العميد مصطفى الشيخ: الانفراج يبدأ من الصفر

العميد مصطفى الشيخ: كلنا شركاء

ما صرح به ديمستورا مؤخراً يعكس وبشكل واضح الحقيقة التي طالما كابرت المعارضة على الاعتراف بها وهي أن الثورة منذ بدايتها وإلى اليوم لم تستطع ان تنتج ما هو مأمول منها في تشكيل جسم سياسي حقيقي يعبر عن أهدافها وطموحتها وذلك نتيجة التدخلات الاقليمية التي لم تسمح ان تشكل دماغ حقيقي لهذه الثورة الشعبية تحت مغريات مادية صرفة وضعف الاداء السياسي الذي بدء يميل الى هذه الدولة او تلك ليتم الاستئثار بجزء من الحراك العسكري والسياسي ، ومنذ بدايات الثورة كان هناك خلاف كبير بين قطر والسعودية وتركيا الامر الذي انعكس على فصائل الجيش الحر بالداخل بعد عسكرة الثورة وبدأت هذه الخلافات تتجذر على الساحة السورية ممزقة وحدة الفصائل بشكل واضح ، ثم ما لبثت هذه الدول ان تتفق ولو لمرة واحدة لصالح هذه الثورة ، فتشكل الاجسام السياسية كناتج لتلك السياسات الاقليمية المتناقضة والى يومنا هذا.

وغدا الائتلاف منصات للتناحر باجسام سورية ناطقة باسم اصدقاء الشعب السوري ، الامر الذي اثار شهية روسيا لان تشكل معارضات ومنصات اخرى وغدا المشهد وكانك في حمام مقطوع عنه المياه ، ست سنوات ولم يستطيع الحراك بالداخل ان ينتج مستوى سياسي يرقى الى التعامل مع الواقع الداخلي والاقليمي والدولي ويفرض ذاته على طاولة جنيف او سواها ، فبدلاً من ان تنضج الثورة ذهبت بعيداً بفصائلها الى المكان الخاطىء تماماً عندما اختارت بفعل خارجي مؤكد ان تعدد راياتها بمسميات ظاهرها عاطفي بحت وجوهرها مختلف تماماً عما قامت الثورة لاجله من المطالبة بدولة مدنية مبنية على المساواة والحرية لكافة مكونات مجتمعها العريق ، لنؤكد حقيقة ان الانفراج لم يعد بالامكان اغلاقة اليوم وخاصة في هذه التدخلات الدولية والاقليمية الفاضحة الواضحة والخاسر الاكبر هو المواطن السوري الذي وقع بين كل هذه المتناقضات الدولية والاقليمية والداخلية ليموت اما جوعاً او قهراً او قتلاً او تشريداً او نتيجة طموحات ايران باجتثاث هوية وثقافة هذا الشعب.

وشعبنا بالاصل خارج من خمسة عقود من التجهيل والظلم الممنهج ومحطمة بناه الاجتماعية والثقافية بفعل الدولة الامنية الطائفية التي هي بالاصل ام الخبائث كلها ، واذا اردنا الانصاف وقول الحق فإن تلك النواتج السياسية هي فعل خارجي بامتياز لا علاقة لها بالمجتمع السوري البتة.

 بالمقابل لم يعن اي طرف او اصدقاء الشعب السوري على انتاج حالة ترقى لمستوى التحدي الذي وقعنا فيها بشكل او بآخر ، ولعلي اضيف شيء اخر وهو ان معظم ما طفى على السطح يحمل في اعماقه حب السلطة ، فهذا يطمح ان يكون رئيس او رئيس وزراء او وزير او قائد لفرقة او لمجلس عسكري مفترض والجميع يبحث عن ذاته بعيداً عن نبض الشارع السوري الاصيل ، وكل الدول اليوم تدرك حقيقة ما اقول.

واذا كانت تلك المعارضات تعبر عن الداخل السوري فما عليها الا ان تدخل الى الداخل وعندها سنرى من هي تلك المعارضة واين ستكون نهايتها ، هذه حقائق الجميع يحاول القفز فوقها زوراً دون ان ييعترف بهذا الواقع واستبداله بخطاب عاطفي ثأري جماهيري لا يغني ولا يثمن من جوع ، فاذا كنتم تعولون على الجبهة الجنوبية فها هي متجمدة من اكثر من سنة وخرجت من المعادلة بقدرة قادر ، واذا كنتم تعولون على الفصائل فها هي اصبحت في ادلب تورا بورا ويقومون بتصفية بعضهم البعض والعالم يقف ضاحكاً بملء فيه ، وان كنتم تعولون على الشمال الشرقي لسوريا فهو بين براثن الغرب وداعش التي تبيع نفط سوريا للنظام وتنسحب وتتقدم بارادة ايرانية صرفة ، فمرة تسلم شمال سورية له ومرة تنسحب من تدمر ثم ما تلبث ان تضغط على روسيا وتعيد احتلال تدمر وتنبش سلاحها الموجود هناك والنظام يترك تدمر عن سبق اصرار او يبيع سلاحه المتطور لداعش ويترك الساحة لايران ان تفعل فعلتها ، حقاً نحن كسوريا لم نعد شيء او حتى رقماً صعباً في المعادلة.

كل السوريين معارضة ونظام يقاتل عسكرياً وسياسياً لاجل الغير ، فأين الوطن من الجميع ؟ هذا يتطلب ان ننزل من علياء جهلنا الى اليقظة ونتعامل مع الواقع كما هو وليس بالصراخ والعويل والكذب على ذاتنا واهلنا ، من لم يدرك ان الانفراج يبدء من الصفر ولم يعد بالامكان اعادة الزمن فاليعيد برمجة ذاته ويعتزل ويستريح من الصراخ فالسماء ما تعودت ان تمطر ذهباً ولا فضة ….