on
قيادي تركماني: التركمان جزء أصيل في الثورة السورية
كلنا شركاء: الأناضول
قال عضو المجلس التركماني السوري، محمد الشمالي، إن التركمان جزء أصيل من الثورة السورية انخرطوا فيها منذ بدايتها في مارس/ آذار 2011، وشاركوا في كل مراحلها، معتبرا أن تشكيل المجلس التركماني “نقطة تحول في مسيرة عمل التركمان السوريين السياسية”.
وفي مقابلة مع الأناضول، قال الشمالي، وهو عضو وفد المعارضة التفاوضي إلى جنيف، إن “التركمان عانوا كما غيرهم من القوميات في سوريا، من ظلم واستبداد النظام السوري، الذي حاول طمس هوية القوميات وإلغاء تاريخهم وجذورهم”.
وأضاف “أول ظهور للتركمان في منطقة بلاد الشام كان في القرن الـ11 ميلادي، وليس كما يظن كثيرون أن التركمان أتوا مع الفتح العثماني لبلاد الشام”.
ومضى موضحا “ظهورهم (التركمان) كان أقل حينها؛ نظرا لعدم اعتلائهم مناصب في الجيش، لكن بعدها برز دورهم الحقيقي في قيادة الجيوش، وشاركوا في إقامة الدويلات والمملكات، مثل نور الدين الزنكي، وغيره”.
وأشار إلى أن “التركمان منتشرين في كافة المناطق والمحافظات السورية ولهم كثافة سكانية في بعض المناطق، مثل جبل التركمان في اللاذقية (شمال شرق) وريف ومدينة حلب (شمال) في أحياء الهلك والحيدرية، كما ينتشرون في الرقة (شمال غرب)، وخاصة في تل أبيض وحمام التركمان”.
كذلك يوجد تركمان، وفق “الشمالي”، “في المنطقة الوسطى، حيث يوجد تجمع لعدد من القرى، وفي مدينة حمص (شمال) وغالبيتها من أصول تركمانية، وفي دمشق وريفها والجولان (جنوب دمشق)، كما يتواجدون لكن بنسبة أقل، في درعا (جنوب) وطرطوس (شرق) والحسكة (شمال غرب).
وأوضح أن عدد التركمان في سوريا، وفقا لإحصاء غير رسمي، يقدر بما بين 3 إلى 3.5 مليون نسمة (من أصل قرابة 21 مليون نسمة)، مستطردا أن “هناك مشكلة في الإحصاءات حول المتكلمين باللغة التركية، فنسبتهم أقل، فمن الممكن تقديرهم بين المليون والمليون نصف”.
وأوضح “الشمالي” أنه “كان يحظر في سوريا قبل انطلاق الثورة عام 2011، كافة الفعاليات والنشاطات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وخاصة عندما يتعلق الأمر بمكون قومي”.
** بداية الحراك
ووفق القيادي السوري، فإن “التركمان شاركوا في الثورة لإيمانهم أنها ثورة حق تصبو إلى العدالة والمساواة وضد الظلم والطغيان (..) ومشاركتهم كانت منذ أشهرها الأولى، وهذا ما ظهر واضحا في أماكن تجمع التركمان، ولاسيما في حي باب عمرو (بحمص) وجبل التركمان ودمشق والرقة”.
وشارك التركمان، والحديث لـ”الشمالي”، مع “انتقال الثورة إلى الكفاح المسلح، نتيجة إجبار النظام (بقيادة بشار الأسد) للشعب السوري على اللجوء إلى السلاح للدفاع عن المظاهرات السلمية، حيث بدأ التركمان، بالتعاون مع بقية إخوانهم السوريين، تكوين فصائل وتشكيلات عسكرية، منها فرقة السلطان مراد ولواء السلطان محمد الفاتح ولواء المنتصر بالله ولواء السلطان سليمان شاه، في حلب، وفي الساحل (شرق) الفرقة الساحلية الثانية”.
ولفت إلى “وجود ألوية تركمانية في المنطقة الوسطى، وهي تنضوي حاليا تحت اسم أحفاد التركمان، كما يشارك التركمان في دمشق عبر لواء تركمان الجولان، وهم مرابطون في (حي) الحجر الأسود (قرب مخيم اليرموك)”.
