Archived: الناشطات النسويات السوريات تفتحن النار على مؤتمر الرياض والسبب ؟..

سعاد خبية: كلنا شركاء

امتعاض واسع وانتقادات  حادة طالت مؤتمر الرياض لجانب حضور المرأة وتمثيلها ومعايير أختيار الممثلات ، تحفظات أطلقتها الناشطات السوريات العاملات في فضاء  المجتمع المدني والسياسي على حد سواء متهمين القائمين عليه بتقصد إقصاء المرأة السورية الناشطة المثقفة ، المنضوية  ضمن صفوف المؤسسات النسوية  المنظمة أو ضمن الأسماء النسائية الناشطة المعروفة .

اعتبرت الدكتورة ميا الرحبي – عضو مؤسس في لجنة دعم  قضايا المرأة وتجمع سوريات  – أن عدم دعوة أي من الناشطات النسويات السوريات  إلى مؤتمر الرياض وتجاهل عدد كبير من  المتخصصات المعروفات في هذا المجال رغم وجود ( 4 ) منظمات نسوية رئيسية تضم العشرات من الناشطات ، لهو دليل واضح يشير لصورة مستقبل المرأة في ” سورية الغد ”  ، وتنبه إلى أن عدم تواجد (الناشطات والمطالبات بحقوق المرأة) في هذه المرحلة وفي المرحلة الانتقالية ومرحلة بناء الدولة أمر خطير جدا سيكون له تأثير سلبي كبير جدا على واقع المرأة “حينها فالتقرأوا على حقوق المرأة السلام ” ، وأكدت على ضرورة طرح قضية حقوق المرأة في كل المراحل ” لن ننتظر حتى يمن علينا المشبعون بالعقلية الذكورية مستقبلا بفتات الحقوق، بحسب ايدلوجياتهم فحقوق المرأة كما تراها قاعدة لبناء الدولة الديمقراطية الحديثة ولاديمقراطية دون الإقرار بها  ، وترى الرحبي أن مايجري هو تغييب وتحجيم  للمراة القادرة عن الدفاع عن نفسها وتحجيمها ، وتتابع ” نريد ناشطات نسويات وهذا هو الوقت المناسب لاثبات تواجد المراة وفعاليتها ” .

لم يقتصر التحفظ من قضية إقصاء الناشطات على  أصوات فردية فقط  فقد أصدرت عدة مجموعات نسوية مواقف في ذات الإطار فبعد صمت تلك المجموعات سابقا على حالات مشابهة باتت تلك التجمعات  ترى أن الاستمرار في تجاهل دور المرأة والاعتراف بقدرتها على الفعل والتأثير في رسم ملامح “سوريا الغد ” والتركيز على اعتبار وجودها في تلك المحافل مجرد وجود شكلي بغض النظر عن معايير اختيار تلك الممثلات سيكون وخيما ،لايقتصر ذلك على هذا المؤتمر فقط بل في عموم الهيئات السياسية والمدنية  التي انبثقت بعد الثورة ، وفي السياق أصدرت مجموعة – مبادرة نساء سوريات من أجل السلام والديمقراطية – بيانا أكدت فيه على هزالة تمثيل المرأة في هذا المؤتمر وقالت  ” نعتقد أن هذه المرحلة تتطلب، اليوم وأكثر من اي وقت مضى، من جميع القوى المؤمنة بالديمقراطية وبدولة المواطنة المتساوية، أن تعمل معاً لتدارك وتجاوز النسبة الضعيفة لمشاركة النساء في كل التشكيلات السياسية، وأن تحرص على مشاركة فاعلة للنساء في وفود التفاوض ومجموعات العمل ” وأشار البيان إلى أهمية هذه المرحلة في رسم مستقبل البلاد الديمقراطي. ومن البديهي ان يُطرح دائماً السؤال عن السبب الكامن وراء تغييب دور النساء ، وأشارت إلى أنهن في المبادرة معنيات في بناء السلام في سوريا ومعنيات، أيضا، بضمان مشاركة فاعلة للنساء بنسبة لا تقل عن 30% في كل وفد وفي كل مراحل الانتقال السياسي، بدءاً من التفاوض وصولاً الى إقرار دستور جديد وديمقراطي لبلادنا ، ونرى ان تعزيز مشاركة النساء السوريات في مواقع القرار، وعلى الصعد كافة، له قيمة أخلاقية تنسجم مع ما قدمته النساء السوريات من تضحيات، وله قيمة ديمقراطية بضمان

منى سلوم  – عضو مبادرة نساء سوريات من أجل السلام والديمقراطية  قالت في حديث خاص مع موقع كلنا شركاء – ” بصعوبة بالغة استطاعت  عضوتين من أعضاءنا  المشاركة في المؤتمر بعد بذل جهود شخصية  وكان إصرارنا على الحضور نابع من رغبتنا بالضغط لتحقيق  وجود نسائي يصل لنسبة الغوتا التي حددناها للمشاركة النسائية والتي يجب أن تصل 30% ومع ذلك لم نستطع الحصول سوى على  نسبة  6،2 .

