدنيين في الحي في مظاهرة تم خلالها هتافات ورفع لافتات كان أبرزها: (لا لخروج الثوار من حي الوعر فهم أبناؤنا، هل تستطيع الأمم المتحدة تنفيذ القرارين 2165 / 2139 اللذين يقضيان بدخول المساعدات الإنسانية للمدنيين في المناطق المحاصرة بدون إذن من النظام الذي يقتلنا ليل نهار).
ودامت الزيارة نصف يوم كامل تم خلالها عقد اجتماع موسع مع مجلس محافظة حمص الحرة وممثلين عن لجنة المفاوضات والجمعيات الإغاثية والمكاتب الخدمية والتعليمية الثورية ضمن الحي، وتم طرح تساؤلات كثيرة خلال الجلسة عن دور الأمم متحدة في حي الوعر خلال الوقت الراهن، وهل ستعمل الأمم المتحدة بالتعاون مع النظام لإفراغ حي الوعر كما تم في حمص القديمة وأحداث تغيير ديمغرافي في حي الوعر كما حصل في حمص، وهل سيتابع النظام سياسة التجويع في المناطق المحاصرة واستخدام الأمم المتحدة كسلاح بيده يستخدمه كيفما يشاء؟
“كلنا شركاء” حضرت الاجتماع كاملاً وتابعت عن قرب التفاصيل، وقد بدأ الكلام بلجنة التفاوض التي عبرت عن إجبارها الإنساني لتوقيع الهدنة في حي الوعر بعد حصار كامل لسكان الحي، وطوق أمني منعت خلاله حواجز النظام أصغر تفصيلات الغذاء والدواء عن سكان الحي.
وأضافت اللجنة أن ربط دخول القوافل بهدنة الوعر أمر مرفوض تماماً، لأن قرارات مجلس الأمن رقم 2165 – 2039 تمنح الأمم المتحدة حق إدخال المساعدات للمناطق المحاصرة دون الرجوع للنظام.
وركزت اللجنة أن توقيع الهدنة كانت بطابع إنساني وبعكس ما يروج النظام أنه حل سياسي بين الطرفين، الأمر الذي أثار استنكار اللجنة بالطريقة التي يستخدم بها النظام موضوع الهدنة خصوصاً بعد حصار كامل طويل.
وأثنى “ستيفان أوبراين” على لجنة التفاوض وعملها الحثيث لتجنيب المدنيين الحرب والبحث عن السلام، وأكد على العمل المشترك للوصول لصيغة تفاهم مشتركة وبناء الثقة مع الأمم المتحدة في المراحل القادمة.
وفي استفسار سابق للجنة التفاوض عن المعتقلين قال “يعقوب الحلو” سفير الأمم المتحدة في سورية إن مكتب المبعوث الخاص وعلى رأسه السيدة “خولة مطر” مازال مستمراً في الضغط والعمل بداية من المحافظ وصولاً لكل أجهزة النظام الأمنية للضغط والعمل للإفراج عن المعتقلين وتحقيق السعادة لسكان حي الوعر، بحسب وصف “الحلو”.
وتساءل “ستيفان أوبراين” عن طرق زيادة الضمانات للوصول لصيغة موحدة لتعزيز الثقة، فردت لجنة التفاوض أن النظام يراوغ بشكل مستمر، والأهالي لا يزالون يعانون على جميع الأصعدة الغذائية والطبية والعسكرية وغيرها، مشيرة إلى أن الجميع يبحث عن حل، “ونحن مستعدون للحل السياسي الذي لا يتعارض مع مسار الثورة، لكن دون وجود الأسد، وإلا لا يمكن الوصول لحل أبداً”.
وأضافت اللجنة أن هناك عدة مطالب تقع على عاتق الأمم المتحدة أبرزها البحث عن آلية لتثبيت الناس في حي الوعر ومنع التهجير والتغيير الديمغرافي، وإنشاء مكاتب للأمم المتحدة داخل الحي ووضع مراقبين رفيعي المستوى، وإعادة النازحين والمهجرين من “عرسال” ودول الجوار من سكان حمص لحي الوعر، لأن الحي يستطيع استيعاب أكثر من 400 ألف نسمة.