وأردف الشمالي “التركمان عملوا على تشكيل فصائل في الرقة، ولكن بسبب هيمنة تنظيم داعش الإرهابي وتنظيم (ب ي د)، الجناح السوري لمنظمة (بي كا كا) الإرهابية، تم تهجير هؤلاء الشبان وهدم عدد من قراهم”.
** النشاط السياسي
على المستوى السياسي، وبحسب القيادي فإن “الشبان التركمان أسسوا مع انطلاق الثورة السورية تجمعات سياسية وأحزاب، منها الكتلة التركمانية، وحزب الحركة التركماني، والنهضة وغيرها، وكان المفترق بالموضوع السياسي للتركمان هو المؤتمر العام، الذي دُعي إليه جميع العاملين بالحقل السياسي في العاصمة التركية أنقرة، وتمخض عنه المجلس التركماني، الذي يعد المظلة الأساسية لكافة الأحزاب السياسية التركمانية، والممثل الشرعي للقومية التركمانية”.
وعن رؤية التركمان للحل السياسي في سوريا، قال “نؤمن ونشارك بقية إخواننا السوريين بأن الحل في سوريا هو حل سياسي، ويجب أن نحافظ على ما تبقى من أبناء شعبنا ووقف إراقة الدماء، ضمن حل عادل وليس استسلامي”.
وعن رؤيته للحل قال “النظرة إلى سوريا تتمثل في أنها دولة موحدة (أرضا وشعبا) يقوم فيها حكم ديمقراطي تعددي، يحقق المساواة بين جميع المكونات دون تمييز بين أي طائفة أو عرق أو مذهب، إضافة إلى إعطاء المرأة كافة حقوقها وتمثيلها الحقيقي”.
وشدد على “أهمية أن ينال التركمان حقوقهم كونهم مكون أساسي في المجتمع السوري، بعد أن غيبها النظام السوري، الذي سعى إلى محو كافة القوميات، ومسح الثقافة واللغة، وخصوصا تركمان المنطقة الوسطى ودمشق وريفها”.
** مفاوضات جنيف
وبالنسبة لمفاوضات جنيف، أفاد أن الجولة السابقة (في 23 فبراير/ شباط الماضي) اقتصرت على الأمور الإجرائية (دون البحث في القضايا الجوهرية للحل المأمول).
وتابع القول “النظام السوري يقوم بالتمييع والتهرب من البنود الأساسية للمفاوضات، أو المتمثلة بالانتقال السايسي، وهذا البند هو بداية الحل السياسي، حيث يبدأ بانتقال سياسي حقيقي على شكل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة”.
وشدد عضو الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة على أن “المعارضة السورية ليست متخوفة من إدخال بند خاص بالإرهاب”، حيث يسعى النظام السوري إلى التركيز على هذا البند وإهمال بقية البنود، وفق المعارضة.
وتابع “المعارضة هي من تحارب الإرهاب (..) للإرهاب أشكال عدة، منها إرهاب الدولة، المتمثل بنظام بشار الأسد، الذي استخدم البراميل المتفجرة والسلاح الكيميائي والتهجير والتغيير الديمغرافي، ويعتقل الآلاف لأنهم قالوا لا للظلم”.
وتسبب الصراع بين قوات النظام والمعارضة السورية، والذي دخل قبل أيام عامه السابع، في مقتل أكثر من 310 ألف شخص، وتشريد ما يزيد عن نصف سكان سوريا، فضلا عن دمار مادي هائل، وفق الأمم المتحدة.
وكرر القيادي التركماني أن “الهدف الأول من مشاركة المعارضة السورية في الجولة الجديدة من مفاوضات جنيف، المقرر أن تبدأ غداً الجمعة (24 مارس الجاري)، هو مناقشة الانتقال السياسي، رغم إصرار النظام على تمييع المفاوضات وإدخالنا في تفاصيل مهمة”.
وختم “الشمالي” بالإعراب عن أمله في “أن تقوم الأمم المتحدة والدول الراعية للمفاوضات والمؤثرة على النظام، بدورها الإنساني والأخلاقي، بحيث تدعو النظام إلى مفاوضات حقيقة وجدية، وليس تمييع الموقف وتحييد المفاوضات عن هدفها الأساسي كما يفعل كل مرة”.