واقع أكدته  الناشطة السياسية مرح البقاعي  عضو مؤتمر الرياض فقد أشارت في منشور خاص على صفحتها على الإنترنت تعليقا على الأمر إلى صعوبة فرض تمثيل نسائي لائق  وقالت ” طالبتُ شخصياً بغوتا نسائية لتمثيل المرأة بشكل عادل ووافي، واتفقت مع الدكتور عبد العزيز بن صقر مدير الجلسات ومقرّرها في مؤتمر الرياض على تثبيت مبدأ نسبة تمثيل تصل إلى ٢٥٪ للمرأة في كافة المؤسسات التي ستنبثق عن مؤتمر الرياض؛ ولاقى الاتفاق ترحيباً كبيراً من الإخوة السعوديين من جهة، ومن ممثلي الفصائل المسلّحة الذين أيّدوا مبادرتي فوراً — وقد صادف أنهم يجلسون بجانبي حسب بروتوكول الحرف الأول من الاسم – لا بل حدّثوني عن المقاتلات السوريات من النساء في صفوفهم ودورهن البارز في تحرير سوريا ، لكن، صدّقوا يا رعاكم الله من نزع عنا هذا الحق: إنها “أكباش” المعارضة السورية التي أثبتت من جديد حجم غوغائيّتها مقارنة بحضارة الشعوب الأخرى، وقد جعلت من نفسها تقبع في المؤخرة منهم أداءً وأخلاقا ”

لايتقاطع كثيرون مع توصيف البقاعي لمواقف الفصائل العسكرية من قضية المرأة وكل يوم تخرج عشرات القصص عن انتهاكات جسيمة تتعرض لها النساء في مناطق سيطرتها تبدأ بما أفرزته العسكرة  والسلاح والحرب من تراجع كبير وواضح  في واقع المرأة مضافا له الأعباء الأخرى التي تفرض عليها في مناطق سيطرة تلك المجموعات وبخاصة الإسلامية منها من حيث التضيق وفرض قيود كثيرة تتعلق باللباس والحركة والعمل والنشاط  وغيرها وهو ماتعبر عنه الناشطة ماجدة حسان بقولها ” مازلنا ننتظر من جهات غير ناضجة انسانيا وحضاريا ان تنصفنا ”

حنان زاهر عضو لجنة دعم قضايا المرأة في الداخل تتسائل أين ممثلات المنظمات النسائية في مؤتمر يدعي انه يمثل كافة المكونات وبأنه جامع إذا كان المجتمع المدني والنساء غير ممثلين ، فيه، فماذا يجمع؟؟!  وتشير إلى عدم دعوة أي من تجمع سوريات الذي يضم عدد من الهيئات النسوية في الداخل  وغيره من الهيئات المعنية مثل شبكة المرأة السورية وغيرها ” عندما يتعهد المجتمع الدولي بدعم المرأة وتمكينها للمشاركة بصنع السلام والمفاوضات والمرحلة الانتقالة وبذات الوقت لايحاول الضغط على الاطراف المنظمة لمشاركة المرأة  ما معنى ذلك ؟

وتتابع زاهر ” لعبت المرأة السورية دورا فاعلا وأساسيا في الثورة وتحملت المآسي والظلم والعنف وهي الأحق في صنع مستقبل بلدها ، قضية المرأة لا تتجزأ عن القضايا السياسة وخاصة في مثل هذه الظروف صحيح نريد الحفاظ على هويتنا ولكن نريد المشاركة في صنع مستقبل بلدنا  دون ان نحسب على اي طرف من الاطراف السياسية فنحن جزء من المجتمع المدني ،يجب مساعدتنا على تفعيل عملنا وتقوية دور المرأة وحضورها بمواقع القرار رغم كل الصعوبات ”