وفي حديث لرئيس المجلس المحلي قال المهندس ورئيس المجلس “أمير عبد القادر” بعد التحية للزوار وشرح تفصيلي عن وضع الحي الإنساني والصحي والطبي والمعيشي وكافة الأصعدة على مرأى ومسمع المجتمع الدولي، “إننا نأمل أن يكون مستقبل الأمم المتحدة في الحي مقرونا بالنقاط التالية: عدم السماح بتهجير الناس من أحياءها كما حصل في أحياء حمص القديمة الـثلاثة عشر، واعتبار مجلس محافظة حمص الحرة المرجع الوحيد والذي يشرف على إدارة المناطق المحررة، والمطالبة بتفعيل القرارات الدولية التي تخص الشأن السوري وعلى رأسها القرارين 2139 – 2165، والتأكيد على حيادية الأمم المتحدة وعدم انحيازها لأي طرف، وتنفيذ المشاريع التي وعدت الأمم المتحدة بها وعلى رأسها إعادة إعمار الوعر وترحيل القمامة، ومتابعة ودعم المشاريع التعلمية والسماح بإدخال المحروقات ودعم قطاع الصحة من أجهزة طبية ولقاحات وغيرها، ودعم القطاع الزراعي والحيواني في ريف حمص الشمالي لتحقيق الأمن الغذائي لأهالي الريف المحاصرين، والحد من موضوع الهجرة، ومتابعة جدية لموضوع المعتقلين والمخطوفين، واعتبار حمص جزء لا يتجزأ من سورية الحرة وشملها بأي قرار دولي، والمطالبة بإنشاء مكاتب أممية داخل الحي، ودعم المكتب القضائي والسجل المدني للحفاظ على حقوق الناس وأنسابهم، فلدينا قناعة تامة أن النظام سيخرق هدنة حي الوعر لأننا اعتدنا عليه”.
وعاد “ستيفان أوبراين” لحديثه في رد على كلمة رئيس مجلس المحافظة أن الأمم المتحدة تتمتع بحيادية تامة وأن “القرارات المطالبة بتفعيلها هي سارية وهي سبب وجودنا هنا اليوم”.
وأردف “إننا لا نوفر أي جهد لجمع الأموال وشراء حاجات الناس وتقديمها في وقتها، والطلبات التي قدمت ستأخذ بعين الاعتبار وسيتم تطبيق الممكن منها عبر مكاتب الأمم في حمص”، مؤكداً على التواصل القريب بخصوص موضوع الإعمار”.
وفي اللقاء الأخير مع ممثلٍ عن المدنيين قال “أبو همام” متحدثا مع “أوبراين”: “نتمنى أن تكون للأمم المتحدة مواقف واضحة وعدم المساواة بين الضحية والجلاد، مع الاصرار على تنفيذ قرارات مجلس الأمن دون الرجوع للنظام، وعدم ربط المساعدات التي هي واجب دولي بأي هدنة أو اتفاقية، مع الرفض الكامل للتدخل الروسي والإيراني ومختلف الميليشيات المرتزقة التي تقاتل مع النظام في الحرب ضد الثورة، والتأكيد على الحل السياسي وفق مقررات جنيف 1 واستنكار التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي التي ترعاه الأمم المتحدة”.
واختُتم اللقاء بكلمة لـ “ستيفان أوبراين” أكد فيها أن الجهود الدولية مستمرة لتحقيق السلام ووقف القتال والدماء في مختلف مناطق سورية.
وزار الوفد بعد الاجتماع كل من مستشفيات الحي والنقاط الطبية والملاجئ التي تعرضت للدمار بسبب القصف العنيف الذي كانت تقوم به قوات النظام ضد سكان الحي، ما أدى إلى حركة نزوح داخلية كبيرة.
اقرأ:
بالصور… خروج رافضي الهدنة من آخر معاقل الثوار في مدينة حمص
Tags: مميز