ريم تركماني رئيسة التحالف المدني السوري  ،تشير إلى إن الإقصاء لم يقتصر على الناشطات النسويات فقط بل تعدى ذلك إلى عموم المجتمع المدني فلم يتم أيضاً قبول أن يلعب المجتمع المدني دور مستقل في المؤتمر ” تمت دعوتي للحضور  بصفة سياسية وكانت إجابتي ” إنه إذا حضرت فسألعب دوري  من منظور المجتمع المدني, كمراقب أو اطرح بعض الأوراق التي توصل لها المجتمع المدني ، ولكنهم رفضوا ذلك وأرادوا حضوري سياسيا محضا  ولذا لم احضر ”

تتحدث التركماني عن أساس المشكلة في قضية فوضى تمثيل المرأة والتركيز على ذات الوجوه التي يتم دعوتها بشكل دائما مشيرة إلى وجود أزمة حقيقية يجب الاعتراف بها تتجسد في حالة الفراغ من ناحية وجود كوادر نسائية  فاعلة وقوية في الجانبين السياسي والمدني  وتخص الجانب السياسي ،لافتة  إلى أن الإشكال الاكبر هو أنه لا يوجد أطر سياسية مناسبة لممارسة العمل السياسي عن طريقها  ، وتنبه إلى أن التحالفات السياسية التي خلقها الأمر الواقع مثل الإئتلاف لا يمكن إعتبارها تنظيمات سياسية  ، وتعطي التركماني شاهدا إلى أزمة الإعتراف بددور المرأة والنظر لها بصفتها مفاوضة وفاعلة هي حالة  عامة لايستثنى منها حتى الكيانات السياسية التي تنادي بالديمقراطية والمشاركة مثل هيئة التنسيق وتلفت إلى أن الأخيرة لديها  مكتب لشؤون المرأة ولديها في كوادرها سيدات ضليعات في العمل السياسي, ومع ذلك كان جميع  أعضاء وفدها المشارك في الرياض من الرجال فقط  .

تتمنى المحامية كاترين التلي  عضو المجلس  الوطني لو كانت المشاركة النسائية أكبر وتتفق مع المواقف التي تقول بأن التمثيل كان ضعيفا ودون المستوى مشيرة إلى أن الجهة المنظمة أرسلت الدعوات على شقين ، الأول للكيانات السياسية وهي من أختارت  ممثليها وهنا تكمن مسؤوليتها في قضية تحييد المرأة والشق الثاني تمثل بالدعوات الشخصية المستقلة وهنا تتحمل الجهة المنظمة المسؤولية ، تعيد التلي القضية لجذورها وتقول ليس مؤتمر الرياض استثناء في مسألة إقصاء المرأة فالأمر يسير على هذه الشاكلة منذ البدء .

تفرض قسوة الواقع نفسها على مواقف ونظرة آخرين تجاه هذه القضية فالبعض يعيب على من  يثيرها  ويتهمهن بالقفز فوق أولويات الواقع في مايرونها قضايا جانبية فيما يرى آخرون أن ارجاء طرح هذه القضايا مراعاة لخصوصية الواقع الحالي أمر مطلوب رغم اعترافهم بأهميتها ومن هنا ترى أصوات كثيرة ومنها نسائية أن الأولوية الحالية لوقف نزيف الدماء والحرب والعمل على المحافظة على وحدة سورية له الأولوية ، ومن ثم وفي مرحلة لاحقة سيكون للمرأة السورية وجودها والذي تقرره هي بارادتها وليس كما تريد القوى الخارجية  ، رؤية  تتقاطع معها ندى الخش – ناشطة سياسية – وتؤكدها حيث ترى أن الأهمية اليوم للعمل على تجاوز هذا الواقع  السياسي المرير أما ما يتعلق بقضية تمثيل المرأة فهو إشكال كبير ولكنه ليس جديد ولم يظهر خلال الثورة  فقط بل إنه متجذر في ثقافتنا ويتجذر أكثر بغياب انظمة وطنية ديمقراطية وفي مرحلة لاحقة  يصبح المجال أرحب لطرح هذه القضية  ، وتلفت الناشطة إلى أن من الحق الإشارة إلى معايير اختيار الناشطات السياسيات اللواتي يدعيين للمشاركة عادة في مثل تلك المؤتمرات بعيدا عن مايسمى منظمات نسوية او غيرها من التسميات لتبقى قضية الخبرة والتخصص والقدرة هي المعيار وتؤكد بأن ماتراه اليوم هو هرولة الى التواجد والحضور كعمل بريستيجي دون الانتباه الى المعايير .





Tags: مميز